متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    أخبار مصر اليوم.. تعليمات هامة من وزير التعليم للمديريات بخصوص الترم الثاني.. وتحذير عاجل من الكهرباء للمواطنين بخصوص فواتير الاستهلاك    الديهي: خبر مقتل سيف الإسلام القذافي يشعل موجة من عدم الاستقرار في ليبيا    طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة زيزو    الزمالك يعلن تعيين أيمن حفني مديرًا فنيا للأكاديمية    بعد حجز القضية للحكم، العقوبة المتوقعة لقاتل صغير الإسماعيلية    عبد اللطيف: الحفاظ على هيبة المعلم وتطبيق لائحة الانضباط المدرسي بحزم    محامي شيرين عبد الوهاب يصدر تحذيرا شديد اللهجة.. لهذا السبب    جمال رائف: فتح معبر رفح من الاتجاهين يعزز حق العودة ونجاح للدبلوماسية المصرية    أحمد كشك مفاجأة مسلسل «أب ولكن » في رمضان 2026    أحمد رشاد ل الشروق: حقوق الملكية الفكرية ما زالت التحدي الأكبر أمام صناعة النشر رغم خطوات التقدم    نجوم ودبلوماسيون ووزراء في عرض خاص لفيلم زاهي حواس    أخطاء تصنع فجوة بينك وبين أبنائك في الإجازة، وهذه طرق إصلاحها    يامال يقود تشكيل برشلونة أمام ألباسيتي في كأس الملك    اللواء 444 الليبي ينفي علاقته بمقتل سيف الإسلام القذافي    4 مسلسلات تعرض على قناة ON في رمضان 2026.. رأس الأفعى وكلهم بيحبوا مودي الأبرز    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    بالرقم 90.. الهلال السعودي يقدم كريم بنزيما لوسائل الإعلام.. صور    جراحة دقيقة تنقذ شابًا من ورم بالمخ في مستشفيات جامعة قناة السويس    إخلاء سبيل الفنان محمود حجازي في واقعة التعدي على فتاة داخل فندق    وزير الرياضة يكرم أبطال المنتخبات القومية الحاصلين على ميداليات عالمية    وزير السياحة يشهد مناقشة رسالة دكتوراه حول إدارة التراث الحضاري واتساقها مع أهداف التنمية المستدامة    بعثة المصري تطير إلى جنوب أفريقيا استعدادًا لمواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    فان دايك يكسر الصمت: لا أزمات داخل ليفربول والانتقادات جزء من اللعبة    ضبط المتهم بقتل شاب جامعي بسبب الإتاوة في السيدة زينب    أمين عام حزب الله اللبناني يدعو للضغط على إسرائيل وأمريكا لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية    رسميا.. بيراميدز يتعاقد مع الموهبة الأردنية عودة الفاخوري    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    الهلال الأحمر: استمرار تدفق المساعدات الغذائية والطبية لغزة    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    مصر تبحث مع البنك الدولي الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمارات المناخية    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    وزير الثقافة يقرر تعيين الدكتورة نبيلة حسن رئيسًا لأكاديمية الفنون    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    إزالة 5 حالات تعد ضمن حملات الموجة 28 في أسيوط    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى أين تمتد حدود القارة العجوز ؟، أوروبا الموحدة تضم 35 دولة خلال الأعوام الثلا
نشر في التغيير يوم 25 - 05 - 2004


\r\n
\r\n
وذلك على الرغم من عدم فعاليته وانتقاده للشعبية الحقيقية، مع هذا كان الجرح الالماني، اي الجرح الذي ادى الى شرخ امة واحدة الى دولتين، وبالتالي كان حلم اعادة التوحيد قويا في برلين اكثر منه في اي مكان آخر، مع ذلك كانت المشكلة تبدو في امكانية تحقيق ذلك الحلم.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد فتح انهيار جدار برلين الباب واسعا امام مسيرة التوحيد الاوروبي في اطار الحدود التي فرضتها فترة الحرب الباردة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية. لكن في الوقت نفسه اهتز النظام الذي كان سائدا في ظل وجود المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي لتحل محله حالة من التشوش بكل ما ينجم عنها من تساؤلات مقلقة حول احتمالات المستقبل، ذلك انه لم يعد هناك خصم محدد الهوية، مثلما كان الاتحاد السوفييتي والدول التي كانت تدور في فلكه، وكذلك لم يعد هناك شركاء طبيعيون باختصار زالت المنافسات الجيوسياسية الواضحة في اوروبا، بل ان اوروبا هذه غدت بمثابة مجال حيوي ينبغي بناؤه.
