نحن لا نعيش عصر ازدهار أدبى، بل زمن وباء المؤلفين، حيث تنتج الكتب كما تنتج العلب، بلا روح ولا تجربة، ومع كل كتاب جديد يُطبع بلا قراءة، يختفى أديب حقيقى فى صمت، حتى يصبح الإبداع استثناء، لا أصلا، فضيحة روايات الAI فى معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 لم تكن الصدمة فى أن تُكتب رواية بالذكاء الاصطناعى، فهذه مرحلة كان متوقعا الوصول إليها، لكن الصدمة الحقيقية والموجعة أن تُطبع هذه الرواية، وتسوَّق، وتُعرض فى معرض دولى بحجم معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026، دون أن يمر النص على عين بشرية واحدة تمتلك الحد الأدنى من الحس اللغوى أو المسئولية الأدبية. ما يحدث اليوم ليس تطورا طبيعيا للأدب، بل انهيار أخلاقى له، حين يصبح بإمكان أى شخص أن يضغط زرا فيُخرج كتابا، وحين يتكاثر المؤلفون بينما يختفى الأديب، نكون قد دخلنا عصر السيولة الثقافية الكاملة، حيث لا قيمة للتجربة، ولا وزن للموهبة، ولا احترام للقارئ. الذكاء الاصطناعى لم يقتل الإبداع، بل كشف هشاشته عند من لم يكن مبدعا من الأساس. وإذا استمر هذا المسار، فلن نحتاج يوما إلى حرق الكتب، لأنها ببساطة ستكون فارغة من أى شيء يستحق الاحتراق. ما نعيشه اليوم يمكن تسميته بوضوح «وباء المؤلفين». عدد متزايد من الأسماء، وعناوين لا تُحصى، مقابل انحسار واضح لدور الأديب الحقيقى. بعض مؤلفى الكتب الشباب باتوا يطرحون كتابين وثلاثة كتب فى السنة الواحدة، وكأن الرواية خط إنتاج لا تجربة إنسانية، وكأن الكتابة سباق سرعة لا رحلة وعى. كثرة الإصدارات لم تعد علامة حيوية، بل مؤشر مرضى على فقدان المعايير. الذكاء الاصطناعي لم يصنع الأزمة، بل فضحها، فضح كاتبا لا يقرأ ما يُنشر باسمه، وناشرا لا يرى فى الكتاب سوى سلعة موسمية، ومشهدا ثقافيا يلهث خلف الكم لا القيمة، تصريح رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد بوجود روايات مكتوبة بالذكاء الاصطناعى يؤكد أن الظاهرة حقيقية، لكن الأخطر هو غياب الشفافية واحترام القارئ. والرواية لم تكتب أصلا، بل نُسخت من دردشة ذكاء اصطناعى، ونُسيت كما هى دون مراجعة. «شكرا على التوضيح، سأستمر فى سرد الأحداث مع التركيز على تطور علاقة روح بإياد»-. نصوص ملساء، باردة، يمكن لأى آلة أن تنتج عشرات مثلها فى الدقيقة. نحن لا نحتاج مزيدا من المؤلفين، نحن بحاجة ماسة إلى عودة الأديب قبل أن يتحول إلى مهنة منقرضة.