كان لإلغاء معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا، الشرارة الأولى لاندلاع حريق القاهرة في 26 يناير 1952. بات فى تلك اللحظة مطلب إلغاء المعاهدة جماهيريًا، لكن نظرًا لتأثير الأمر سلبًا على الملك فاروق، وإثارة غضب الإنجليز، واستغلال الوفد لمكانة الملك لمواجهته الجماهيرية، رفض مطالبهم. وفى 25 يناير 1952 وقعت مذبحة الإسماعيلية التي قضى بها الإنجليز بمحاصرة ثكنات القوات المصرية على الحركة الفدائية في منطقة القناة، وأخلت القوات البريطانية مبنى محافظة الإسماعيلية؛ الحدث الذي أدى لوقوع مذبحة نتج عنها 50 قتيلًا و80 جريحًا. واندلعت مظاهرات ساخطة في 26 يناير 1952، بدأت بتوقف حركة الطيران في مطار الماظة بشمال شرق القاهرة، وتجمع متظاهرون في ميدان العباسية واتجهوا إلى جامعة القاهرة منها إلى قصر الملك. وخلال ساعات نشبت الحرائق في 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة وطالت سينما ريفولى ومتجر شيكوريل وعمر أفندي، و 30 مكتبًا لشركات كبرى، و117 مكتب أعمال وشقق سكنية، و13 فندقًا كبيرًا منها شبرد ومترو بوليتان وفيكتوريا، و40 دار سينما بينها راديو ومترو وديانا وميامى، و8 محال ومعارض كبرى للسيارات، و10 متاجر للسلاح، و73 مقهى ومطعمًا وصالة منها جروبي والأمريكيين، و16 ناديًا، تلك الفوضى التي أحدثها بعض المتظاهرين.