وزارة السياحة في تيمور-الشرقية ل"البوابة نيوز": تجربة مصر السياحية مصدر إلهام لنا    ترامب يدرس ضربات عسكرية وتنفيذ عمليات خاصة ضد منشآت نووية وصاروخية إيرانية    هاتريك نيتو.. تشيلسي يحجز مقعدا بثمن نهائي كأس الاتحاد برباعية في هال سيتي    محامي الأم المعتدى عليها ببنها: موكلتي تنازلت عن المحضر وأخرجت ابنها    طبق البيض ب100 جنيه.. واللحمة ب280 | تخفيضات مذهلة في مهرجان السلع الغذائية    ترامب يعلن دعمه لإعادة انتخاب فيكتور أوربان ويشيد بسجله في حماية المجر وتعزيز الاقتصاد    الأمم المتحدة: استمرار المساعدات الإنسانية في غزة رغم القيود الإسرائيلية    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    قيادي في فتح: تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة أولوية في المرحلة الثانية من خطة ترامب    شرطة باريس تقتل مسلحا حاول تنفيذ هجوم بسكين قرب قوس النصر    رويترز عن مسئولين أمريكيين: الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات تستمر أسابيع ضد إيران    انقطاع المياه عن كفر الشيخ بسبب كسر بخط رئيسي بعد هبوط أرضى    الزمالك: تقييم تجربة جون إدوارد بنهاية الموسم.. ودعم كامل لمعتمد جمال    اتحاد الكرة يعلن أسماء طاقم حكام لقاء حرس الحدود وزد في كأس مصر    حسام المندوه يفجر مفاجأة عن عرض ال 7 ملايين دولار لزيزو    مستندات رسمية..تكشف تهميش عزبة الشماس في محافظة المنيا مدرسة معطلة منذ 2017.    السيطرة على حريق بعقار سكني خلف ميدان المنتزه في الزقازيق    إقالة عمدة واقعة «بدلة الرقص» بالقليوبية.. مصدر أمني يكشف الحقيقة    خبيرة أسرية توضح أسباب ارتفاع نسبة قضايا الخلع بين السيدات    فاعليات كاملة العدد فى مهرجان برلين السينمائى بدورته ال 76.. استقبال حافل بالفيلم التونسى بيت الحس وعاصفة من التصفيق لفيلم السيرة الذاتية لحياة الموسيقى الأسطورى بيل إيفانز    مسلسلات رمضان 2026، عم يارا السكري ينصب عليها والعوضي يساندها    ميرنا وليد: ابتعدت عن الفن مؤقتا لأهتم بتربية بناتي.. و«قاسم أمين» من أهم أعمالي    استقبال حافل لمدحت صالح وعمرو سليم في ثاني ليالي عيد الحب بالأوبرا    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    منتجات الألبان والأسماك.. مصادر الكالسيوم الطبيعية لصحة أقوى    شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    فاقد النطق ومذهول، وصول الشاب إسلام ضحية بدلة الرقص إلى مستشفى بنها لتوقيع الكشف الطبي عليه    حريق يلتهم مطعم شهير للمأكولات السورية وكوافير بالسلام (صور)    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    أخبار × 24 ساعة.. كرتونة رمضان 2026 في منافذ التموين بسعر يبدأ من 150 جنيهًا    المندوه: بعض أعضاء الزمالك فكروا فى الاستقالة.. والمديونية تزيد عن 2.5 مليار    رود خوليت: الوقوف أمام الأهرامات تجربة لا تُنسى.. وشكرًا مصر على حسن الضيافة    بعد إحراز هدف، أرقام موسى التعمري أمام باريس سان جيرمان    مدحت صالح وعمرو سليم بين الرومانسية والطرب فى عيد الحب بالأوبرا.. ونجوم الموسيقى العربية فى دنيا الغزل.. ونادية مصطفى تتألق بأجمل أغانيها فى الإسكندرية    هيام عباس بمهرجان برلين: اعتز بهويتي الفلسطينية وأناضل من أجل قيمي    رحمة محسن تطرح أغنية «درويلة» من مسلسل «علي كلاي» | شاهد    طائرة - فوز مثير للأهلي على دجلة في سوبر السيدات.. وخسارة قاسية للزمالك أمام سبورتنج    موناكو يهزم نانت بثلاثية فى غياب مصطفى محمد بالدوري الفرنسي    أعلى شهادة لمدة سنة بعد خفض أسعار الفائدة.. اعرف التفاصيل    قافلة طبية مجانية بدكرنس احتفالًا بالعيد القومي للدقهلية تخدم 400 مواطن.    15 فبراير 2026.. «الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الزراعي» في الملتقى التوظيفي بزراعة عين شمس    وزير الصحة يتلقى تقريرًا بإنجاز 33 زيارة ميدانية ل58 مستشفى و62 وحدة صحية ب12 محافظة    رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق: مفيش "فرارجي" في مصر معاه ترخيص    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    خبراء: تحقيق نمو اقتصادى مستدام يتطلب قاعدة صناعية تحويلية قوية    بعد زيارة رسمية إلى ليبيا ..الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    حقيقة الهجوم على قطعة أرض والتعدي على سيدة وابنتها بالإسكندرية    «البدوى»: الوفد سيظل رمزًا للوحدة الوطنية ولن نقبل بغياب التمثيل القبطى    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    قتيلان ومصابان في مشاجرة بالأعيرة النارية بنجع حرب بالخيام بدار السلام بسوهاج    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرقابة الشعبية في مصر وتونس-فيصل جلول
نشر في المصريون يوم 01 - 06 - 2011

لو أرادات ميشال اليو ماري وزيرة الداخلية الفرنسية السابقة أن تكشف عن خلفية موقفها من الانتفاضة التونسية، لأكدت أنها كانت تنفذ تعليمات رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي بدقة، وأنها ما كانت لتقف إلى جانب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لو أن ساركوزي كان مؤيداً للانتفاضة التونسية . فالنظام الفرنسي رئاسي متشدد والوزير في حكومة هذا النظام ينفذ حرفياً سياسة الرئيس، وبالتالي عليه أن “يقفل فهمه في الوزارة أو يرحل” حسب جان بيار شوفنمان وزير الداخلية الأسبق في عهد الزعيم الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران .
