◄ مواطنون: ننتظر ضبط الأسواق وتحسين المعيشة ◄ خبراء: مطلوب سياسات أكثر حساسية تجاه الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل بعد التغيير الوزارى الجديد، تدخل الدولة المصرية مرحلة دقيقة من مراحل إدارة الإصلاح، مرحلة لا تقوم على البدء من الصفر، وإنما على استكمال مسار ممتد من العمل والبناء، قادته حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في واحدة من أصعب الفترات التي مر بها الاقتصاد العالمي والمنطقة بأسرها، وتأتى الحكومة الجديدة محمّلة بتطلعات الشارع، ومطالب المواطنين، وآمال الخبراء، فى ظل قناعة عامة بأن السنوات الماضية وضعت الأساس، بينما تتطلب المرحلة المقبلة مزيدًا من الانضباط التنفيذى، والاقتراب أكثر من هموم المواطن اليومية. تقف الحكومة الجديدة أمام مسئولية وطنية كبرى، تستند إلى ما تحقق من إنجازات، وتواجه تحديات تتطلب شجاعة القرار، وحكمة التنفيذ، والانحياز الدائم لمصلحة المواطن، وبين الثقة التى منحتها الدولة لمؤسساتها، والأمل الذى يعلّقه المواطن على المرحلة المقبلة، تبقى المعادلة واضحة «حكومة قوية، دولة مستقرة، ومواطن فى قلب الاهتمام». يتفق خبراء ومواطنون على أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى أدت دورها فى مرحلة استثنائية، ونجحت فى الحفاظ على استقرار الدولة، واستكمال مشروعات قومية كبرى، رغم الضغوط العالمية، وبحسب آراء الخبراء تتمثل الأولويات فى ضبط الأسواق والأسعار، ودعم الإنتاج والتشغيل، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز التواصل بين الحكومة والمواطن، ويجمع الخبراء على أن النجاح الحقيقى للحكومة الجديدة سيكون فى قدرتها على شرح قراراتها للناس، والاستماع إليهم، وتحويل التحديات إلى فرص. يرى الخبير الاقتصادى د. مدحت نافع أن الحكومة الحالية نجحت فى عبور اختبارات صعبة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على تماسك الاقتصاد فى ظل أزمات عالمية متلاحقة يُحسب للحكومة، خاصة فيما يتعلق بإدارة ملف الطاقة، والبنية التحتية، والاستثمار، مُضيفًا أن التحدى القادم ليس فى الإصلاح ذاته، وإنما فى تعظيم مردوده الاجتماعى، وهو ما يتطلب سياسات أكثر حساسية تجاه الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل، ويقول إن حكومة مدبولى تعاملت مع ملفات شديدة التعقيد، ونجحت فى بناء أصول حقيقية للدولة، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعظيم الإنتاج المحلى، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة فى السلع الأساسية، ويلفت إلى أن ضبط الأسعار يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة، ليس عبر التسعير الجبرى، ولكن من خلال إحكام الرقابة، وتفعيل المنافسة، وضبط حلقات التداول، مُضيفًا أن المواطن يتفهم طبيعة التحديات العالمية، لكنه ينتظر أدوات حماية حقيقية تمنع الممارسات الاحتكارية، وتضمن وصول السلع بسعر عادل، كما يرى أن الاستقرار النقدى والمالى شرط أساسى لتحسين معيشة المواطن، والحكومة الجديدة مطالبة بالحفاظ على هذا الاستقرار، مع توجيه السياسات لدعم الإنتاج والتصدير. ◄ مسار الإصلاح د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع يُشير إلى أن المطلوب من الحكومة القادمة ألا تبدأ من الصفر، وإنما تنطلق من مسار طويل من عمليات الإصلاح التى بدأت فى نوفمبر 2016، مُشيرًا إلى أنه رغم ما حققته عمليات الإصلاح الاقتصادى من نتائج كبيرة، فإن طموحات المواطن المصرى لا تزال أكبر، لاسيما أنه تعرض لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية، ارتباطًا بتحديات جائحة كورونا، ومشكلات الحرب الأوكرانية وغيرها، وأوضح أن المواطن يريد أن يشعر بثمار الإصلاح، مُشيرًا إلى أنه ربما نجحت الحكومة الحالية بالفعل فى الحد من مُعدلات التضخم وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادى منذ توقيع صفقة رأس الحكمة وهدوء الأوضاع، إلا أن المطلوب من الحكومة القادمة دفع العمل الحكومى إلى آفاق أوسع وبسرعة أكبر فى تحقيق النتائج بصورة يشعر بها المواطن بعد التغيير، ولفت إلى أن الحكومة الجديدة ستبدأ من نقطة قوة، فى ظل استقرار أسعار الصرف، وتحسن أداء الجنيه المصرى، وزيادة الاحتياطى النقدى، وتزايد ثقة المستثمرين فى الداخل والخارج، إلى جانب حالة أمنية