"الناس في بلادي جارحون كالصقور، غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة الشجر، لكنهم بشر ومؤمنون بالقدر"، رغم قسوة التشبيه لكنه وجد أنها الكلمات المناسبة ليبدأ بها أول مجموعة أدبية له؛ لتتسلسل أعماله الأدبية التي أثبتت وجوده بين المثقفين والكتاب، وجعلته الفارس القديم في الشعر الحر، والفارس الحالي لمعرض الكتاب لعام 2017، بعدما تم اختياره ليكون شخصية المعرض. محمد صلاح الدين عبد الصبور، ليس من المهم معرفة يوم مولده أو وفاته لأن ما جعله يشتهر هو عمله، وما قدمه للأدب العربي ومزجه بين العديد من المصادر التي تأثر بها سواء عربية أو عالمية، أكسب أعماله ميزة لتصمد بين هذا الطوفان من الكتاب، ويظل حاضرًا في أذهان القراء. درس صلاح عبد الصبور في المدارس الحكومية، ودرس اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة، وفيها تتلمذ على يد الرائد المفكر الشيخ أمين الخولي، المكون لجماعة "الأمناء"، والتي انضم إليها عبد الصبور حين لاحظ معلمه عليه الذكاء، ومر على "الجمعية الأدبية" والتي كان لهما التأثير في حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر. أعماله يعتبر صلاح عبد الصبور، أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي، ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي، وذلك نتج لتأثره بالكتاب والشعراء الغربيين، ويُعد واحدًا من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا لمسات بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر. اقترن اسمه بالشاعر الأسباني "لوركا"، بعد أن ألقي أبيات من شعره الخاص في عرض مسرحي عربي لكاتبها الأسباني وهذه الأبيات أظهرت موهبته بشكل لائق وكانت أحد الخطوات التي ساهمت في إنشائه كأديب ودبلوماسي وشاعر ومسرحي. تنوعت أعماله بين الشعر والنثر والمسرح فكانت "الناس في بلادي" أول مجموعة أدبية، ويعتبر أول ديوان للشعر الحديث التفت له الكثير من القراء والنقاد في ذلك الوقت، وأصدر عدة دواوين أهمها "أقول لكم" و"أحلام الفارس القديم"، بالإضافة لأعماله المسرحية وأهمها "ليلي والمجنون"و"بعد أن يموت الملك". الجوائز حصل الشاعر علي عدة جوائز من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الشعرية (مأساة الحلاج)، وحصل علي الدكتوراه الفخرية من جامعتين بغداد والمنيا، كما حصل بعد وفاته على جائزة الدولة التقديرية في الآداب. وفاته وعلي وتيرة المتنبي التي قتلته قصيدته كانت أعمال صلاح عبد الصبور سببًا رئيسيًا في تعرضه لنوبة قلبية حادة أدت لوفاته، بسبب تعرضه لنقد العديد له وأعماله بعد قبوله منصب رئيس مجلس هيئة الكتاب، واتهام البعض له بأنه طمع في المكاسب المادية، متناسيًا واجبه الوطني والقومي ضد إسرائيل التي تسعي للتطبيع الثقافي.