التنمر وكيس شيبسي سر الجريمة، تجديد حبس عامل وابنه بتهمة قتل نقاش بالزاوية الحمراء    إنخفاض فى بعض الأصناف....تعرف على اسعار الخضروات اليوم السبت 31يناير 2026 بأسواق المنيا    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 31 يناير 2026    أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 31 يناير 2026    "كيفن وارش" مرشح ترامب لخلافة "جيروم باول" برئاسة الاحتياطي الفيدرالي    مياه القناة تواصل جهودها لحل مشكلة الصرف الصحى بأرض الجمعيات.. صور    12 شهيدا فلسطينيا جراء قصف قوات الاحتلال لغزة    بعد نشر 3.5 مليون وثيقة.. كم عدد ملفات قضية إبستين التى تضمنت اسم ترامب؟    اتصالات مكثفة لوزير الخارجية لخفض التصعيد وبحث التطورات الإقليمية    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    تفوق كاسح للأحمر، تاريخ مواجهات الأهلي ويانج أفريكانز قبل مباراة اليوم    جامعة الإسماعيلية الأهلية تحقق مراكز متقدمة فى دورة الشهيد الرفاعى للكاراتيه    إحالة عاطل للجنايات بتهمة سرقة وضرب سيدة في التجمع    نشرة مرور "الفجر".. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة والجيزة    من بيتك أو عبر "الماكينة".. اعرف حزمة الخدمات الجديدة لقطاع الأحوال المدنية    عصر ال DNA.. كيف تقود قطرة عرق واحدة إلى حبل مشنقة للمجرمين؟    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    الكلمة.. رصاصة لا ترد    كريم الحمامي وفارس الدسوقي يتأهلان لنصف نهائي بطولة اسكواش أون فاير    ننشر صور المسن المتوفى تحت عجلات قطار الإسماعيلية بالقصاصين الجديدة    لماذا اختار الله سبحانه وتعالى رقم سبعة وميّزه في القرآن الكريم والكون؟    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    سهير الباروني، حكاية "كوميديانة" حفيدة رفيق عمر المختار في جهاده التي ماتت قهرا على فقدان ابنتها    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 31 يناير| الحرارة ترتفع ورياح مثيرة للرمال تسيطر علي الأجواء    ندوات توعية بقرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بأسوان    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    مئوية يوسف شاهين.. المخرج الذي عاش في الاشتباك    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    الكرملين يعلن الموافقة على وقف الضربات على كييف حتى الأحد    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    القيادة المركزية الأمريكية تحذر الحرس الثوري الإيراني من أي سلوك تصعيدي في مضيق هرمز    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حلول خارج الصندوق
نشر في المصريون يوم 20 - 10 - 2013

مصر في أزمة حقيقية، وما يعمل على استحكامها هو أن جميع أطراف الأزمة يفكرون داخل الصندوق، ويبحثون عن حلول دخل نمط التفكير التقليدي الذي ما أخرجنا يوما من أزمة، وما ساهم يوما في تخفيف حدة احتقان.
مصر في أزمة حقيقية، وللأسف فإن كل أطراف الأزمة يفكرون داخل الصندوق وحلوله التقليدية، من اعترض على ما حدث ويحدث منذ يوم 30 يونيه وحتى يوم الناس هذا، يعترض ويبلور اعتراضاته وممارساته السياسية والحركية المناهضة لما حدث، إنما كل شغله ضمن إطار حلول وبدائل كلها تقليدية رغم كلفتها البشرية الباهظة، (بدليل أنها لم تحقق شيئا ملموسا على الأرض رغم كل هذه الدماء) ومن أيد وفوّض ومنح توكيلاته ووقّع على بياض للسيسي وركب سفينته (رغم أنها بالقطع ليست سفينة نوح بل هي تيتانيك) فعل كل ذلك ضمن إطار الحلول التقليدية رغم كلفتها شديدة الوطأة على الدولة والمجتمع في مصر، وعلى شبكة العلاقات الاجتماعية التي تكسرت، وعلى نسيجها الذي تمزق، وكلنا يعايش (ولا أقول يشاهد) ما أحدثه الصراع الاجتماعي من شرخ وانقسام عميقين على بنية المجتمع.