\r\n
\r\n
\r\n
مسألة الحدود المتجددة هذه بقيت بدون اجابة مقنعة، ونهائية، ويرضى بها الجميع، او يتفق عليها اصحاب القرار. وكانت اوروبا على مدى قرون عديدة عرضة للتمزق بسبب النزاعات والحروب، كما انها تعرضت للعديد من الغزوات الخارجية وشهدت الكثير من التحالفات المتناقضة، هذه الامور كلها جعلت من الصعوبة بمكان تحديد شروط توحيدها ثم ان القانون نفسه يترك هامشا كبيرا للتفسيرات المختلفة حول شروط عضوية الاتحاد الاوروبي.
\r\n
\r\n
وقد جاء في احد التعريفات القانونية انه «يحق لكل دولة اوروبية ان تصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي» لكن مشروع الدستور الاوروبي يحدد القول: «الاتحاد مفتوح لجميع الدول الاوروبية التي تحترم قيم الاتحاد، وتلتزم بتشجيعها بالاشتراك مع الدول الاخرى» ولا يمكن من هذين التعريفين القيام بتحديد واضح للحدود النهائية، و«الطبيعية» بصيغة ما للاتحاد الاوروبي.
\r\n
\r\n
ان ما يحدد اوروبا يتمثل في ارادة الامم والشعوب الاوروبية في العيش المشترك، العيش معا، وهذا يتطلب الجمع بين التاريخ والجغرافية والقانون ولكن في الوقت نفسه تجاوزها؟ وذلك على اساس ان الاجابة عن المشكلات المطروحة انما هي اجابة سياسية وفي كل الحالات يبقى من المطلوب احترام الجميع للقيم التي يؤكد عليها ميثاق الحقوق الاساسية الذي تم اقراره في مدينة بياريتز الفرنسية عام 2000. ومن المطلوب ايضا، كما يرى مؤلف هذا الكتاب، التفكير بحدود اوروبا على المدى المتوسط ولا يتردد في القول بان الاتحاد الاوروبي، او اوروبا الموحدة، سوف تضم في افق الثلاثين سنة المقبلة، ما بين ثلاثين وخمسة وثلاثين دولة.
\r\n
\r\n
آفاق واضحة
\r\n
\r\n
\r\n
ان عملية توسيع اطار الاتحاد الاوروبي كي يضم خمسا وعشرين دولة اعتبارا من مطلع مايو لن تكون الاخيرة. والاتحاد يضم «ضمنيا» سبعا وعشرين دولة اذ ان رومانيا وبلغاريا قد بدأتا بمفاوضات الانضمام في الوقت نفسه الذي بدأت الدول العشر الجديدة مفاوضاتها ثم ان موعد انضمام رومانيا وبلغاريا قد تحدد في عام 2007، وهما يتشاركان منذ الآن في الهيئات الاوروبية كما ان فرنسا تنظر بعين الرضى لانضمام رومانيا الى الاتحاد الاوروبي بسبب الرابطة القوية التي تجمعها بها وبثقافتها وبلغتها.
\r\n
\r\n
\r\n
وهناك توسيع آخر يلوح في الافق على مدى اطول، والمقصود بذلك بلدان البلقان الغربية وكانت فترة وجود معسكرين شرقي وغربي في اوروبا قد شهدت قيام علاقات «خاصة» بين اوروبا الغربية ويوغسلافيا في ظل حكم المارشال جوزيف بروز تيتو، والذي اقام في بلاده نظاما شيوعيا ذا لون وطني قومي مع تبني التسيير الذاتي وبعض الانفتاح الاقتصادي.
\r\n
\r\n
لكن انفجار الفيدرالية اليوغسلافية في مطلع عقد التسعينيات الماضي ادى الى نشوب النزاعات والمجابهات العنيفة بين القوميات التي كانت تتألف منها ووجدت منطقة البلقان نفسها في دوامة الحروب التي مزقتها، خاصة في البوسنة وكوسوفو، هذا فضلا عن سياسات التصفية الاثنية التي قادها الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفتش وانصاره واذا كان السلام قد عاد للمنطقة فلا شك بان استقرارها لا يزال هشا.
