رئيس حزب الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    مناقشة الموازنات للإنتاج لشركة شمال سيناء وبترول أبوزنيمة    ترامب يستقبل الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو في البيت الأبيض    جماهير الأهلي تهاجم إمام عاشور قبل مواجهة البنك الأهلي (فيديو)    مورينتس: على صلاح التعلم من جريزمان لضمان الاستمرار مع ليفربول    182 هدفًا و71 أسيست.. أرقام مميزة في مسيرة كهربا قبل تجربته الجديدة    بالاسم ورقم الجلوس، نتيجة الإعدادية بالقليوبية 2026    دور النشر تغادر اجنحتها وتودع معرض القاهرة للكتاب في دورته ال 57    وزير الثقافة يسلم جوائز معرض القاهرة للكتاب فى دورته ال57    رمضان 2026| ظهور مميز ل ريهام عبد الغفور في بوستر «حكاية نرجس»    أمجد الشوا ل الحياة اليوم: مصر لها دور محوري في فتح معبر رفح بالاتجاهين    رشا صالح مديراً للأكاديمية المصرية للفنون بروما    وزير السياحة يشهد مناقشة رسالة دكتوراه حول إدارة التراث الحضاري واتساقها مع أهداف التنمية المستدامة    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    أمين عام حزب الله اللبناني يدعو للضغط على إسرائيل وأمريكا لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية    على قدم وساق، تجهيزات أرض المطاحن بفيصل لإطلاق أضخم معرض رمضاني    أمين «البحوث الإسلامية» يوضح السبيل لمواجهة التطرف الفكري والسلوكي    الهلال الأحمر: استمرار تدفق المساعدات الغذائية والطبية لغزة    وزير الشباب والرياضة يشكر مجلس النواب لموافقته مبدئيًا على تعديل قانون نقابة المهن الرياضية    رسميا.. بيراميدز يتعاقد مع الموهبة الأردنية عودة الفاخوري    رمضان 2026.. منصة Watch it تطرح بوستر هاجر أحمد من مسلسل أب ولكن    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    الأمل فى مستشفى الناس    ميكنة التأمين الصحى الشامل| مدبولى: القطاع الخاص ركيزة أساسية لتحقيق النمو    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    قائمة مسلسلات رمضان 2026 على قناة CBC    توقيع الكشف الطبي علي المرشحين للتعيين بالنيابة الإدارية بالأكاديمية العسكرية لليوم الثاني غدًا    المستشار محمود فوزي: قانون المهن الرياضية لا يعتدي على حق النقابة في شيء    جاسبيريني: الحظ لم يكن حليف روما أمام أودينيزي    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    21 فبراير أولى جلسات محاكمة محمود حجازي بتهمة ضرب زوجته    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    الداخلية تضبط 3 سيدات لممارستهن أعمالًا منافية للآداب بالإسكندرية    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحف بغداد تنتقد الواقع الخدمي والمشهد السياسي الطائفي وتصف مشاكل الحدود بالمعقدة
نشر في الشعب يوم 24 - 07 - 2010

ما يزال الحراك السياسي بين الكتل الفائزة في الانتخابات النيابية لتشكيل الرئاسات الثلاث والواقع الخدمي الذي تعيشه المحافظات، يثير اهتمام صحف بغداد وقالت احدى الصحف إنه في ظل الحراك السياسي وإنشغال الجميع بما تسفر عنه مباحثات تشكيل الحكومة، بقي الواقع الخدمي يعيش وضعا لا يحسد عليه فيما اشارت صحيفة اخرى الى ان الكتل السياسية الموجودة وبقوة فى الشارع عديمة البرامج المستقبلية في تشييد دولة معمرة.

وقالت احدى الصحف إن التأخير في ايجاد الحل اللازم فتح الابواب على مصاريعها امام كل الاحتمالات والتفسيرات للازمة الحالية واخطرها التدخل الخارجي في الشؤون العراقية، كما حلمت صحيفة الخروج من المحاصصة الطائفية التي ينتهجها السياسيون لتشكيل الحكومة وخدمة المواطن فيما اشارت صحيفة اخرى الى المشاكل الحدودية بين العراق ودول الجوار.

