■ كتبت: مي فرج الله تسببت العملية الأمريكية التي أعلن عن تنفيذها فجر السبت الماضي في صدمة واسعة حول العالم، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا إلى خارج البلاد، فى خطوة وُصفت بأنها تحمل تداعيات سياسية وقانونية وأمنية بالغة الخطورة، وفى مؤتمر صحفى عقده عقب الإعلان قال ترامب إن العملية جاءت ضمن ما أسماه «ضربة واسعة النطاق» نفذتها الولاياتالمتحدة، مشيرًا إلى أن واشنطن ستتولى إدارة شئون فنزويلا مؤقتًا خلال مرحلة انتقالية، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن بلاده ستعمل على ضمان استمرار تدفق النفط وعدم تأثر إمدادات الطاقة العالمية بالتطورات الجارية. ◄ خبراء بترول: الاستثمار لن يعود دون استقرار سياسى واضح ◄ أمريكا تعيد رسم خريطة الطاقة بالقوة ◄ واشنطن تتعهد بحماية النفط ..والمعارضة تحذر من الفوضى ◄ الصين وروسيا تدينان ..والكاريبى على حافة الغليان ◄ «جيانا» المستفيد الصامت من انهيار «كاراكاس» ◄ «أوبك» فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية بالعالم وبحسب ما نقلته شبكة «سى بى إس نيوز» عن مسئولين أمريكيين فإن عملية القبض على مادورو نفذتها قوة دلتا التابعة للجيش الأمريكى وهى إحدى أكثر وحدات القوات الخاصة نخبوية وسرية مما يعكس حجم العملية وتعقيدها والحساسية السياسية التى تحيط بها. وأفادت التقارير بأن مادورو وزوجته نُقلا إلى نيويورك، حيث وصلا مساء السبت إلى أحد مراكز الاحتجاز الفيدرالية فى المدينة. ومن المقرر أن يواجه الرئيس الفنزويلى اتهامات فيدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات والتعاون مع عصابات مُصنّفة كمنظمات إرهابية، وهى اتهامات كانت قد وُجهت إليه لأول مرة عام 2020، ويواصل مادورو نفيها بشكل قاطع، واصفًا إياها بأنها ذات دوافع سياسية. وفى هذا السياق، أعلنت المدعية العامة بام بوندى نشر لائحة اتهام معدلة مشابهة لتلك التى قُدمت سابقًا، مما يفتح فصلًا جديدًا فى المواجهة القانونية بين واشنطن وكراكاس. وتأتى هذه التطورات فى ظل توتر مزمن فى العلاقات الأمريكية – الفنزويلية، لتثير موجة من التساؤلات حول شرعية العملية، ومستقبل النظام السياسى فى فنزويلا، واحتمالات التصعيد أو التدخل الدولى، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمى. وتأتى هذه الضربات فى أعقاب أشهر من الحشد العسكرى الأمريكى فى المنطقة، حيث تمركزت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» وعدد من السفن الحربية الأخرى فى منطقة البحر الكاريبى، إلى جانب تنفيذ سلسلة من الضربات التى وصفتها واشنطن ب«النوعية»، وأسفرت عن تدمير أكثر من 30 قاربًا، قالت الإدارة الأمريكية إنها كانت تُستخدم فى تهريب المخدرات. أما فى الداخل الأمريكى فقوبلت العملية بانتقادات سياسية حادة، حيث هاجمت كامالا هاريس نائبة الرئيس السابقة والمرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة، الخطوة الأمريكية بشدة، ووصفتها بأنها "غير قانونية وغير حكيمة". ◄ أكثر أمانًا وقالت هاريس فى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعى إن العملية الأمريكية فى فنزويلا «لم تجعل أمريكا أكثر أمانًا، ولا أكثر قوة، ولا