\r\n
\r\n
لكن العودة الى الديمقراطية ونهاية حالة الحرب تشكل مبررات قوية للاتحاد الاوروبي كي يعرض على دول يوغسلافيا السابقة المنظر نفسه الذي كان قد فتحه امام بلدان اوروبا الشرقية والوسطى الاخرى. وكان قد تم تقديم مثل هذا العرض اثناء اجتماع للمجلس الاوروبي في ا لبرتغال عام 2000 حيث جرى الاعتراف ب «التطلع الاوروبي» لدى بلدان البلقان الغربية .
\r\n
\r\n
وذهب المجتمعون في قمة عرفتها مدينة «زغرب» في شهر نوفمبر من عام 2000 ابعد في نفس الاتجاه حيث اعتبروا بإن هذه البلدان هي بمثابة «بلدان مرشحة ضمنا» للدخول في افق الانضمام للاتحاد الاوروبي وبحيث يتم دفعها نحو توقيع «اتفاقيات لدعم الاستقرار والمشاركة»؟ هذا الى جانب تبني برنامج للتنمية وبرنامج للمساعدة بقيمة حوالي 6,4 مليارات يورو لفترة سنوات 2000 2006.
\r\n
\r\n
الترجمة العملية لمثل هذا التوجه تتمثل في القول بان بلدانا مثل «كرواتيا ومقدونيا وصربيا ومنتونيجرو والبوسنة، سيكون بامكانها الدخول في مفاوضات الانضمام للاتحاد الاوروبي اعتبارا من اللحظة التي تتوصل فيها للسلام والاستقرار والديمقراطية وقبول اقتصاد السوق، ان الوصول الى مثل هذه الحالة يتطلب فترة من الزمن كما ان عودة القوميين المتعصبين في كرواتيا وصربيا يوضح ان منطقة البلقان ليست، حتى الآن، بمأمن من العودة الى الوراء. الامر الذي لا يروق أبداً للبلدان الاوروبية لكن في المحصلة سيكون لبلدان يوغسلافيا السابقة حق الانضمام للاتحاد الاوروبي، ولو كان ذلك بعد عشرة او خمس عشرة او عشرين سنة.
\r\n
\r\n
بالمقابل اذا كانت آفاق توسيع الاتحاد الاوروبي ستطال البلدان المذكورة، فانه يبدو ان هناك بعض الحالات لبلدان سيتم استثناؤها بشكل دائم، فمولدافيا، مثلا، هي جزء من رومانيا تاريخيا هذا فضلا عن ان هذا البلد الصغير فقير جدا وغير منظم سياسيا، مما يجعله لا يستطيع ان يحلم بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي قبل فترة طويلة من الزمن، لا سيما وانها عرضة لحرب اهلية كما ان القوات الروسية تحتلها جزئيا.
\r\n
\r\n
وبالطبع، انفصلت كل من اوكرانيا وبلاروسيا عن الفيدرالية الروسية ولهما حدود مشتركة مع الاتحاد الاوروبي لكن نظامهما السياسي وتنظيمهما الاقتصادي والاجتماعي ومنظومة القيم فيهما امور لاتؤهلهما للدخول الى اوروبا الموحدة. ثم ان هذين البلدين لايريدان حقيقة وحتى لو انهما يطمحان، منطقيا الى اقامة روابط وثيقة مع اوروبا، وبصورة عامة، يبدو مشهد اوروبا مستقبلا وهو يضم اكثر من ثلاثين بلدا من بينها بلدان البلقان ورومانيا وبلغاريا ولكن تستثني منه البلدان الاخرى المجاورة لروسيا. وتبقى هناك اربع حالات اكثر دقة لاسباب مختلفة وهي سويسرا وروسيا وتركيا والمغرب.
\r\n
\r\n
سويسرا والدعوة المفتوحة
\r\n
\r\n
لا مجال لنقاش مسألة انتماء سويسرا للقارة الاوروبية. وكل جيرانها ينتمون للاتحاد الاوروبي، وهي تحيط بها من كل جانب. الجغرافية اذن حاسمة وبليغة وتاريخ اوروبا ايضا هو تاريخ اوروبي. كما ان اللغات التي يتحدثها السويسريون، اي الفرنسية والالمانية والايطالية هي نفسها لغات البلدان الرئيسية المؤسسة للاتحاد الاوروبي. والاقتصاد والسويسري يقوم على اساس اقتصاد السوق وهو قادر على مقاومة المنافسة الاوروبية. اخيرا لابد من القول بأن سويسرا تتمتع بنظام ديمقراطي يعطي حق الكلام والقرار للمواطن عبر الاستفتاء والمبادرة الشعبية.