المحاصصة
وفي مقال لها كتبه سالم مشكور وحمل عنوان (حلم الخروج من المحاصصة!)، قالت صحيفة الصباح (يومية حكومية): في مجلس ضم عددا من السياسيين بينهم نواب جدد، كان الحديث يدور صراحة بشأن الحصص والنفوذ في هذه الوزارة وتلك المؤسسة. قال النائب الجديد حديث العهد في السياسة كما في 'المال المرتقب': المؤسسة الفلانية ليس لنا فيها حصة، علينا ان نتحرك باتجاهها فنحن نعلم ان فيها الكثير من المال!!!. قال النائب الجديد المحسوب على تيار سياسي هذا واستمر يتحدث عن كيفية الحصول على الصفقات او التوسط فيها للحصول على 'الحلاوة'.
شخص آخر من مكون عراقي قال ان هذه المؤسسة من حصتنا ومع ذلك فليس لدينا الكثير من النفوذ فيها.

في إحدى الوزارات "السيادية" يُبلِغُ الوزيرُ مندوبا عن رئيس الوزراء رسالة اليه نصها "سلّم لي على الحجّي وقل له ان هذه الوزارة هي حصتنا كما ان رئاسة الوزراء حصتهم فلا يتدخل في شئوننا".

في المفاوضات الجارية بشان الحكومة المقبلة تخضع المناصب السياسية للمساومة والتقسيم بين المكونات وايضا الكتل السياسية والاحزاب، اي ان معايير التقسيم متعددة ومتنوعة بين الطائفي والحزبي: هذا الموقع مسجَّل "بالطابو" للجهة الفلانية، وتلك الوزارة خطٌ أحمر لا يمكن المساس به، وهذه الهيئة "المستقلة"!، حصة هذا المكون والاخرى للمكون الاخر.

أبهذا المنطق المحاصصي المقيت يبنى العراق؟
وتابع الكاتب: المضحك المبكي ان كل الاطراف السياسية ترفع صوتها بالشكوى من المحاصصة وذمها واعتبارها أساس الخراب، لكن جميع هذه الاطراف ذاتها يقاتلون من أجل ضمان حصة أكبر في الكعكة المستباحة ويوضع لذلك عناوين وتبريرات تزويقية. من هذه التبريرات القول ان الواقع يتطلب التوافق، والاخير ينطوي على المحاصصة لكن 'هذا الامر مؤقت يزول بانتهاء المرحلة الانتقالية' .
هذا الكلام يبدو في حال صحّت النوايا حلما ورديا

واضاف الكاتب: يكفي للتدليل على ذلك، إلقاء نظرة على تاريخ لبنان، البلد الشبيه بالوضع العراقي الى حد بعيد. هناك بدأوا المحاصصة "التوافقية" منذ العام 1943، وظلوا يؤكدون أنها مرحلة مؤقتة. لكنها بقيت وترسخت أكثر فاكثر حتى باتت هوية النظام السياسي لذلك البلد، وباتت الحصص حقا مكتسبا وثابتا حتى بتغير أحجام المكونات وأدوارها.

لا تبدو المشكلة عندنا كامنة في النظام السياسي، بل في النفوس التي بلورت هذا النظام وخلقت مبرراته، وايضا في الظروف التي تحرك هذه النفوس. فالكل يتحرّك إما بعقدة مظلومية الماضي والخوف من عودتها، أو بعقدة فقدان الدور والخوف مما يخبئه المستقبل. وتابع الكاتب: هكذا فان التعاطي يظل محكوما بالمخاوف والهواجس، وبالتالي غياب الثقة وسيطرة "سوء الظن". هكذا يصبح انتظار الاستقرار وإلغاء الطائفية حلما عراقيا تماما كما هو الحلم اللبناني الذي بلغ من العمر عتيّا.

لماذا يصعب تحقيق هذا الحلم المشروع؟
لو قارنا بين وضعنا في العراق والوضع اللبناني لرأينا أوجه شبه كبيرة: مكونات طائفية واثنية وارث ماضٍ لا يريد المستفيدون والمتضررون منه التخلي عنه، والنتيجة دخول أطراف اقليمية ودولية بحجة حماية هذا المكّون أو ذاك.

هكذا يصبح القرار الداخلي مرهوناً بعلاقات الاطراف الخارجية التي ان تهادنت يشهد لبنان ونشهد في العراق استقرار هدنة، وإن اختلفت فانها تشتبك باجسادنا وأرواحنا فنموت نحن ليحقق الاخرون مصالحهم.