أقل تكلفة». وأضافت: «كون مادورو ديكتاتورًا وحشيًا وغير شرعى لا يغيّر من حقيقة أن هذا العمل كان غير قانونى وغير حكيم. لقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل: حروب لتغيير الأنظمة أو من أجل النفط، تُسوَّق على أنها استعراض للقوة، لكنها تنتهى بالفوضى، وتدفع العائلات الأمريكية ثمنها». وتابعت قائلة: «الشعب الأمريكى لا يريد هذا، وقد سئم من الكذب. الأمر لا يتعلق بالمخدرات أو الديمقراطية، بل بالنفط ورغبة دونالد ترامب فى لعب دور الزعيم الإقليمى». وأكدت هاريس أن "الرئيس يعرّض القوات الأمريكية للخطر، وينفق مليارات الدولارات، ويزعزع استقرار المنطقة، من دون أى تفويض قانونى، أو خطة خروج واضحة، أو فائدة ملموسة للشعب الأمريكى". وفى سياق متصل، كانت هاريس قد صرّحت فى مقابلة أجرتها فى أكتوبر الماضى مع شبكة «بى بى سى» الشريكة لشبكة «سى بى إس نيوز»، بأنها «لم تنتهِ بعد» سياسيًا، فى إشارة فُهمت على أنها تترك الباب مفتوحًا أمام ترشح رئاسى جديد. ◄ اقرأ أيضًا | حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب ◄ إنترنت مجاني وعلى صعيد آخر، أعلنت شركة «ستارلينك» تقديم خدمة إنترنت مجانية فى فنزويلا حتى مطلع الشهر المقبل، مؤكدة أنها «ستوفر اتصالًا مجانيًا لشعب فنزويلا حتى 3 فبراير، لضمان استمرار التواصل». وتُعد «ستارلينك» شركة تابعة ل«سبيس إكس»، التى أسسها رجل الأعمال الأمريكى إيلون ماسك ويشغل منصب رئيسها التنفيذى. وتأتى هذه الخطوة فى ظل علاقة متقلبة بين ماسك والرئيس دونالد ترامب، إذ تدهورت العلاقة الوثيقة التى جمعتهما بعد فترة وجيزة من مغادرة ماسك البيت الأبيض فى أواخر مايو، واستقالته من رئاسة وزارة كفاءة الحكومة. وخلال سجال علنى، وجّه ماسك انتقادات حادة لترامب، شملت هجمات شخصية واعتراضات على تشريعه الضريبى، الذى يُعد أحد أبرز إنجازاته السياسية، فيما هدّد ترامب من جانبه بقطع الدعم الفيدرالى عن شركتى «تسلا» و«سبيس إكس». كما لوّح ماسك فى وقت سابق بفكرة تأسيس حزب سياسى خاص به، إلا أن ملامح هذه الخطوة لا تزال غير واضحة. ورغم ذلك، تشير تقارير إلى تحسن جزئى فى العلاقة بين الطرفين، حيث زار ماسك البيت الأبيض مؤخرًا لتناول العشاء بحضور ولى العهد السعودى. وعندما سُئل ترامب الشهر الماضى عمّا إذا كان ماسك قد عاد إلى دائرة أصدقائه، قال: «أنا معجب بإيلون كثيرًا»، ملمّحًا إلى أن الخلاف السابق بينهما كان مرتبطًا بخفض الدعم الحكومى للسيارات الكهربائية، قبل أن يضيف: "أعتقد أن علاقتنا جيدة". وعلى المستوى الدولى، دعت الصينالولاياتالمتحدة إلى إطلاق سراح الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو «فورًا». وقالت وزارة الخارجية الصينية فى بيان صادر يوم الأحد إنها «تدعو الولاياتالمتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية للرئيس مادورو وزوجته، وإطلاق سراحهما فورًا، ووقف محاولات إسقاط حكومة فنزويلا»، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية. ووصف البيان الصينى العملية الأمريكية التى أسفرت عن اعتقال مادورو بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولى»، فيما أعلنت بكين فى وقت مبكر من صباح السبت «إدانتها