دعوى مستعجلة لإلغائه…قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية غير دستورى    مدبولي: الزيادة بأسعار الوقود خفضت 1.2 مليار دولار من قيمة الاستهلاك السنوية    مصر تُصدر شريحة تكميلية من السندات الدولية بقيمة 540 مليون دولار    وزير الكهرباء للمواطنين: لم نرفع الأسعار منذ عامين.. وساعدونا في ترشيد الاستهلاك    تداول 81 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة بميناء دمياط    برلمانيون يرحبون بالجهود المصرية لاحتواء التصعيد بالمنطقة: خبرات دبلوماسية كبيرة    مقتل مراسلين اثنين ومصور بغارة إسرائيلية على سيارتهم في جنوب لبنان    إيران تعلن استهداف نظام أوكراني مضاد للدرونز في الإمارات    السفير الألماني يزور العريش ومعبر رفح ويشيد بجهود مصر في دعم غزة    «مات الابن ونجا الأب».. تفاصيل حادث تصادم في البحيرة    ضبط 9500 لتر سولار و3 أطنان أسمدة مجهولة المصدر بدمنهور وغرب النوبارية    بعد نجاح "فن الحرب".. يوسف الشريف في ضيافة عمرو الليثي    أبرزها منى زكي وهنيدي والسقا وياسمين عبد العزيز.. ثنائيات السينما تعود لتشعل الأجواء في 2026    «الصحة» تكشف حقيقة انتشار الدرن وتؤكد: رفع الاستعداد بالمستشفيات إجراء لمواجهة تقلبات الطقس    جامعة المنوفية تستضيف جلسة تعريفية حول الدراسة الممولة بالكامل في الولايات المتحدة    اليوم.. ثاني مواجهات ربع نهائي دوري السوبر لسيدات السلة    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    "الأعلى للإعلام" يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" على موقع "يوتيوب"    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    مدبولي: تجاوزنا مشكلة نقص الطماطم والآن متوافرة في الأسواق    الزمالك يرفض التفريط في اللاعبين الشباب بفريق الكرة    جيرارد: تعويض صلاح في ليفربول مهمة صعبة    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    مدرب موريتانيا: كنا نلعب بمستوى يفوق مستوانا بكثير ضد الأرجنتين    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    تعليم الغربية: انتظام 523 ألف طالب بجميع المدارس بعد انتهاء الطقس غير المستقر    سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم السبت 28 مارس 2026    وزيرة الثقافة والمحافظ يفتتحان الدورة ال15 من «الأقصر الإفريقي».. غدا    وزيرة الثقافة تترأس اجتماع لجنة إدارة الأزمات وتناقش آليات ترشيد الاستهلاك    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مصنعا لإنتاج المواد المتفجرة اللازمة لتخصيب اليورانيوم في يزد    إحالة 12 من العاملين في قطاع الصحة بالشرقية للتحقيق.. لهذا السبب    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    ضبط قضايا اتجار بالنقد الأجنبي بأكثر من 24 مليون جنيه    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أتراك إيران.. بين تصاعد شعورهم القومي وفشل النظام في الاصلاح
نشر في المصريون يوم 12 - 11 - 2015

يواصل الأتراك الأذريون في إيران، التظاهر منذ نهاية الأسبوع الماضي، في مختلف محافظات البلاد، "احتجاجاً على إهانة قوميتهم" في برنامج تلفزيوني ساخر، عرضته القناة الرسمية، الأمر الذي أدى إلى أن تطفو المشاكل التي يعاني منها أتراك إيران على الساحة السياسية مجددا.
وظهر في البرنامج الأسبوعي، "رجل من الأتراك الأذريين يقف مع ابنه في فندق بالعاصمة طهران، يشتكيان من رائحة الغرفة التي يقطنان فيها، فيما يكتشف صاحب الفندق لاحقاً، أن السبب وراء الرائحة هو فم الطفل الذي كان ينظف أسنانه بفرشاة تنظيف المرحاض"، مما أثار حفيظة الأتراك الأذريين، الذين بدؤوا بالتظاهر في الأماكن التي يعيشون فيها، تعبيراً عن رفضهم لإحتقار قوميتهم.
وعقب ردود الأفعال الغاضبة، قدم المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، محمد سرفراز، في بيان له، اعتذاره للأذريين، مشيراً إلى إيقاف عرض البرنامج، وإقالة بعض المسؤولين في التلفزيون.
كما قدم الممثلون في البرنامج، محمد مسلمي، وحميد غولي، اعتذاراً إلى المجتمع الأذري، مؤكدين "أنهم ينتمون إلى نفس القومية، ولم يقصدوا الإساءة إلى مجتمعهم".
ويعيش في إيران أكثر من 30 مليون أذري (ثاني أكبر مكون في إيران بعد الفرس)، ورغم تبوئهم مناصب نافذة في البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلا أنهم ما زالوا يعانون من بعض المشاكل مثل عدم الإعتراف بلغتهم الأم، أو السماح لهم بالتعليم والتعلم بها.
وبهذا الخصوص، أكد مراقبون في تصريحات للأناضول، أن دوافع المظاهرات التي شهدتها إيران، لم تكن بسبب برنامج تلفزيوني، وإنما للمطالبة بحقوقهم السياسية والثقافية.