وتساءل الكاتب في ختام مقاله: هل نبقى أكياس رمل للمتصارعين الاقليميين والدوليين؟ هل نعي هذه الحقيقة ونتصرف لمصلحتنا دون مصالح الخارج؟

رمضان
وفي زاوية كوابيس واحلام كتب صباح اللامي في صحيفة المشرق (يومية-مستقلة) مقالا حمل عنوان مخصصات "رمضان" ومخصصات "حر"؟: بلا "شقة" ولا انطلاقاً من فكرة لعمود صحفي، بل بجد وأريحية، أطالب الحكومة الجديدة، إن كانت حقيقة تراعي شئون المسلمين، أن تقرر مخصصات مالية سخيّة لكل عراقي مفروض عليه الصيام في شهر رمضان الكريم، ويجب أن تنمح على هيئة راتب سنوي، قبيل الشهر بعشرة أيام في الأقل. ولا حاجة إطلاقاً للتفصيل في شرح أبعاد هذا المشروع فهو أولا يذكر الناس برحمة الإسلام، وبأهمية أن تكون للحكومة التي تمسك شؤون العراق "مسحة دينية مخلصة"، شريطة أن لا يحرم ذلك غير المسلمين من هذه المخصصات، إلا إذا رغبوا في عدم تسلمها لأسباب دينية، أو غير ذلك.

وأيضاً بلا "شقة" ولا انطلاقاً من أي غرض صحافي أو مهني أو غير ذلك، يجب منح العراقيين مخصصات شهرية إضافية للأشهر التالية "حزيران، تموز، آب" تحت اسم مخصصات "مقاومة الحر" لا تخافوا "مو مقاومة الاحتلال".

لقد أصبح "الحر" و"الغبار" و"تقصير الحكومة" في الكهرباء وفي التشجير الذي يخفف الحر، وفي إنشاء كل الأماكن التي تساعد الناس على مقاومة الحر، أسباباً حقيقية توجب على السلطة الجديدة التي يجب أن تفكر بأية وسيلة تشعر الناس أنها مهتمة براحتهم، و"خائفة" على مزاجهم. إن الحر في العراق بات حالة غير طبيعية بل "غير إنسانية"، ولهذا لا يمكن أن تمر ثلاثة أشهر من كل سنة بطريقة تخرب الأجهزة العصبية والنفسية والفكرية للناس، فيما الحكومة ساكتة.

وتابع الكاتب: بأي شكل من الأشكال يحتاج المواطن في الصيف الى المزيد من الماء الصالح للشرب، والى الثلج، والى التبريد، والى تناول المرطبات "لاسيما للأطفال"، والى الانتقال اليسير من مكان الى مكان، ثم الى العلاج، والى حماية نفسه من فساد الأطعمة ومن الحشرات والذباب والبق والنق. إذن فهناك حاجة لصرف مخصصات مالية سخية أيضاً ولكل عراقي على أن تكون مثل مخصصات رمضان متساوية في مبلغها، فيأخذها رئيس الجمهورية أو غيره من المسوؤلين كما يأخذها أبسط الناس.

وأضاف الكاتب:على الحكومة الجديدة أن تفكر كثيراً بإسعاد الناس، وبأن تنظر في مصالحهم، وإذا وجدت نفسها خلال شهور قليلة غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور المالية جيداً فالأفضل ان توزّع المزيد من المال على العراقيين جميعاً. ويمكن أن يمنح العراقيون سنوياً وبعد التصديق على كل ميزانية مخصصات مالية كبيرة لكل منهم، هي جزء من موارد ثروتهم النفطية. هذا الكلام ليس اعتباطياً وليس جديداً وسنبقى نحرّض الناس على المطالبة به، مادامت الحكومة عاجزة عن محاكاة العالم المتقدم في خلق منظومة مساعدات اجتماعية للعاطلين وللعاجزين وللأيتام والأرامل ولكل من لا يجد بيتاً يسكنه أو طعاماً يأكله.

النتائج الغائبة
وفي مقال لها كتبه رئيس التحرير عبد الهادي مهدي وحمل عنوان (اللقاءات المكثفة ونتائجها الغائبة)، قالت صحيفة الاتحاد (يومية تصدر عن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال طالباني): "منذ اجراء الانتخابات التشريعية في 7 مارس 2010 اللقاءات والمشاورات والاجتماعات تكاد لا تنقطع واصبحت يومية بين الكتل البرلمانية سواء تلك التي تنعقد في العراق او خارج العراق، ولو تم احصاؤها تكون قد سجلت ارقاما قياسية".

وتابعت "تسبقها عبارات اللقاء المهم والحاسم وبعد الانتهاء وعبر المؤتمرات الصحفية يتم الاعلان بان اللقاء كان مثمرا وايجابيا وستكون هناك لقاءات اخرى ولكن بعد قراءة الاجتماع ونتائجه فان الاجتماع لا يخرج في الاطار ذاته المعروف عنه بانه عادي ولم يسفر عن اية نتيجة تحسم الامور وتجد الحلول للازمة الساسية".