لقد صار معروفاً أن الرئيس الفرنسي فوجئ بالانتفاضة التونسية وبنظيرتها المصرية وأصيب كغيره من الزعماء الغربيين بارتباك عكسته تصريحات تحكي محاسن الأنظمة المخلوعة من دون تحفظ . بيد أن السلطة الفرنسية ومعظم السلطات الغربية اصطفت من بعد إلى جانب المنتفضين في بلدان عربية أخرى، لا بل وصل الاصطفاف إلى حد استدراج حملة أطلسية عسكرية مناهضة للعقيد معمر القذافي وإطلاق مواقف قوية ضد أنظمة ودول تواجه انتفاضات ثورية مستمرة، وأخيراً استضافة “الربيع العربي” في قمة الثماني عبر استقبال رئيسي الوزراء المصري والتونسي .
ولعل الدعم الفرنسي والغربي الاستعراضي ل”الربيع العربي” أوحى بأن الثورتين المصرية والتونسية قد صارتا في جيب الغربيين الذين يواصلون عبرها سياستهم السابقة تجاه العالم العربي، وأن التغيير الذي وقع في تونس والقاهرة قد اقتصر على زين العابدين بن علي وحسني مبارك من دون سياستيهما الداخلية والخارجية، بيد أن الوقائع التونسية والمصرية لا تذهب في هذا الاتجاه رغم الحذر البادي في سياسات البلدين والذي يرتبط على الأرجح بالمرحلة الانتقالية .
ورغم أننا لا نملك بعد ما يكفي من المؤشرات للحديث عن قطيعة مطلقة مع السياسات السابقة فإن البوادر الأولى في المواقف المصرية والتونسية تفصح عن لهجة جديدة في السياسة الخارجية من بين علاماتها الموقف القوي الذي عبّرت عنه الحكومة التونسية أواسط فبراير/ شباط الماضي من انتشار قوات إيطالية على الشاطئ التونسي للحؤول دون تدفق المهاجرين إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، إذ رفضت تونس العرض بعبارات قوية تشدد على السيادة الوطنية وتحذر من انتهاكها . وفي أواسط إبريل/ نيسان الماضي رفضت تونس منطق المساعدات الأجنبية وتحدثت عن ترحييبها بشراكة تنموية من أجل المستقبل . ويلاحظ في هذا الصدد يقظة شعبية تونسية غير مسبوقة فقد رد ناشطون عبر صفحة (الفيسبوك) على إعلان قمة الثماني عن قروض لمصر وتونس تقول حرفياً، الشعب التونسي لا يقبل قروضاً من دول أجنبية أو غربية .
معلوم أن القمة المذكورة قررت مساعدات (قروضاً) بقيمة 40 مليار دولا لتونس ومصر لمواجهة أكلاف الثورتين الاقتصادية، على أن يتولى صرفها صندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي الذي مول “ربيع” الدول الشيوعية السابقة في أوروبا فضلاً عن مؤسسات مالية أخرى .
وكما في تونس فقد بادرت الحكومة المصرية الانتقالية إلى فتح معبر رفح بشكل دائم، وحررت معظم فلسطينيي غزة من التأشيرة المسبقة، وذلك على الرغم من الضغوط الأمريكية والغربية و”الإسرائيلية” التي مورست على القاهرة في هذا الصدد، ناهيك عن التحذيرات القوية التي صدرت عن الحكومات نفسها إزاء الدور المصري في رعاية وتشجيع المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، هذا إذا أردنا إهمال الموقف المصري القاضي بالسماح للسفن العسكرية الإيرانية بعبور قناة السويس رغم التحذيرات الغربية المتكررة .
تبقى الإشارة إلى أن الحكومتين الانتقاليتين في مصر وتونس قد أطلقتا حرية الأحزاب وتشكيلها وحرية التعبير لتقطعا بذلك الاستبداد الذي كان يميز عصر مبارك وابن علي، ما يعني أن الدلائل الأولى في السياسات المصرية والتونسية تفصح عن توجهات جديدة قد لا تكون مناهضة للغرب لكنها ليست مطواعة وصاغرة كما كان الحال في السابق .
يسمح ما سبق بالقول إن الاستعراض الغربي في تأييد الثورتين التونسية والمصرية واستضافة ممثلين عن البلدين في قمة الثماني ربما يكون أقرب إلى العناق بالخناق، وبالتالي حمل البلدين على ضبط “الربيع العربي” تحت السقف السابق، وهو أمر قد يستدرج حكومتي البلدين إلى نزاع مع الشارع الذي يمارس الرقابة على السلطة الانتقالية في كل من تونس ومصر، ويحرص على ضبط إيقاعها في مناخ الثورة، كما حصل في مصر عندما رفض الشارع ترشيح الدكتور مصطفى الفقي لمنصب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية واستبداله بالدبلوماسي المخضرم نبيل العربي .
ما من شك في أن “الربيع العربي” في مصر وتونس يحتاج إلى رقابة شعبية مستمرة، حتى لا تجرؤ البيروقراطية والديبلوماسية المحترفة على تجويف الثورة وتحويلها إلى أثر فني قاصر على التداول في معارض الصور والخطابات الرسمية المملة .
نقلا عن الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.