مصر في أزمة حقيقية، أزمة على كل الصُعد: سياسية واقتصادية واجتماعية، ولن تخرج مصر من أزمتها الحادة هذه إلا إذا عملت أطراف الأزمة على توليد حلول إبداعية، حلول تفكر وتعمل وتبدع خارج صندوق الحلول التقليدية والأفكار التقليدية، خارج الصندوق الأسود الذي حوى كل تناقضاتنا وكل أزماتنا النفسية والفكرية.
ولننظر إلى تجارب الدول حولنا ونتعلم من دروسها والعاقل من اتعظ بغيره، هذه سوريا ما زالت تعيش أتون حرب أهليّة لمدة طالت حتى تجاوزت السنتين وانهارت البلد انهيارا كاملا وملايين السوريين هجروا أو يعيشون عيشة القرون الوسطى،وما زال بشار يقعد على تلّها، ويفكر في فترة رئاسية قادمة، وتسمح له التوازنات الدولية بمزيد من القتل والتشريد، ويحميه حتى الآن الفيتو الروسي والصيني.
مصر في أزمة حقيقية، لا يمكن تجاهل ما حدث منذ 30 يونيه ولا يمكن البناء عليه كاملا، ولا يمكن تجاهل جرائم فض الاعتصام ولا ضحايا 6 أكتوبر، ولا يمكن تجاهل أن فريق قادته في السجون وأتباعه مطاردون، لا يمكن تجاهل كل هذه الحقائق التي تخلّقت على الأرض بأبعادها الإقليمية والدولية وشبكات المصالح والتحالفات التي ترتبت عليها، ولا يمكن تجاهل أن القابضين على الأمر لن يسلّموا وهم مهددون بمحاكمات وتصفيات، نريد مزيدًا من الواقعية من الطرفين، ونريد مزيدًا من الاعتراف بالحقائق على الأرض.
مصر في أزمة حقيقية،وأن ثمة توازن قوى حاكم للصراع في مصر، صحيح أنه ليس توازن مطلق ولكنه توازن اعتباري، الإخوان ومن يدور في فلكهم لم يستطيعوا إدارة البلد لكنههم يستطيعون إيقافها بحركة الشارع المستمرة والمنتشرة على طول البلاد وعرضها، والمؤسسة العسكرية ومن يدور في فلكها لن تستطيع إدارة الدولة كذلك لكنهاتملك العمل على انتقالها ديمقراطيا، وبحكم الأمر الواقع الذي لا يريد البعض الاعتراف به (يظنّون أن الإنكار حلا) لا يمكنهم تسليم البلد إلا ضمن اتفاقات تضمن لهم وضعا آمنا،وضعا لا يفتح عليهم باب محاكمات بأثر رجعي.
مصر في أزمة حقيقية ولن يخرجها من أزمتها إلا حلول إبداعية،حلول تتبنى استراتيجية فوز – فوز،فمن أبجديات إدارة الصراع أن الطرف الخاسر لن يسمح بإتمام أي اتفاق لن يضمن سلامته، ومن أبجديات إدارة الصراع أن الطرف المهزوم لن يقبل بأن يخرج خالي الوفاض تماما من أية مكاسب، بل سيعمل على استمرار المعركة حتى ما لا نهاية.
وأهم أبجديات إدارة الصراع أن معارك تكسير العظام كل أطرافها خاسرون، والخاسر الأكبر فيها هو هذه البلد:ناسا وتاريخا ومقدرات، واقعا ومستقبلا.
ومن أبجديات إدارة الصراع كذلك أن المعارك الصفرية لا منتصر فيها ولا مهزوم.
مصر في أزمة حقيقية ولن يخرجها من أزمتهاإلا تنازلات متبادلة، وتناسى طموحات لا يمكن تحقيقهافي عالم الواقع، وتأجيل أهداف لن تسمح تعقيدات الواقع بتنفيذ أغلبها، ومن المهم إدراك أن الواقع الاجتماعي والسياسي في مصر جَد معقد وعلى مختلف الصعد، وأن أي تبسيط لتداعياته هو تبسيط مخل ولن يولد حلولا.
مصر في أزمة حقيقية ولن يخرجها من أزمتها إلا حلول عملية يمكن البناء عليها، ويمكن تحقيقها، ويمكن أن تتعاطى مختلف الأطراف مع مخرجاتها السياسية والقانونية، ويمكن التفاعل معها تفعلا إيجابيًا على أرض الواقع.
نريد حلولا إبداعية، صحيح لن تحقق لكل طرف كل ما يتمناه، إنما على الأقل تسمح باستمرار مختلف الأطراف داخل ساحة العمل العام، وداخل ساحة الفعل الاجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.