متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    حسن عبد الله يكشف جهود البنك المركزي لإجهاض عمليات الاحتيال المالي    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    جايل الهندية تقيم عروضا لعطاءات الاستحواذ على حصة في مشروع إسالة الغاز في أمريكا    استجابة ل الشروق.. حملة مكبرة لرفع مخلفات أرض ستوديو مصر بالعروبة    «التخطيط» تتعاون مع «شنايدر إلكتريك» لدفع العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي    ألبان أطفال وملابس، الهلال الأحمر المصري يرسل قافلة المساعدات ال127 إلى غزة    انطلاق الفوج الثاني من قافلة المساعدات 127 إلى غزة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    رئيس الوزراء البريطاني من بكين: عقدت اجتماعا مثمرا مع الرئيس الصيني وأحدثنا تقدما في الملفات الاقتصادية    حصاد مرحلة الدوري، 3 أندية تفشل في تحقيق الانتصار بالشامبيونز ليج    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    تجديد حبس تشكيل عصابي تخصص في النصب على بائعي الموبايلات بالقاهرة    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 29 يناير 2026    بعد نفيها للواقعة.. براءة زوج اتهمته زوجته بإلقائها من شرفة منزلهما ببورسعيد    فيديو.. أسباب نفاد باقة الإنترنت بسرعة وطرق الحماية من اختراق الراوتر    استكمالا لاحتفالات عيد الشرطة، دار الكتب والوثائق تكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى "مدرسة البوليس"    اليوم.. استراحة معرفة تناقش ضرورة الشعر في زمن السرعة بمعرض القاهرة للكتاب    نائب وزير الصحة: خطة عاجلة لضبط المؤشرات السكانية وخفض القيصريات غير المبررة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    حماس: جاهزون لتسليم الحكم إلى لجنة التكنوقراط    مروة عبد المنعم تكشف تفاصيل تعرصها لسرقة مالية    تعطل حركة قطار "طنطا_منوف" بالمنوفية لمده 20 دقيقة    تنفيذ 24 قرار إزالة في 5 مراكز وحي فى أسيوط    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    عين لا تنام.. كاميرات المراقبة سلاح الداخلية فى كشف الجرائم    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    كم ساعة من النوم يحتاجها جسمك لتعافي العضلات فعليًا؟ العلم يجيب    مصرع شابين وإصابة 2 آخرين إثر تصادم درجتين بسيارة نقل فى الشرقية    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالصور.. كوارث المصريين فى الإسكندرية والدقهلية والبدرشين

محافظات مصر تنتفض فى تشييع جثامين ضحايا الكوارث تحت شعار: "العزاء وحده لا يكفى"
أهالى الضحايا:نحتسب ابنائنا عند الله
والد شهيد في البدرشين:ابني أخبرنى قبل وفاته بأنه لن يعود
مصرع 21 شخصًا وإصابة 18آخرين فى انهيار عقارين بالإسكندرية والدقهلية
24 أسرة تحت أنقاض العقار المنكوب ومنطقة المعمورة تتشح بالسواد
بمزيد من الأسي ووسط صراخ وعويل استيقظ عليه أهالي المعمورة بالإسكندرية ودع الأهالي عشرات الضحايا والمصابين بالعقار المنكوب بحي المعمورة ، في كوارث باتت عنوانا متكررا بالمشهد اليومي ، فلم تجف دموع الأهالي من كارثة البدرشين ولم تندمل الجراحات النازفة من قطارات الموت حتي تفجر جرح آخر ليس غريبا علي عروس البحر التي اعتادت أن تكتسي بالسواد بين الحين والآخر جرّاء انعدام الضمير الذي توغل في فترة الانفلات الأمني تاركا خلفه عقارات صارت قنابل موقوتة لإزهاق أرواح الأبرياء وأسر بكاملها في لحظة خاطفة يكون مصيرها تحت الأنقاض.