وانتهت في 13/7/2010 المدة الدستورية المحددة لانتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية الذي ينبغي أن يكلف خلال 15 يوما الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة، في وقت تستمر فيه الخلافات بين الكتل الكبيرة وتغيب التحالفات القادرة على ضمان اغلبية برلمانية لحسم المناصب الرئاسية الثلاثة (الجمهورية، البرلمان والحكومة).

وترى الصحيفة ان "الاجتماعات وبهذه الكثافة من دون الوصول الى نتائج حاسمة دلالة واضحة على فشل الاجتماعات ان صح التعبير، وهناك ملاحظة اخرى وهي انه لم يعلن اي طرف لحد الان فشل اي من اللقاءات انطلاقا من ان استمرارية اللقاءات قد تصل الى نتيجة، وان جميع الاطراف متمسكة بمواقفها وعدم وجود اية تنازلات".

ومن متابعة اللقاءات وتحت اية تسمية، كما جاء في مقال الصحيفة "كانت تكشف بوضوح فقدان الثقة المتبادلة بين الكيانات والتي بحاجة الى الترميم وزرع الثقة المتبادلة التي قد تساهم وحسب المتابعين الى نتائج عملية وحسم العديد من الامور الخلافية".

وتضيف الصحيفة ان "الازمة السياسية تدخل في كل يوم تأخير نفقا جديدا يختلف عن الذي سبقه وبالتالي الدخول في متاهات وانفاق ينعدم فيها ضوء الامل في نهايته والمصلحة الوطنية تقتضي الالتزام باحكام الدستور واعتباره المرجعية في انهاء الخلافات".

وتتساءل الصحيفة في ختام مقالها "هل ان الكيانات السياسية فشلت في اتخاذ القرار الوطني لحلحلة الازمة، وبالتالي فتح الابواب امام الحلول التي تاتي من خارج العراق"، مضيفة ان "لمرحلة الحالية في غاية التعقيد والصعوبة وتحتاج الى جدية حقيقية وهذه لا تأتي اعتباطا وانما من بذل جهود صادقة لحسم الخلافات".

الأوراق المريضة
وتحت عنوان "أوراق احترقت وأخرى في الطريق"، كتب مثنى الضاري مقالا في صحيفة البصائر الاسبوعية: ليس جديدا احتراق وتساقط الأوراق الصفراء المريضة من المشهد السياسي الجاري في العراق بقدر ما يكون سقوطها مصداقا لرؤية واضحة وجلية خبرت الأمور بمقترباتها ومؤثراتها فالذي صرّح بنتائج ومآلات الأمور عبّر بشكل صادق عن قراءة واضحة من دون مؤثرات خارجية ولا نداءات تحاصصية أو إقصائية أو استفرادية استقوائية بالعامل الخارجي، إنها نظرة من علم النتائج بناءً على مقدماتها، إنها قراءة القوى الرافضة للاحتلال التي حملت همَّ الشعب وعبّرت عن معاناته اصدق تعبير.

واضاف الكاتب: شهدت الساحة العراقية صفحات سوداء كان الفاعل فيها المحتل ومن جاء معه بتنفيذ أجندات خارجية تنفيذا حرفيا يصل إلى درجة التنفيذ المذل فليس بعيدا عن ذاكرة العراقيين الدور السيئ لمجلس الحكم الذي نفذ قرارات بريمر بالمحاصصة الطائفية والعرقية ولن ينسى العراقيون تلك الأيادي المجرمة التي وقّعت على ما يسمى (قانون إدارة الدولة) ليكون منطلقا للتقاسم والاستقواء، واحترقت تلك الأوراق وافتضحت بهذه التوقيعات وتساقطت بعض من هذه الأوراق بعيد هذا التوقيع.

كان ذلك قبل ان تبدأ صفحة سنوات الشحن الطائفي المرتب لها احتلاليا بمعاونة دولة جارة باستخدام تلك الأدوات المزدوجة الولاء ليمارسوا دورهم المشبوه بالشحن الطائفي وتهويل العدو الوهمي والاستهداف المجهول فتاجروا بهموم الناس وآلامهم وادعوا تمثيلهم والمدافعة عن مصالحهم وانتهت تلك السنوات العجاف من دون أن تحقق الهدف منها بقوة وعزم أبناء العراق الذين لطف بهم رب العزة وساعدهم باجتياز هذه المحنة وسقطت جراء ذلك أوراق أخرى واحترقت وذهبت الى مزبلة التاريخ.