الشديدة» للعملية. وأعلن وزير النقل الأمريكى شون دافى أن إدارة الطيران الفيدرالية رفعت القيود التى كانت مفروضة على المجال الجوى فوق منطقة البحر الكاريبى منذ فجر السبت. وقال دافى فى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعى إن القيود «تنتهى عند منتصف الليل بتوقيت شرق الولاياتالمتحدة، ويمكن استئناف الرحلات الجوية»، مشيرًا إلى أن شركات الطيران أُبلغت بالقرار وستقوم بتحديث جداولها سريعًا. ولم يأتِ الإعلان على ذكر القيود المفروضة على المجال الجوى فوق فنزويلا نفسها. ◄ احتجاز فيدرالي ويُحتجز الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو حاليًا فى مركز احتجاز فيدرالى فى بروكلين، حيث من المقرر أن يواجه اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة وكان الرئيس ترامب قد أعلن أن الولاياتالمتحدة ستتولى إدارة فنزويلا إلى حين «حدوث انتقال حكيم للسلطة»، كما صرّح بنيّة بلاده الاستحواذ على الاحتياطيات النفطية الفنزويلية الهائلة. وتواجه فنزويلا مستقبلًا غامضًا فى ظل سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال أن تأمر المحكمة العليا الفنزويلية نائبة الرئيس ديلسى رودريجيز بتولى صلاحيات الرئاسة بالوكالة. وفى الوقت ذاته، دعت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى تنصيب مرشح معارض لتولى السلطة. وبينما عبّر فنزويليون داخل البلاد وخارجها عن مشاعر فرح وأمل، سادت فى الوقت نفسه أجواء من القلق والترقب والتوتر حيال المرحلة المقبلة. ومن المقرر استئناف الرحلات الجوية عبر المجال الجوى الكاريبى اعتبارًا من منتصف الليل بتوقيت شرق الولاياتالمتحدة، بعد إغلاق أجزاء واسعة منه عقب العملية العسكرية، فيما أعلنت عدة شركات طيران عزمها استئناف رحلاتها تدريجيًا بدءًا من يوم الأحد. ◄ كلمة السر وبعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكى اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية لا تنفصل عن أهداف اقتصادية، يأتى فى مقدمتها السعى إلى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، الذى يُعدّ من الأكبر عالميًا من حيث الاحتياطيات. وخلال مؤتمر صحفى عُقد يوم السبت، قال ترامب إن الولاياتالمتحدة تعتزم إرسال «أكبر شركات النفط الأمريكية فى العالم» للاستثمار بمليارات الدولارات فى فنزويلا، موضحًا أن هذه الاستثمارات ستُوجَّه إلى "إصلاح البنية التحتية المتهالكة، وخاصة البنية التحتية النفطية، والبدء فى تحقيق أرباح للبلاد". وقالت الإذاعة الوطنية العامة «إن بى آر» (NPR) إن توقيت اعتقال مادورو وتصريحات ترامب تأتى فى مرحلة لا تبدو فيها فنزويلا، رغم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط فى العالم، خيارًا مضمونًا أو جذابًا لشركات النفط الكبرى. فقد تكبّدت العديد من هذه الشركات خسائر جسيمة نتيجة تجاربها السابقة فى البلاد، فى وقت يشهد فيه سوق النفط العالمى فائضًا فى المعروض، مع انخفاض الأسعار إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل، إلى جانب غموض التوقعات طويلة الأجل للطلب على النفط، فى ظل التوجه العالمى المتسارع نحو السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة. وفى