جيدة واستقرار سياسى. يؤكد طارق البرديسى خبير العلاقات الدولية أن الدولة تمتلك اليوم شبكة علاقات إقليمية ودولية قوية، بنتها القيادة السياسية خلال السنوات الماضية، والحكومة الجديدة يمكنها استثمار هذه العلاقات فى جذب استثمارات مباشرة، ودعم الاقتصاد الوطنى، وتعزيز الدور الإقليمى لمصر، لافتًا إلى أن مصر استطاعت أن توازن بين ثوابت الأمن القومى ومتطلبات التحرك الدبلوماسى المرن، وهو ما انعكس فى علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، ودور فاعل فى ملفات إقليمية معقدة مثل القضية الفلسطينية، والأوضاع فى ليبيا والسودان، وأمن البحر الأحمر، مضيفًا أن التحدى أمام الحكومة الجديدة لا يقتصر على الحفاظ على هذا الدور، بل يتطلب توظيفه اقتصاديًا وتنمويًا، من خلال تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، ويشدد على أن الاستقرار السياسى الذى حققته الدولة هو رسالة طمأنة للخارج، والحكومة مطالبة بتحويل هذه الرسالة إلى مكاسب مباشرة يشعر بها المواطن، سواء عبر فرص عمل، أو تحسين مستوى الخدمات، أو تخفيف الأعباء المعيشية. ◄ مواجهة حاسمة النائب د. عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار يؤكد أن تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن ينطلق من مواجهة جادة وحاسمة لحالة الترهل الإدارى وتضارب الاختصاصات التى أضعفت كفاءة الأداء التنفيذى وأهدرت الوقت والموارد، رغم الجهود الكبيرة التى تبذلها القيادة السياسية للحفاظ على استقرار الدولة وصون مصالحها العليا فى ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة، موضحًا أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الحلول الجزئية أو المعالجات المؤقتة، مشددًا على أن المطلوب حكومة مختلفة فى فلسفتها وأسلوب عملها، قادرة على اتخاذ قرارات جريئة تعيد الانضباط إلى الجهاز التنفيذى للدولة، وتحدد بوضوح مهام كل وزارة ومسئولياتها، مع تطبيق معايير أداء قابلة للقياس والمحاسبة، بما يضمن تحويل السياسات العامة إلى نتائج ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطن. بينما يؤكد مواطنون من مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية أن السنوات الماضية شهدت تغييرات واضحة فى شكل الدولة والبنية الأساسية، مشددين فى الوقت نفسه على أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا أكبر على الملفات المعيشية التى تمس حياة الناس بشكل مباشر، ويجمع المواطنون على أن الحكومة الجديدة أمامها فرصة حقيقية للبناء على ما تحقق، بشرط الاستماع لصوت الناس، وتحويل الإنجازات الكبرى إلى تحسن ملموس فى تفاصيل الحياة اليومية، مؤكدين ثقتهم فى قدرة الدولة على العبور بالمرحلة المقبلة إذا ظل المواطن فى صدارة الاهتمام. يقول محمد عبد المنعم 52 عامًا «موظف حكومى» إن الدولة نفذت مشروعات كبيرة لم نكن نحلم بها من قبل، خاصة فى الطرق والكبارى وتطوير الخدمات، وهذه إنجازات حقيقية لا يمكن إنكارها، مضيفًا أن المواطن الآن ينتظر من الحكومة الجديدة أن تضع ملف الأسعار فى مقدمة أولوياتها، لأن الغلاء أصبح التحدى الأكبر. بينما ترى أم أحمد «ربة منزل» من القاهرة أن برامج الدعم الاجتماعى ساعدت كثيرًا من الأسر فى السنوات الماضية، خاصة فى ظل الظروف الصعبة التى مرت بها البلاد والعالم، لكنها تشير إلى أن الرقابة على الأسواق ما زالت تحتاج إلى حزم أكبر، لأن المواطن البسيط هو من يدفع الثمن فى النهاية. ◄ فرص عمل أما أحمد محمود «27 عامًا، خريج جامعى» فيؤكد أن الشباب يقدّر الجهد الذى بذلته الدولة فى إنشاء مشروعات قومية كبرى، لكننا نحتاج إلى فرص عمل حقيقية مرتبطة بهذه المشروعات، مشددًا على أن التدريب والتأهيل لسوق العمل يجب أن يكونا على رأس أولويات الحكومة الجديدة. ويقول عبد الرحمن السيد «عامل من المنيا» إن مشروعات الطرق والكهرباء والمياه وصلت إلى قرى الصعيد، وهذا أمر غير مسبوق، مُضيفًا: «نأمل أن تركز الحكومة القادمة على جذب استثمارات صناعية وزراعية للمحافظات، حتى لا يضطر الشباب إلى الهجرة للقاهرة». فيما ترى سعاد حسين «معلمة» أن تطوير التعليم خطوة مهمة بدأت بالفعل، لكن المعلم والطالب مازالا بحاجة إلى دعم أكبر، موضحة أن تحسين أوضاع المعلمين سينعكس مباشرة على مستوى التعليم، وهو استثمار حقيقى فى المستقبل.