ثم جاءت بعدها ورقة أخرى هي مرحلة الاقتتال بالضد النوعي واستطاعت أوراق منهم ان تستميل أوراقا صفراء تبحث عن دور مهين في عملية شوهاء يرعاها المحتل فكانت هذه الصفحة بمثابة الوشاية بأبناء العراق الأباة رافضي الاحتلال والضيم، يقابلها اعتماد المخبر السري لاعتقال العراقيين بالجملة وممارسة التعذيب ضدهم واستخدامهم كورقة ضغط لإقرار القوانين وتنفيذ الأجندات والمساومات الاحتلالية والاقليمية، وسقطت هذه الصفحة بأوراقها الصفراء بعد انكشاف أمرها، ثم جاءت نقطة الافتراق بين شركاء الأمس الذين اجتمعوا على عداء الشعب العراقي لتشكل فيصلا فيما بينهم بالفضائح التي جمعها كل طرف على الطرف الآخر.

فالمفاصلة اليوم ليست على مصلحة أبناء العراق وليست من اجل خدماته، بل إنها المفاصلة التي تسمح لمن يحوز القدح المعلى بالاعتماد الاحتلالي ممزوجا بالرضا الاقليمي للبقاء والاستفراد بالسلطة، فافتضحت التوجهات ولم يكن احد من بين هؤلاء معنيا بمعاناة الشعب ولا تمثيله ولا المدافعة عنه ضد العدو الوهمي المصنوع في دوائر استخبارات الاحتلال والدولة الجارة. انكشف الأمر فاليوم هم واحد يعتلي رؤوس هؤلاء هو حيازة السلطة فصار واضحا للعيان أن الشعب وما يعانيه في واد وهؤلاء في واد آخر لا يمت إلى الأول بأي صلة.

وتابع الكاتب: يقابل هذا سقوط مريع لمن ادعى التوازن ورفع الظلم بالاتجار بالقضية ليسهم في أجندات جديدة بعيدة كل البعد عن تنظيراته السابقة تضمن له البقاء متوجا بسلطة وهمية تؤمن له التنقل والتربح من مال الشعب.هذه الأوراق الصفراء التي حان وقت سقوطها وهوت غير مأسوف عليها سيتبعها بإذن الله تساقط باقي الأوراق.

العقد والانحرافات
الى ذلك قالت صحيفة العالم، اليومية المستقلة، في مقال لها كتبه حسين العسلاوي وحمل عنوان (السياسة العراقية وضرورة الحوار)، "تعاني السياسة العراقية ازاء نشأتها الكثير من العقد والانحرافات لعل ابرزها تأثيرا وابلغها تعقيدا على الواقع العام، التهميش والاقصاء واشاعة ذهنية التسلط والالغاء".

وتابع المقال "هذه التكلسات المتراكمة قد برزت على السطح وخيمت على النفوس السياسية كوريث شرعي لا مناص منه بعد التغيير، وخاصة في هذه المرحلة الاعصارية من تاريخ العراق، كحالة بديلة ينطلق منها ويكرس لها ويجهر بها باعتبارها محاكاة للواقع يلزم السير خلفها من قبل رجال السلطة".

ويرى المقال ان "التصدع والتآكل الذي أثر على سير العملية السياسية فى البلاد كان وليدا طبيعيا لافتقار الساسة الى النظرة المعمقة والتخصيص والدقة والمنهجية الواضحة المعبرة عن قصر النظر السياسي وانعدام ثنائية الترابط بين الفكر والحوار من جهة والسياسة من جهة اخرى، كحل بديل فى معالجة التنازعات السياسية".

ويشير المقال الى ان "بعض الساسة ينطلقون من فكر ضيق لا يفتح ابوابا واسعة على الخطاب غير المتشنج كسلاح حديث يواجه به الافكار التهديمية المتجذرة في الشارع العراقي نتيجة العقود الصدامية العجاف"، مضيفا "مما لا يدع مجالا للشك ان هذه الكتل السياسية الموجودة وبقوة في الشارع عديمة البرامج المستقبلية في تشييد دولة معمرة تجنبنا الانهيارات التي لاحقت دولة العراق".

وتختتم الصحيفة مقالها بالقول ان "بلوغ المقاصد ونيل المقاعد في صدارة العالم تحتاج الى مزيد من الصبر السياسي والعقلنة الحوارية التي نستطيع من خلالها بناء دولتنا وتوحيد جهودنا، فعلى طول المسيرة الانسانية لم تستطع حل المعضلات بالقوة والتغييب، لذلك لجأت الى الخطاب المتزن".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.