حيث لقي 21 شخصا مصرعهم وأصيب أكثر من 18 آخرين إثر انهيار عقارين بالإسكندرية والدقهلية اليوم. واستيقظ أهالى منطقة المعمورة البلد بالإسكندرية على صراخ وعويل أسر قاطني العقار رقم 8 المكون من 12 طابقا يقطن به 24 أسرة. وقال اللواء عبد العزيز توفيق مساعد وزير الداخلية للحماية المدنية إن عدد الجثث التي تم انتشالها – حتى مثول الجريدة للطبع –وصل إلى 19 شخصًا و10 مصابين. وواصلت قوات الدفاع المدني رفع الأنقاض لانتشال باقي الضحايا والمصابين من أسفل الأنقاض. وأضاف أن العقار تم تشيده منذ 5 سنوات، و يضم 24 وحدة سكنية وأن هناك استغاثات من تحت الأنقاض بما يشير لوجود أحياء، فيما قامت قوات الدفاع المدني بإجلاء السكان من العقارين المجاورين. كما شهدت قرية 34 الدرافيل بمنطقة قلابشو التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية واقعة مماثلة بعد انهيار عقار مكون من ثلاثة طوابق بإحدى العقارات التابعة لجمعية السادات الزراعية، مما أدى إلى مصرع أم وطفلها وإصابة 8 آخرين بجروح متفرقة.
استيقظ الأهالى بمنطقة المعمورة بالإسكندرية، منذ فجر اليوم على صراخ، وعويل، حينما وجدوا العقار المنكوب أصبح فى مستوى سطح الأرض، وصارت "24" أسرة تحت الأنقاض لم تجد لها مغيثاً، وآخر صوت سمعه أهالى المنطقة هى أصوات الصراخ للضحايا," الحقونا إحنا بنموت".
واتشحت منطقة المعمورة بالسواد وفى لحظة خروج كل مصاب أو متوفى من تحت الأنقاض، يتجدد صراخ الأهالي، فالكل يبحث عن أهله وأصدقائه تحت أنقاض الركام، كما تهرع السيدات والرجال خلف سيارات الإسعاف للحاق بذويهم فى المستشفيات.
تقول الحاجة أم أحمد: دموعنا لم تجف على ضحايا قطار البدرشين حتى نستيقظ صباح اليوم على ضحايا جدد.
وأكدت أن العقار المنكوب به 24 أسرة، ومكون من 8 أدوار، وقاطنو العقار أغلبهم من أسر بسيطة، وعمال يسعون على قوت يومهم بالكاد، ومنهم أيضًا متزوجون حديثا.
وأوضحت أن أهالى المنطقة كانوا يسمعون استغاثات الضحايا من تحت الأنقاض والتراب، وكنا نحاول إنقاذهم، ولم نستطع أن نخرج سوى ثلاثة أشخاص فقط، من بينهم طالب استطاع أن ينجو بمفرده من تحت الأنقاض بعد أن قام " بالحفر" بنفسه للخروج للحياة مرة أخرى.
وتابعت: حسبى الله ونعم الوكيل، الذمة والضمير انعدموا فى كل شىء، وكل اهتمام المقاولين هى الفلوس فقط لا غير، حتى فرق الإنقاذ لم تصل إلا بعد أربع ساعات من حدوث الواقعة الأليمة التى عصفت بقلوب أهالى المنطقة على فقدان ذويهم".
وأضافت "هويدا" شقيقة إحدى الضحايا تحت الأنقاض وهى تصرخ وتبحث عن شقيقتها وأولادها الثلاثة، وتقول" ياريتنى كنت مت معاك، بعد ما بقيت فى الدنيا وحيدة".
وأكد محمود إسماعيل من أهالى المنطقة وأحد شهود العيان لحظة سقوط العقار: "أن العقارات المخالفة بالمنطقة لا تعد ولا تحصي، وبدون أساسات، ولكن المواطنين غلابة هايروحوا فين، ولا يوجد صرف صحى، وحينما تعلو مياه الأمطار تغرق المنطقة فى شبر مية".
ووجه رسالة لحكومة دكتور هشام قنديل:"حرام عليكم بصوا على الغلابة شوية، وراقبوا الناس اللى معندهاش ضمير، وبتموت الغلابة".
وقد أسفر الحادث عن وفاة 8 أشخاص من بينهم أحمد حافظ 25 سنة، وأحمد عيد 30 سنة، وروجينا أشرف سنة ونصف، وعمرو حسن على 26 سنة، والمصابون 8 آخرون من بينهم حافظ أحمد حافظ 63 سنة مصاب بجروح قطعية وارتجاج فى المخ، وكدمات فى الرأس، وفهمى أحمد فهمى 27 سنة، ويعمل صيدلى، مصاب بسحجات وكدمات فى الذراعين والركبة، كما تم نقل العشرات من المصابين إلى مستشفى أبوقير العام، ومستشفى طوسون.