\r\n
\r\n
واذا كانت سويسرا لا تنتمي للاتحاد الاوروبي فان هذا يعود لسبب واحد هي انها لم ترد ذلك على الاقل حتى الآن. ان عوامل مثل هذا الاختيار معروفة. الاقتصاد السويسري يمتلك بعض الامتيازات التي لايريد التخلي عنها مثل السرية المصرفية والفرنك السويسري، بالتالي تبدو لهما منافع الانضمام للاتحاد الاوروبي غير مؤكدة. ثم ان السويسريين شديدو التعلق بنظامهم السياسي الخاص بهم، لكن الانتخابات التشريعية الاخيرة التي اجريت في ديسمبر 2003 اظهرت تقدم حزب متطرف يكن الكره للآخرين، وقد اصبح رئيسه كريستوف بلوشر عضوا في المجلس الاتحادي الفيدرالي السويسري.
\r\n
\r\n
كانت سويسرا قد أبدت بعض الارادة في تسريع موعدها مع الاتحاد الاوروبي في مطلع عقد التسعينيات الماضي. وابدى السويسريون عبر عملية استفتاء بخصوص انضمام بلادهم للمجموعة الاوروبية المشتركة آنذاك عدم موافقتهم على ذلك، ولكن بأغلبية ضئيلة جدا، وكان من جراء ذلك الفشل في الاندماج داخل المجال الاقتصادي الاوروبي ان تنشطت المفاوضات الثنائية.
\r\n
\r\n
وانتهت الى توقيع اتفاقيات التبادل الحر عام 1999 لقد وجد الجميع هذه الاتفاقيات ايجابية، اذ ان انصار الانضمام للاتحاد الاوروبي اعتبروها بمثابة خطوة في «الطريق الصحيح» بينما رآها خصوم الانضمام بمثابة بديل نهائي له. وبكل الحالات يرى مؤلف هذا الكتاب بأن سويسرا سوف تكون عضوا في الاتحاد الاوروبي متى ارادت ذلك، لكن هل ستريده ذات يوم؟
\r\n
\r\n
روسيا أوروبية ولكن ..
\r\n
\r\n
هل ستصبح روسيا ذات يوم احدى دول الاتحاد الاوروبي؟ الاجابة المقدمة تتلخص بكلمة واحدة هي: لا على الصعيد الجغرافي يوجد قسم مهم من الاراضي الروسية في القارة الاوروبية. ان موسكو وسان بطرسبرغ وكازان هي مدن اوروبية. واذا نظرنا الى التاريخ فاننا نجد ان روسيا لم تعرف ابدا التقاليد الديمقراطية وانما كانت باستمرار خاضعة لانظمة ذات طابع استبدادي الى هذه الدرجة او تلك، لكنها مع ذلك شاركت مع جوقة الامم الاوروبية في العديد من القضايا، وكانت جيوش نابليون روسيا التي كانت قبل ذلك حليفة للفرنسيين اثناء الحرب العالمية الاولى قبل الثورة البلشفية عام 1917.
\r\n
\r\n
وكانت روسيا ايضا حليفة لألمانيا النازية عند توقيع الميثاق الالماني السوفييتي، لكن هذا لم يمنع الجيش الهتلري من غزو الاتحاد السوفييتي الذي لعب دوراً هاما بعد ذلك في تحرير اوروبا عام 1945. علينا ألا ننسى ايضا بان المبدأ الشيوعي نفسه قد شهد ولادته في اوروبا وانتشر اولا فيها حيث شاركت الحركات والاحزاب الشيوعية في الانتخابات على مختلف مستوياتها، وسيطرت الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية على العديد من بلدان اوروبا الوسطى والشرقية. باختصار ان روسيا بلد اوروبي، وكان الجنرال شار ديغول قد تحدث عن اوروبا من محيط الاطلسي الى جبال الاورال.
\r\n
\r\n
مع ذلك ينبغي ألا تصبح روسيا الآن عضوا في الاتحاد الاوروبي، ولكن ليس الآن فقط ليس اليوم فقط وانما ايضا في الغد او بعد الغد، باختصار يرى مؤلف هذا الكتاب، بأن روسيا لن تكون ابدا عضوا في الاتحاد الاوروبي، بل ينبغي ان تبقى بمثابة الحدود الخارجية لاوروبا الموحدة.
