ارتفعت معدلات الأسعار بنسبة إجمالية تقدر بنحو 5% خلال شهر نوفمبر الماضي، بمعدل ارتفاع غير مسبوق ليدفع معدل التضخم لتجاوز ال20%، ليتخطى بذلك معدلات الزيادة الآمنة لارتفاع الأسعار والتي حددتها الدول الأوربية بنحو 2% سنويا، وهو ما يؤكد وقوع عدد كبير من المصريين في عداد الفقراء خلال العام الحالي، خاصة بمحافظات الجنوب والتي كانت معدلات الفقر الرسمية بها قد وصلت إلى 66% من سكان محافظتي أسيوط وسوهاج، و58% بقنا و57% بالمنيا و49% بأسوان و43% ببني سويف، و41% بالأقصر بالعام الماضي قبل الزيادات السعرية وتوقف السياحة. وأوضح خبراء اقتصاديون، أن ارتفاع حدة الأزمات الاقتصادية في ظل عجز المواطنين عن مجاراتها يزيد من معدلات الفقر تزيد معها معدلات الجريمة والانحراف والإدمان والدعارة، والتسرب التعليمي وسوء التغذية وكثرة الإنجاب وضعف الانتماء والهجرة غير الشرعية والتطرف. وتقدر نسبة الزيادة السنوية لأجور العاملين بالحكومة بنحو 7%، أي أقل كثيرًا من النسب الرسمية لزيادات الأسعار حتى يتم الحفاظ على شراء نفس سلة السلع والخدمات لكل أسرة، والتي قدرها الجهاز المركزي للإحصاء بنحو 5% والبنك المركزي بنحو 5.3%. يقول علي عبد العزيز، أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة الأزهر والخبير الاقتصادي، إن النظام الحالي يتصرف من منطلق أن معه قوة كبرى وهى المؤسسة العسكرية، وأن له ظهيرًا شعبيًا كبيرًا، وبالتالي هو يضرب بعرض الحائط أى اعتبار لردود أفعال الفقراء والطبقة الوسطى، وهو ما يدفعه للتصرف بهذا الشكل سواء على المستوى المحلى أو الدولي. وأوضح في تصريح خاص ل"المصريون"، أن ارتفاع الأسعار بنسبة 5% خلال شهر قد يسقط أنظمة لمجرد التفكير فيها وهو ما يجعل دولا محترمة أوروبية وغير أوروبية تضع حدودًا لنسب الأرباح والتسعير، لكن النظام الحالي يعتقد أن الشعب فقد آليات ردود الفعل الغاضبة، وهو تفكير خاطئ، فردود الفعل عندما تكون تابعة لردود فعل سابقة كثورة يناير من الطبيعي أن تتأخر في الوقت حتى يستعيد الشعب عافيته لإدراكه لما يجرى حوله وعندما يحدث رد الفعل التابع للثورة فهو يكون أعنف وأقسى ألف مرة مما كان. وتابع أن الأوضاع المعيشية الصعبة قد تدفع المجتمع إلى نشر أوضاع غير مسبوقة مثل الانتحار، مع تزايد الضغوط النفسية وارتفاع معدلات الطلاق والأمراض المصاحبة للضغوط مثل السكر والضغط والقلب، بجانب زيادة معدلات الهجرة الشرعية وغير الشرعية. يرى شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أن نسبة الارتفاع في الأسعار كبيرة جدا، وذلك نتيجة فرض الضرائب وزيادة الجمارك واتخاذ قرار التعويم الذي بدوره رفع نسبة التضخم لنحو 20%، في ظل ارتفاع نسبة البطالة واستمرار الارتفاع في الأسعار. وأوضح في تصريح خاص ل"المصريون"، أنه كلما ازدادت حدة انخفاض العملة والتضخم والأسعار ارتفعت الآثار السلبية الاجتماعية من حيث عدم الرضا وزيادة وضغط الحاجة إلى الاحتياجات الأساسية، مما قد يغير من سلوك المجمع ويتحول إلى عدواني في ظل انتشار البطالة والفراغ، والذي قد يدفع المواطنين للعنف وارتفاع معدل الجريمة واستمرار الإرهاب الذي يستغل فقر المواطنين في الانتشار. ولفت إلى أنه على الرغم من أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة لكنها جاءت متأخرة ومن ثم إقرارها في توقيت واحد هو أمر خاطئ، خاصة في ظل عدم وجود قدرة على السيطرة على السوق مما يضاعف معاناة المواطنين.