وتكثف قوات الأمن جهودها للقبض على عبد المنعم صديق صاحب العقار "هارب" وشريكه شوقى سعيد حسن.
وأكد المستشار محمد عطا محافظ الإسكندرية أن العقار المنهار بمنطقة المعمورة تم بناؤه بدون ترخيص، والحى أصدر له قرار إزالة، ولم ينفذ.
وأوضح "عباس" خلال تواجده بمكان الحادث لمتابعة إنقاذ الضحايا أن مشكلة انهيار العقارات هى من أخطر المشكلات التى تواجه المدينة، والتى نعمل على إيجاد مخرج لها حتى نوقف نزيف الدم المستمر، خاصة بعد الثورة والتى شهدت بناء أكثر من10 آلاف وحدة سكنية بدون ترخيص، وبدون أى إشراف هندسى أو فني.
فيما أكد اللواء ناصر العبد، مدير مباحث الإسكندرية، أن قوة من الضباط تمكنت من إلقاء القبض على مالكى العقار المنهار بالمعمورة وهما أحمد السجان، وصبرى سعيد، والتحفظ عليهما والتحقيق معهما.
وأضاف العبد فى تصريحات صحفية أن العقار غير مرخص وأنه جار التحقيق معهما لمعرفة المقاول الذى قام بالبناء أيضًا للقبض عليه وبيان مواصفات العقار الذى تم على أساسه البناء.
وفى غياب تام للجهات التنفيذية والرسمية للمحافظة شيعت سوهاج جثامين شهداء حادث قطار البدرشين المأساوى تحت شعار: "عزاء مرسى وحده لا يكفى"، حيث اكتست وجوه أسر الشهداء وذويهم بالأسى والحزن وأكدوا بكلمات تملؤها الحسرة أن النفس البشرية فى مصر باتت أرخص من التراب وأن سكك حديد مصر تحصد كل يوم أرواح أبنائهم دون أمل فى تغيير ملموس قد يحدث.
حتى الساعة 12 عشر ظهر الأربعاء ، لم تكن تعلم محافظة سوهاج بجهاتها التنفيذية عدد المتوفين والمصابين من أبنائها، وهو ما انعكس على عدم مشاركة أي من تلك الجهات فى تشييع الجثامين سوى ما قام به مجلس مدينة طما بمشاركته فى تشييع الشهيد جثمان محمود العطيفى.
وفى أخميم ودعت قرية نجع عزيز التابع لقرية نجوع الصوامعة غرب الشهيد حمادة رشيدى عبد القادر 20 عامًا والحاصل على دبلوم الصنايع ولديه 3 أشقاء، حيث قال أشقاؤه إن الشهيد قام بالذهاب إلى دولة ليبيا للعمل بعد أن وجد بلده قد أغلقت الأبواب فى وجهه، ثم عاد ليقضى الخدمة العسكرية بالرغم من وجود إصابة مزمنة فى إحدى ذراعيه أثناء عمله فى المعمار لتوفير لقمة العيش لأسرته الفقيرة، لأنه كان العائل الوحيد لهم وأثناء ترحيله استشهد.
كان يأمل حمادة فى أن تمنعه هذه الإصابة من دخوله التجنيد إلا أن التقرير الطبى أثبت أنه لائق للخدمة العسكرية ليلاقى حتفه ضحية الإهمال.
وفى مدينة طما شيع أهالى مدينة طما بمزيد من الأسى والحزن جثمان الشهيد محمود صلاح محمود العطيفى 20 عاما دبلوم صنايع والذى كانت آخر كلماته لابن عمه: "أنا رايح الجيش وحاسس إنى مش هارجع تانى"، فيما انهمر والده الذى كان يعمل سائقا فى البكاء، مؤكدا أنه يحتسب ابنه عند الله وأنه ذهب ضحية للإهمال وتجاهل المسئولين للفقراء فى مصر.