حين تعهّد ترامب ب«إدارة البلاد» وتسهيل عودة شركات النفط الأمريكية إلى فنزويلا، يشير خبراء فى قطاع الطاقة إلى أن التدخلات الأمريكية السابقة فى كلٍّ من أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط لم تُحقق نجاحات تُذكر على المدى الطويل، وفقًا لما نقلته إذاعة «NPR». وتُعدّ فنزويلا واحدة من أغنى دول العالم من حيث احتياطيات النفط، لكنها تعانى فى الوقت نفسه من تراجع حاد فى مستويات الإنتاج. فقد كانت البلاد فى السابق من أكبر منتجى النفط عالميًا، وإحدى الدول المؤسسة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، التى تلعب قراراتها دورًا محوريًا فى تحديد أسعار النفط العالمية. وبحسب بيانات أوبك، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة فى العالم. إلا أن الإنتاج الفعلى شهد انهيارًا كبيرًا، إذ انخفض من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قبل عقود إلى نحو مليون برميل يوميًا فقط فى الوقت الراهن، أى ما يعادل قرابة 1% من الإنتاج العالمى، مقارنة بإنتاج الولاياتالمتحدة الذى يبلغ نحو 13 مليون برميل يوميًا. وكانت الولاياتالمتحدة فى السابق الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الفنزويلى، غير أن الجزء الأكبر من هذه الصادرات يتجه اليوم إلى الصين، فى ظل العقوبات الأمريكية والتغيرات الجيوسياسية. ◄ تغير المناخ وأضافت الإذاعة الوطنية أن جميع أنواع النفط الخام لا تتشابه من حيث الجودة وسهولة التكرير، إذ يتميز نفط فنزويلا بكونه ثقيلًا وكثيفًا، مما يتطلب مصافى تكرير متخصصة. ورغم أن حرق أى نوع من النفط يسهم فى تفاقم تغير المناخ، فإن النفط الفنزويلى يُعدّ من بين الأكثر تلويثًا للبيئة. وفى هذا السياق، يقول باشا مهداوى، الأستاذ المشارك فى العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا فى سانتا باربرا، إن نفط فنزويلا "من بين أكثر أنواع النفط تلويثًا للبيئة فى العالم من حيث تأثيره على الاحتباس الحرارى". وتدين فنزويلا بمليارات الدولارات لشركات نفط أمريكية، كانت قد لعبت دورًا محوريًا فى تطوير القطاع النفطى الفنزويلى منذ نحو قرن. غير أن العلاقة بين الطرفين توترت بشدة خلال فترة حكم الرئيس الراحل هوجو تشافيز، الذى أعاد بين عامى 2004 و2007 «التفاوض بقوة على العقود» مع شركات النفط الدولية، بحسب فرانسيسكو مونالدى، مدير برنامج طاقة أمريكا اللاتينية فى مركز دراسات الطاقة بجامعة رايس. وفى عام 2007، غادرت شركتا «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» فنزويلا، ورفعتا دعاوى تحكيم دولية ضد الحكومة الفنزويلية. وأصدرت المحاكم أحكامًا تُلزم فنزويلا بدفع أكثر من 10 مليارات دولار لشركة «كونوكو فيليبس»، وأكثر من مليار دولار لشركة «إكسون موبيل»، غير أن الحكومة الفنزويلية لم تسدد سوى جزء ضئيل من هذه المبالغ. أما شركة «شيفرون»، فقد واصلت العمل فى فنزويلا، رغم ما وصفه جيرالد كيبس، رئيس شركة «استراتيجيات الطاقة التنافسية» فى واشنطن، بعدم رضا الشركة عن ظروف العمل هناك. وتنتج «شيفرون» حاليًا نحو ربع إجمالى إنتاج النفط الفنزويلى. وعقب اعتقال مادورو، قال بيل تورين المتحدث باسم «شيفرون» فى