تعلن اليوم رسميا نتائج الانتخابات التشريعية التونسية التي جرت يوم الأحد الماضي ويأتي ذلك بعد تأخير في عمليات الفرز انتظارا للتحقق من صحة وقوع مخالفات صارخة في بعض الدوائر وكانت التقديرات شبه النهائية قد اشارت إلي حصول حركة نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي بأغلبية غير مطلقة تبلغ 80 مقعدا من مجموع المقاعد البالغ عددها 220 مقعدا وجاءت حركة النهضة ذات المرجعية الاسلامية في المركز الثاني برصيد 67 مقعدا ومن المتوقع ان تبدأ المفاوضات بين الطرفين لتشكيل حكومة اغلبية أو حكومة اقلية تحظي بتأييد غالبية الأعضاء ولا يشارك فيها حزب النهضة. وفي احدي نتائج التحقيقات اعلنت هيئة الانتخابات التونسية وقف رئيسة مكتب اقتراع ثبت ترشحها ضمن قائمة انتخابية فيما يعد تجاوزا خطيرا جدا باعتبار أنه يتعين علي كل العاملين بالهيئة الالتزام بالحياد وعدم الانتماء لأي حزب سياسي. ويقول المحللون ان الامور تجري طبيعية حتي الآن. وانها حظيت بإشادة المراقبين والأجانب. واعتراف الإخوان هناك بالهزيمة. مما يزيد الآمال بشأن الانتقال السلمي في مهد الربيع العربي. اما حركة النهضة الإسلامية التي انقضت علي الحكم في تونس بعد ثورة الياسمين في 2011 فهنأت خصمها العلماني "حركة نداء تونس" التي حصلت علي أغلبية المقاعد في البرلمان ودعا النهضة أنصاره إلي الاحتفال بالديمقراطية واحتشد المئات أمام مقرات الحركة في تونس رغم الهزيمة وحتي الآن تتحدث حركة النهضة التي يصفها البعض بإخوان تونس عن احتمالات قيام حكومة وحدة وطنية. وامتدحت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الاوروبي مسار الانتخابات وقالت البلجيكية آنمي نايتس أويتبروك رئيسة بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي بتونس إن الشعب عزز التزامه الديمقراطي بفضل انتخابات ذات مصداقية وشفافة مكنت التونسيين من مختلف التوجهات السياسية من التصويت بحرية لمجلس تشريعي وفقا لأول دستور ديمقراطي في البلاد. وأضافت أويتبروك وهي عضو بالبرلمان الأوروبي أن الحملة الانتخابية جرت علي نطاق واسع في هدوء وتمكنت القوائم الانتخابية المرشحة من تقديم برامجها بحرية. واحترمت عموما معايير الحملة الانتخابية التي ثبت أنها معقدة جدا. ورغم صدق التوقعات بعدم فوز حزب بعينه بالأغلبية الكاسحة في الانتخابات. إلا أن الصفقات السياسية بدأت قبل الاعلان عن نتائج الانتخابات بشكل كامل ونهائي وتعهد زعيم حركة نداء تونس باجي قائد السبسي البالغ من العمر 87 عاما بتشكيل ائتلاف مع الاحزاب الأخري حتي يسهم في دفع البلاد للأمام. وقال في تصريحات له ان حركة نداء تونس اتخذت القرار قبل الانتخابات بألا تنفرد بالحكم في تونس حتي لو فازت بالأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية وأضاف "يجب أن نحكم مع غيرنا.. مع الأقرب إلينا من العائلة الديمقراطية. لكن حسب النتائج" وخلال الحملة الانتخابية. لم يستبعد السبسي ان يشارك السلطة مع الاسلاميين اذا دعت الضرورة لذلك. وبمقتضي النظام الانتخابي في تونس. يحصل الحزب الفائز بالأغلبية علي تفويض بتشكيل حكومة ائتلافية لفترة محددة ويسحب منه التفويض اذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة ويسند إلي الحزب التالي وهو ما يعتقد المراقبون ان نداء تونس سوف يسمح به وسوف يقدم تنازلات من اجله واعتراف النهضة بالهزيمة جاء علي النقيض مع ما حدث في ليبيا حيث دفع الاسلاميون الميليشيات للسيطرة علي العاصمة طرابلس بعد هزيمتهم في الانتخابات التي أجريت في يونيو الماضي. وكانت هناك مخاوف من وقوع أعمال عنف من جانب الجماعات المسلحة الاسلامية لمنع الناخبين من التوجه لمراكز الاقتراع. وانتشر ما يقرب من 80 ألفاً من قوات الأمن لكن شيئا لم يحدث. ووبعد هذا العرس الديمقراطي يتعين الاسراع بتشكيل الحكومة لتواجه التحديات الجسيمة التي تواجه البلاد فهي لا تزال تعاني من مشكلات خلال تلك الفترة الانتقالية. ومنها الفقر والبطالة وهما من العوامل الرئيسية في اندلاع ثورة الياسمين عام 2011. ولا تزال بلا حل وحتي السياحة التي تعد المصدر الرئيسي للدخل انتعشت شكليا فقط حيث زار تونس العام الماضي مثلا 6 ملايين و 300 الف سائح بانخفاض قدره 700 ألف عن الرقم المستهدف وحتي هذا الرقم لم يحقق الدخل المستهدف بسبب التخفيضات الكبيرة التي تمنحها المنشآت السياحية هناك للحفاظ علي السوق السياحية والتي يقابلها ارتفاع تكلفة الخدمات بسبب طبيعة السياحة في تونس. علي صعيد آخر بدأت الاستعدادات لانتخابات الرئاسة التونسية ودعا المرشح الرئاسي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي مصطفي بن جعفر الشخصيات الديمقراطية وممثلي الاحزاب الديمقراطية التونسية إلي اللقاء فيما بينهم والتوافق علي مرشح واحد للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 23 نوفمبر المقبل. قال بن جعفر إن الحوار بين القوي الديمقراطية يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن أو قبل نهاية الأسبوع الجاري وأشار إلي أن أنه لم يكن يتوقع النتائج التي افرزتها الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي مرضحاً أنه لا يمكن أن يتصور أن بعض الشخصيات لن يكونوا موجودين بمجلس النواب واستغرب معاقبة هؤلاء بسبب ما وصفه بالاستقطاب وانتقد "تدفق المال السياسي والدور الذي لعبه في الانتخابات"