ويؤكد والده الحاج "صلاح عطيفى" أن محمود كان أفضل أبنائه على الإطلاق ولم يرفض قطاً يومًا طلبًا له، مؤكدا أنه يحتسبه لله تعالى.
وفى القليوبية، شيع أهالى قرية كفر مروان مركز كفر شكر فى موكب جنائزى مهيب جثمان الضحية غنيمى صبحى غنيمى مساعد أول بالقوات المسلحة الذى لقى حتفه فى الحادث خلال عودته من وحدته العسكرية لقضاء إجازة 10 أيام بالقرية.
وأقيمت الجنازة من مسجد القرية وشارك فيها المئات من أهالى القرية والقرى المجاورة وتلقى والد وأشقاء الفقيد العزاء على مقابر القرية ولم يعلنوا عن وجود سرادق عزاء له، بينما طالب الأهالى بضرورة محاسبة المتسببين فى الحادث حسابًا عسيرًا لاستهتارهم بأرواح الغلابة، مشيرين إلى أن الاستخفاف بأرواح المواطنين كارثة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، خاصة مع تكرار تلك الحوادث وعدم معرفة مسبباتها، مطالبين بإقالة الحكومة الحالية بكامل تشكيلها.
والد الشهيد صبحى غنيمى فلاح 70 سنة تماسك بشدة خلال الجنازة وسيطرت عليه حالة ذهول شديدة، ولم يردد سوى "إنا لله وإنا إليه راجعون"، مؤكدا أن الفقيد كان أكبر سندا له بعد مصرع شقيق له كان يعمل بالقوات المسلحة أيضا، مشيرا إلى أنه كان يرعى أبناء الفقيد خلال غياب نجله.
وأضاف شقيق الفقيد ويدعى سعيد موظف أن الفقيد ترك 3 بنات وولدًا، سمر 17 سنة وسهام 16 سنة ومحمود 12 سنة وميسون 6 سنوات، وأرملة تعمل مدرسة بمحافظة الشرقية.
وحمل سعيد حكومة الدكتور قنديل مسئولية الحادث، مطالبا بإقالتها ومحاسبة المتسببين فى الحادث، مشيرا إلى أنه علم بالحادث من أصدقاء الفقيد الذين كانوا معه وقت الحادث، وأن تقرير الطب الشرعى أكد وفاة شقيقه نتيجة تهشم الجمجمة.
يقول حماد على رشدان، البالغ من العمر 20 سنة من سوهاج، أحد المصابين بحادث قطار البدرشين، إنه وزملاءه ركبوا القطار فى تمام الساعة السادسة مساءً من محطة أسيوط متجهين إلى مركز ترحيلات مبارك لتقضية الخدمة العسكرية وأثناء سير القطار لاحظوا وجود خلل بعربات القطار خاصة العربة الأخيرة فقاموا بإبلاغ مسئولى القطار والسكة الحديد ومناشدتهم ضرورة وقف القطار حتى إصلاح الخلل، وذلك قبل وصولهم محافظة المنيا، لكن لم يستجب أحد لهم، ومنذ وصولهم محافظة المنيا انطلق القطار بسرعة كبيرة غير سرعته الطبيعية، وبدأت حالة الخلل والاضطرابات فى عربات القطار تزداد دون استجابة مسئولى القطار لهم، حتى إذا وصلوا إلى محافظة الجيزة فوجئوا بانفصال العربتين الأخيرتين من القطار واستمرارها فى السير لمدة 5 دقائق، وهم يصارعون الموت، حتى اصطدمت بقطار البضائع، وأضاف حماد أنه يجب على الرئيس محمد مرسى محاكمة وإقالة مسئولى هيئة السكة الحديد خاصة المتواجدين بمحطة المنيا، والذين رفضوا الاستجابة لاستغاثات المجندين، وأعطوا أوامر بانطلاق القطار دون إصلاح الخلل.
وروى حماد اللحظات الصعبة التى عاشها هو وزملاؤه بعد انفصال عربة القطار، قائلاً: "بعد انفصال العربتين أدرك الجميع الذين كبر بعضهم وصرخ الآخر أنهم يواجهون الموت، وما هى إلا لحظات واصطدمت العربتان بالقطار، ومنهم من بترت قدمه، ومن فقد الذاكرة ومن فقد الوعى ومن مات".