رسالة بريد إلكترونى إن الشركة "تركّز فى الوقت الراهن على سلامة موظفيها ورفاههم، وحماية أصولها، وتواصل العمل بما يتوافق تمامًا مع جميع القوانين واللوائح ذات الصلة". ويؤكد ترامب أن فنزويلا «سرقت» الاستثمارات الأمريكية فى قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن إعادة فتح القطاع أمام الشركات الأمريكية ستصحح ما وصفه ب«الظلم التاريخى». ويُصنّف النفط الفنزويلى ضمن ما يُعرف ب«الحقول النفطية المطوّرة»، أى أن بنيته الأساسية معروفة نسبيًا لشركات النفط، مما يقلل من المخاطر الجيولوجية. ويرى مونالدى أن عودة شركات مثل «كونوكو فيليبس» قد تمنحها فرصة لاسترداد جزء من المبالغ المستحقة لها. وفى هذا الإطار، قال دينيس نوس المتحدث باسم «كونوكو فيليبس» فى رسالة إلكترونية إن الشركة «تراقب التطورات فى فنزويلا وتداعياتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها»، مضيفًا أن «من السابق لأوانه التكهن بأى أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية». ولم تصدر «إكسون موبيل» تعليقًا رسميًا. ومع ذلك، يرى خبراء أن توقيت هذه الخطط ليس مثاليًا، فى ظل الفائض الحالى فى المعروض العالمى من النفط، فضلًا عن أن الأثر البيئى السلبى للنفط الفنزويلى يجعله أقل جاذبية للشركات الأوروبية الساعية لتحقيق أهداف مناخية صارمة. وفى المقابل، تبرز جيانا الجارة الشرقيةلفنزويلا كقوة نفطية صاعدة، بعد اكتشافها أكثر من 10 مليارات برميل من النفط خلال السنوات الأخيرة. ويشير مونالدى إلى أن نفط جيانا أخف وزنًا، وأقل تلويثًا للبيئة، وتفرض الدولة ضرائب أقل، كما أنها لا تمتلك شركة نفط وطنية، على عكس فنزويلا، مما يجعل بيئة الاستثمار أكثر جاذبية. ويختتم مونالدى بالقول إن «كل هذه العوامل تجعل جيانا واحدة من أكثر وجهات النفط جذبًا فى العالم»، مشيرًا إلى أن «إكسون موبيل» لا تزال لاعبًا رئيسيًا هناك، رغم خروجها من فنزويلا. وقد ارتبط التنافس النفطى بنزاع حدودى طويل الأمد بين فنزويلا وجيانا، تصاعد مؤخرًا عندما دخلت سفن فنزويلية المياه الإقليمية الجيانية واقتربت من سفن نفطية تابعة ل«إكسون موبيل». ويرى مونالدى أن "جيانا ستشعر بمزيد من الأمان فى حال حدوث تغيير فى النظام الفنزويلى". ورغم أن دراسات، من بينها تحليل أجرته شركة «وود ماكنزى» للاستشارات فى مجال الطاقة، تشير إلى إمكانية زيادة إنتاج النفط الفنزويلى خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا فى حال توفّر التمويل وتحسنت الإدارة، فإن خبراء يحذرون من أن غياب الاستقرار السياسى قد يُشكّل عائقًا رئيسيًا أمام أى استثمارات واسعة النطاق. ويؤكد مهداوى أن خطط إدارة ترامب لإحياء قطاع النفط ستواجه تحديات جسيمة، مستشهدًا بتجربة العراق، حيث استغرق إعادة تنشيط قطاع النفط قرابة عقدين من الزمن بعد الغزو الأمريكى، رغم استمرار الفساد وسوء الإدارة. وفى ختام حديثه، يشير كيبس إلى أن شركات النفط لن تُقدم على استثمارات كبيرة ما لم تتضح ملامح السلطة المقبلة فى فنزويلا، قائلًا: "لن يبدأ أحد بالاستثمار فى مكان لا توجد فيه عقود قانونية واضحة، ولا تصاريح عمل سارية، أو إذا كانت هناك مخاوف بشأن الاستقرار السياسى والعنف".