مع اقتراب النساء الحوامل من الوضع أصبح يخاف معظمهن من آلام الولادة الطبيعية ويلجأن استسهالا للولادة القيصرية، لكن دون معرفة بالحكمٍ الشرعيٍّ الذي يضبط حدود الضرورة والحاجة. اقرأ أيضا | صحة الإسكندرية تتابع استراتيجية خفض الولادات القيصرية غير المبررة متى تكون الجراحة القيصرية جائزة؟ في هذا السياق تناول د. محمد الشنقيطي في كتابه «أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها» هذه المسألة بتفصيل دقيق، واضعًا الضوابط الشرعية الحاكمة لجراحة الولادة. في المبحث الخاص بجراحة الولادة، عرّفها بأنها الجراحة التي يُقصد منها إخراج الجنين من بطن أمه، سواء كان ذلك بعد اكتمال خلقه، أو قبله، وبيّن أن الحاجة الداعية إلى فعلها لا تخرج عن حالتين. الحالة الأولى: الضرورة، وهي الحالة التي يُخشى فيها على حياة الأم، أو جنينها، أو عليهما معًا. ومن أمثلتها: 1 جراحة الحمل المنتبذ. 2 جراحة استخراج الجنين الحي بعد وفاة أمه. 3 الجراحة القيصرية في حال التمزق الرحمي. وذكر أن من أمثلة هذه العوائق أيضا أن يكون جدار الرحم ضعيفًا، أو وجود ضيق في عظام الحوض، أو تشوّهها، أو إصابتها ببعض الآفات المفصلية، بحيث يتعذّر تمدّد مفاصل الحوض، موضحا أن هذه الصور تُعد فيها جراحة الولادة ضرورية؛ لأن المقصود منها إنقاذ حياة الأم، أو الجنين، أو هما معًا. وبيّن أن الحكم بالحاجة في هذا النوع من الجراحة راجع إلى تقدير الأطباء؛ فهم الذين يحكمون بوجودها. حكم طلب القيصرية دون ضرورة وأكد الشنقيطي أنه ليس للزوجة اختيار الولادة القيصرية لمجرد الخوف من الولادة الطبيعية وآلامها، سواء رضي الزوج بذلك أم لم يرضَ. كما أكد أن طلب المرأة أو زوجها لا يُعد مبررًا لإجراء هذا النوع من الجراحة طلبًا للتخلّص من آلام الولادة الطبيعية، بل ينبغي للطبيب أن يتقيّد بشرط وجود الحاجة، وأن ينظر في حال المرأة وقدرتها على تحمّل مشقة الولادة الطبيعية، وكذلك في الآثار المترتبة على ذلك. فإن اشتملت الولادة الطبيعية على أضرار زائدة عن القدر المعتاد في النساء، ووصلت إلى مقام يوجب الحرج والمشقة على المرأة، أو غلب على ظن الطبيب أنها تتسبب في حصول ضرر للجنين؛ فإنه حينئذ يجوز له العدول إلى الجراحة وفعلها، بشرط ألا يوجد بديل يمكن بواسطته دفع تلك الأضرار وإزالتها.