\r\n
\r\n
وذلك على اساس انها تشكل بحد ذاتها نموذجا سياسيا مختلفا عن النظام الاوروبي. كذلك لان روسيا من حيث حجمها وعدد سكانها البالغ حوالي 150 مليون نسمة غير قابلة للاندماج مع الاتحاد الاوروبي الذي لن يستطيع «هضمها» ثم ان ضم سيبيريا الى الاتحاد الاوروبي يعني في واقع الامر دفع حدود اوروبا الى العمق الآسيوي، اي حتى آسيا الوسطى: الضيف والمحيط الهاديء الباسفيكي ومنغوليا.
\r\n
\r\n
وبالتالي فان ضم روسيا الى الاتحاد الاوروبي سوف يجعله يفقد تجانسه وتلاحمه بل ومضمونه، ان هذا الانضمام لن يتم وليس هناك احد يرغب فيه، في اوروبا وفي روسيا نفسها، لكن مثل هذا الرفض لا يعني ابدا انه ينبغي الابتعاد عن روسيا، بل على العكس ينبغي اقامة علاقة شراكة متميزة معها بحيث تكون أعم واشمل مما هي عليه الآن هناك مصالح مشتركة ومن المطلوب ادارتها المشتركة مثل موارد الطاقة واستقرار جنوب شرق اوروبا وتطوير منطقة البلطيق والبحر الاسود ومكافحة الارهاب. في المحصلة فان هناك الكثير الذي ينبغي من روسيا واوروبا الموحدة ان يفعلاه معا ولكن مع المحافظة على انفصالهما.
\r\n
\r\n
الحالة التركية
\r\n
\r\n
ضئيل جداً من أبناء الشعب التركي وتقع تركيا بين قارتين وعالمين، وكان هذا الانتماء الثقافي هو أحد المعطيات المؤثرة في التاريخ التركي منذ الامبراطورية الرومانية الشرقية وحتى الجمهورية التي أقامها كمال اتاتورك في سنوات العشرينيات من القرن الماضي، ومروراً بحقبة الامبراطورية العثمانية.
\r\n
\r\n
لكن تركيا، على عكس روسيا، تطمح الى الانضمام للاتحاد الاوروبي، وقد تم الاعتراف لذلك معها بهذا الحق، اعتباراً من عام 1963، وتركيا هي عضو في الحلف الاطلسي، وتعتبر منذ المجلس الاوروبي الذي شهدته هلسنكي عام 1999 بمثابة مرشحة كي تكون العضو الثامن والعشرين في الاتحاد الاوروبي.
\r\n
\r\n
تجدر الاشارة ايضا الى ان عام 2004 سيكون حاسماً واستراتيجياً بالنسبة لانضمام تركيا رسمياً الى الاتحاد اذ ان الاوروبيين سوف يقررون خلال شهر ديسمبر من هذه السنة اذا كانوا سيفتتحون ام لا المفاوضات مع تركيا والتي تمثل المرحلة الاخيرة قبل الانضمام النهائي لاوروبا الموحدة.
\r\n
\r\n
ان مسألة انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي تثير الكثير من الجدل، ويعتبرها اليمينيون المتطرفون وانصار نزعة التأكيد على السيادة الوطنية في فرنسا بمثابة حصان طروادة، الذي سيدل على مدى انحراف الفكرة الاوروبية عن تحقيق الهوية الاوروبية. انها مسألة ينقسم حولها الرأي العام في أوروبا وحيث يبدو أن الاغلبية معادية لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي. وبكل الحالات سوف تكون في قلب النقاشات العامة خلال السنوات التالية.
\r\n
\r\n
لقد جاء في تقرير جديد عن المفوضية الاوروبية خلال شهر نوفمبر من عام 2003 بان تركيا غير مستعدة بل غير مؤهلة لافتتاح مفاوضات انضمامها للاتحاد الاوروبي لانها لا تستجيب للمعايير السياسية المحددة في كوبنهاجن. المطلوب هو ان لا تشهد تركيا، اذا ارادت الانتساب لاوروبا، اي تجاوز قانوني ولاشك بانها قد سارت خطوة ايجابية كبيرة عندما ألغت عقوبة الاعدام التي تخالف القيم الاوروبية واقتربت من اوروبا عبر تلطيف العلاقات مع اليونان.