وفي تقييمه لأوضاع الأتراك الأذريين، أوضح يالتشين صاري قايا، رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة غيراسون التركية، مؤلف كتاب "القومية في إيران"، أنه لا يمكن النظر بأي شكل من الأشكال، إلى الأتراك الأذريين على أنهم أقلية في إيران، لافتاً أنهم لعبوا دوراً محورياً في تشكّل الأحداث على خارطة المنطقة السياسية، منذ ما يزيد على ألف عام.
وأضاف صاري قايا "من الطبيعي أن نرى ردة فعل مجتمع، لم ينظر إلى نفسه يوماً على أنه أقلية أو أنه جاء إلى المنطقة حديثاً، بعد تعرضه للإهانة من قبل تلفزيون من المفترض أن يكون تابعاً لدولته".
فيما تطرق إلى الأحداث المماثلة التي شهدتها إيران عام 2006، موضحاً أنها بدأت عقب نشر صحيفة رسمية لرسم كاريكاتوري يحتقر الأذريين، ما دفعهم إلى التظاهر رفضاً لاهانة قوميتهم، وأسفرت المظاهرات آنذاك عن مقتل وجرح العشرات.
ورأى صاري قايا أنه "من الواضح أن إيران لم تستخلص الدروس من الحادثة الأولى، رغم مرور عشر سنوات عليها"، لافتاً أن العرب في إيران أيضاً، يتعرضون لممارسات مماثلة.
ولفت صاري قايا، إلى أن الأتراك الأذريين، يدافعون عن حقوقهم المشروعة بطرق سلمية، ضمن الحدود السياسية والدستورية، مؤكداً أن التعليم بلغتهم الأم تتصدر مطالبهم في كل مرة، مشيراً بهذا الصدد، أن المادة 15 من الدستور الإيراني تكفل حق التعلم باللغة الأم.
كما حذّر من أن "عدم تطبيق المادة المعنية، يثير مخاوف لدى البعض، حول وجود مساعي لصهر القوميات الأخرى لصالح القومية الرسمية (الفارسية)"، مضيفاً "هناك نماذج أخرى، في وسائل إعلام غير رسمية قامت بمعاداة القومية التركية وتقديس القومية الفارسية، ارتقت في بعض الأحيان إلى مستوى الشوفينية (المغالاة في الوطنية)".
ودعا صاري قايا المثقفين الإيرانيين، إلى تحمل مسؤوليتهم، ولعب دور أكبر في تخفيف الاحتقان بين فئات المجتمع الإيراني.
من جانبه، قال محمد محبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد بهشتي الإيرانية، "إن استمرار المظاهرات رغم إعتذار المدير العام للإذاعة والتلفزيون وإيقاف عرض البرنامج، تدل على أن المشكلة ليست عبارة عن برنامج تلفزيوني، بل ينبغي البحث عن أمور أخرى تقف خلف الحدث".
ورأى محبي، أن "التمييز بين الجنسين في إيران، وانقسام المجتمع بين متدين وعلماني، شيعي وسني، شعب ودولة، هي بمثابة خطوط صدع في المجتمع"، مؤكداً أن الأحداث الأخيرة "حركت هذه الصدوع، ما ينذر بحدوث زلزال في المجتمع الإيراني".
كما اعتبر "أن فشل النظام الإيراني في إجراء إصلاحات حقيقية في المجتمع، أدى إلى تصاعد الشعور القومي لدى الأقليات، وفي مقدمتهم الأتراك الأذريين، الذين يعدون ثاني أكبر قومية في إيران"، مضيفاً "لذا يحاول الأذريون إيصال صوتهم عبر الرد بقوة على أصغر الأحداث في المجتمع، لا سيما وأنهم قطعوا الأمل في النظام".
من جهته، أعرب الباحث والكاتب الإيراني، محمد رحماني فرد، عن اعتقاده بأن "الأحداث الأخيرة لم تتطور بشكل عفوي"، مشيراً أن الأتراك الأذريون يتعرضون للإهانة من حين لآخر، وأن سبب التمييز العرقي هذا، يعود إلى بداية أعوام الحداثة في إيران، حيث أن الأدباء والمفكرين الإيرانيين، اعتبروا أن اللغة والثقافة الفارسية قبل صدر الإسلام، تتفوق على مثيلاتها بعده".
وأردف قائلاً "رغم أن هذه الأفكار تراجعت عقب الثورة، إلا أن العنصريين الذين ظهروا على وسائل الإعلام، أحيوها من جديد، وهذه المظاهرات ليست رداً على برنامج عنصري مدته دقائق، بل هي للمطالبة بحقوق شعب لم يتمكن إلى الآن من تحقيقها".
ويعيش معظم أتراك إيران، في المناطق الشمالية والشمالية الغربية، حيث يقطن الأذريون والتركمان في محافظة غُلستان، فيما يتركز أتراك "القاشقاي" في المناطق الجنوبية، قرب الخليج العربي، ومدن شيراز وأصفهان، لا سيما الجزء الشمالي من محافظة فارس، ويُقدر إجمالي عدد أبناء المكون التركي في إيران، بنحو35 مليون نسمة، علماً أن عدد سكان البلاد يبلغ نحو 78.5 مليون نسمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.