أما رمضان بكر جاد الله من قرية المندرة بمنفلوط، بمحافظة أسيوط، فقال إنه أثناء سير القطار كنت نائماً واستيقظت على السرعة الرهيبة التى كان يسير عليها، وكذلك أصوات الخلخلة فى عربات القطار، حتى فوجئوا بارتفاع العربتين الأخيرتين لارتفاع متر عن القضبان واصطدامهما بقطار البضاعة، ومنذ هذه اللحظة لا يتذكر ماذا حدث بعدها، لافتاً إلى أنه أحد أبناء منفلوط التى شهدت حادث القطار الأخير، والتى مازال الإهمال يضرب السكة الحديد هناك، مستطردا: رغم وقوع الكارثة منذ أسابيع إلا أن المسئولين فى الدولة لم يعتبروا مما حدث، مطالباً الرئيس محمد مرسى بإعطاء المعافاة لجميع المصابين من الجيش، خاصة الذين تعرض بعضهم لفقد بعض أعضائه سواء بالقطع أو الكسر، وكذلك سرعة إنهاء الإجراءات لخروجهم من المستشفيات، بخاصة زملاؤهم الذين لقوا مصرعهم.
أما محمد على فوزى 20 سنة محافظة سوهاج، قال إنه تقدم لأداء الخدمة العسكرية لخدمة وطنه لكن فوجئ بحالة من الإهمال المتعمد ضد الغلابة، خاصة من ركاب قطارات الصعيد "قطارات الغلابة"، حيث من المفترض أن الكرسى الواحد فى القطار يحمل اثنين إلا أن مسئولى القطار وضعوا ثلاثة مجندين بدل اثنين، وكذلك ركوب بعض الأفراد مكان الشنط، وهو ما أدى لحالة من الازدحام والتكدس داخل عربات القطار، التى منذ انطلاقها، وهى يوجد بها خلل غير طبيعى، بالإضافة إلى قيام عدد من المجندين القدامى عنهم بتوجيه السباب والشتائم لهم، وطالب محمد الرئيس مرسى بضرورة القصاص من مسئولى السكة الحديد ليكونوا عبرة لغيرهم.
واشتكى عدد كبير من المصابين ومنهم أحمد بكر جاد الله وإبراهيم محمد أبو الفضل ومينا مكرم حبيب من الإهمال، الذى تعرضوا له فى القطار، بالإضافة إلى تجاهل المسئولين وعدم زيارتهم بالمستشفى بعد الحادث، رغم أنهم جميعاً كانوا جنودا متوجهين لأداء الخدمة الوطنية.
كما طالبوا وزير الداخلية بمعاملة الجنود الجدد وكل من يذهب لتقديم الخدمة الوطنية بمعاملة المجندين بشكل إنسانى دون الإهانة لهم أو توجيه السباب لهم.
وقال على أحمد عبد المولى "مجند" ومقيم بمحافظة سوهاج بمركز دار السلام، إنه كان فى آخر عربة بقطار البدرشين وحدثت هزة شديدة فى تمام الساعة 12 والنصف، وثم بعد ذلك سقط سقف العربة الأخيرة من القطار وبعدها سقطت أرضية العربة ووجدنا أنفسنا على القضبان.
وأشار إلى أنه كان متوجهًا إلى مركز تدريب معسكر مبارك للأمن بطريق مصر السويس الصحراوى، وأضاف زميله حمودة السيد أنه كان نائمًا وقت وقوع الحادث ولم يشعر إلا بصوت ارتطام القطار، ووجد نفسه داخل مستشفى البدرشين.
أما محمد عبد الحكيم شقيق المجند عماد عبدالحكيم الذى توفى فى حادث القطار، فأكد أن شقيقه عماد جلس معه قبل سفره بيومين، وطالبه بأن يبحث له عن وسيلة لكى يستريح خلال فترة تجنيده، وقال باكيا: عماد كان كل حاجة ليا، وكنت كاتم أسراره وحمل الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء مسئولية مقتله، وطالب بتوقيع أقصى العقوبة على المتسببين فى الحادث، وأن القدر كان له بالمرصاد، حيث كان يجلس عماد فى مقدمة القطار، ثم عاد قبل الحادث بدقائق معدودة وجلس فى مؤخرة القطار.