\r\n
\r\n
ان تركيا تشهد منذ فترة حكم اتاتورك انتخابات حرّة يجري على اساسها التغيير السياسي. لكن العسكريين، المناوئين للديمقراطية، يتمتعون بوزن خاص في آليات السلطة. وأفق الانقلاب العسكري، مثلما جرى عام 1980 يؤدي الى الابتعاد عن الاتحاد الاوروبي. وهناك ايضا ضمان حقوق الاقليات، وخاصة الاكراد. ثم على تركيا ان تعترف رسمياً بمذابح الابادة ضد الأرمن عام 1915. لكن تبقى الاسباب الحقيقية لدى معارضي انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي هي ذات طبيعة دينية.
\r\n
\r\n
واذا كان مؤلف هذا الكتاب يعلن اختلافه العميق مع هؤلاء المعارضين، الا انه يشير الى أن تركيا هي بلد اسلامي، وهي محكومة اليوم من قبل حزب يعرّف نفسه بانه «اسلامي معتدل» هذا هو الامر الذي يثير انفعالات الرأي العام الاوروبي من دون التصريح به.
\r\n
\r\n
ثم هل يمكن لاوروبا ان تستقبل في اطارها بلداً لا ينتمي الى الارث الديني لحضارتها، وخاصة المسيحي؟ وكان المستشار الالماني السابق هيلموت كول قد عبّر عن اوروبا بانها «ناد مسيحي» لكن هذا يخالفه فيه الكثيرون، مثل المؤلف نفسه، ممن يؤكدون على وجود ممارسات دينية متنوعة في اوروبا. وبالتالي ينبغي بحث مسألة انضمام اية دولة للاتحاد الاوروبي على اساس المباديء التي تم تحديدها في كوبنهاجن عام ,1993. وهي التي ينبغي ان يتم تطبيقها على تركيا من اجل الاعتراف بها رسمياً كمرشحة لعضوية الاتحاد.
\r\n
\r\n
ويؤكد مؤلف هذا الكتاب ان اوروبا سوف تكون الرابحة اذا ضمت تحت لواء قيمها ونمط حياتها بلداً مثل تركيا يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة ، ويتمتع بموقع استراتيجي مهم بين قارتين، ويجاور سوريا والعراق وايران وروسيا. انها ستكون الرابحة اكثر مما لو تركته يجنح نحو النفوذ الاميركي أو نحو التطرف العقيدي لكن تركيا لاتزال بعيدة جداً عن تحقيق الشروط المطلوبة لانضمامها للاتحاد الاوروبي.
\r\n
\r\n
ماذا عن المغرب؟ \r\n
\r\n
اذا كانت اوروبا تستطيع غداً أن تضم في اطارها بلداً ذا اغلبية اسلامية، ويقع بأغلبيته خارج مجالها الجغرافي، فلماذا لا يتم التفكير بانضمام بلدان المغرب العربي اليها؟
\r\n
\r\n
هذا السؤال مطروح لاسيما وان المواطن الفرنسي، مثلاً، يمكن أن يحس بأنه اكثر قرباً من مغربي أو جزائري أو تونسي بحكم التاريخ واللغة المشتركة والعلاقة العاطفية مما هو مع تركي او استوني او لتواني. ثم هذه الملايين من بلدان المغرب الذين يعيشون في اوروبا والذين نجحت اغلبيتهم في الاندماج مع المجتمعات التي يعيشون فيها، اليسوا اوروبيين؟
\r\n
\r\n
على الرغم من قوة هذه الحجج، فان الاجابة المقدمة هي «كلا» وانه ينبغي القول بصراحة انه لا مكان للمغرب او الجزائر أو تونس في الاتحاد الاوروبي، حيث انه لم يتم جديا طرح مثل هذا المنظور، وكان الجنرال شارل ديغول قد استبعده منذ عقد الستينيات الماضي. ولا ينبغي اليوم بروزه من جديد، فجغرافيا يفصل البحر المتوسط بين اوروبا وبلدان المغرب، وثقافيا لا ينتمي الطرفان الى نفس «العائلة» .
\r\n
\r\n
وسياسياً التباين كبير هكذا يمكن لتوسيع اوروبا لتضم بلدان جنوب المتوسط ان يجعل الاتحاد الاوروبي بدون معنى لهذا ينبغي البحث عن طريق آخر للتقريب أكثر بين أوروبا وبلدان الجنوب. وذلك عبر تعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والثقافية اكثر مما هي عليه اليوم.. والذهاب ابعد في منطق التعاون الذي حدده اللقاء الاوروبي المتوسطي في برشلونة.
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.