أما شقيق غنيم صبحى غنيم مساعد أول بالقوات المسلحة من مركز كفر مروان التابعة لمحافظة القليوبية والذى توفى فى الحادث، أكد أنه لديه 4 أولاد ويبلغ من العمر 35 سنة، وأنه كان عائدًا من إجازة بعد أن قضى عشرة أيام فى وحدته.
وأضاف عبد الصادق باكيًا، أن شقيقه رحل وترك خلفه أرملة "ربة منزل" وأربعة أبناء، أكبرهم فتاة فى الشهادة الإعدادية، وثلاثة أولاد أصغرهم لم يكمل عامه الثاني، مشيرًا إلى أن تقرير الطب الشرعى أفاد بأنه توفى متأثرا بتهشم فى الجمجمة.
أما هيثم الرفاعى فيروى مأساة سقوط بعض أصدقائه الجالسين بالمقاعد المجاورة له، فقال: عماد صاحبى مات، وكنت قاعد بتكلم معاه وقاعدين نهزر وبعد كده عرفت إنه مات، واستطرد هيثم: مين يجيب حق عماد اللى مات واحنا كنا قاعدين بنهزر؟
فيما يقول أحمد مجند من سوهاج: محمود صاحبى مات وده من القرية اللى جنبنا، وكان بيقول يارب نخلص جيشنا على خير علشان الواحد يشوف مستقبله ويشق طريقه، وكان بيقول امتى ال 3 سنين دول يعدوا على خير.
التحقيق مع المسئولين
تواصل نيابة جنوب أسيوط برئاسة المستشار احمد فتحي المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط تحقيقات موسعة مع 3 من المسئولين بمحطة قطارات أسيوط للكشف عما إذا كان القطار سليمًا عند خروجه من أسيوط أم لا، وأجريت له الصيانة قبل خروجه من المحطة أم لا .
وأكد "فتحى" أن الشخصيات التى يحقق معها هم ناظر المحطة ومهندس الصيانة البراد بالقطار (فني متخصص) فى حادث قطار البدرشين والذى راح ضحيته 19جنديا وأصيب 107 آخرون، بالوردية التي خرج فيها القطار من محطة أسيوط.
وأضاف أنه تم استدعاء ناظر المحطة ومهندس الصيانة والبراد "فني" الذين كانوا متواجدين في وردية خروج القطار، وأفاد بأنه تم إخلاء سبيلهم مؤقتا لكنهم ما زالوا على ذمة القضية.
الجيزة تصرف 5 آلاف جنيه لكل شهيد
قرر الدكتور علي عبد الرحمن، محافظ الجيزة، صرف 5000جنيه تعويضًا لأسرة كل متوفى في حادث قطار البدرشين وصرف 1000جنيه لكل مصاب فى الحادث.
وكلف المحافظ هالة الطودى، وكيل وزارة الشئون الاجتماعية بالبدء في صرف التعويضات اعتباراً من اليوم حيث تم تشكيل لجنة من مديرية الشئون الاجتماعية للانتقال إلى المستشفيات ومنح كل مصاب التعويض المقرر له وبالنسبة للشهداء فى الحادث يتم صرف التعويض فور تحرير شهادة الوفاة لكل شهيد.
وأضاف أن عدد المتوفين في الحادث بلغ 19شهيدًا أما عدد المصابين بلغ 125 مصاباً وقد زار المحافظ أمس المصابين بمستشفى الحوامدية والبدرشين ووجه بسرعة علاجهم وتوفير العلاج المجاني لهم وحتى خروجهم من المستشفى بحالة صحية جيدة.
واطمأن المحافظ على الخدمات الطبية المقدمة للمصابين، مؤكدا أن العشرات من شباب الجيزة قد تبرعوا بدمائهم لسرعة إسعاف المصابين، مشيرا إلى أن هذا الموقف يعبر عن أصالة شعب الجيزة في المواقف المتأزمة.
وأوضح المحافظ أن المحافظة تتابع عن كسب موقف جميع المصابين بالمستشفيات المتواجدة بمحافظة الجيزة والقاهرة حيث تم خروج 31 مصاباً بعد تحسن حالاتهم ومتواجد حالياً بالمستشفيات 62 حالة، بالإضافة إلى 32 حالة تم تحويلهم إلى مستشفيات تخصصية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.