تتحول منصات التواصل الاجتماعي في شهر رمضان إلى مساحة لعرض أحدث ابتكارات الكنافة والقطايف والحلويات الشرقية، حتى أصبح ذلك طقسا متكررا من طقوس الشهر الكريم خلال السنوات الأخيرة. ولأن الحلويات في الأساس جزء أصيل من مظاهر الاحتفال برمضان داخل البيوت المصرية تحافظ العديد من الأسر على عاداتها في تحضير الحلويات منزليا باعتبارها عنصرا أساسيا من أجواء الشهر إضافة إلى اقتناعهم بكونها أفضل من الناحية الصحية. فهل الحلويات المنزلية دائما أفضل صحيا من الجاهزة؟ وهل يختلف تأثيرها على الجسم؟ هذا ما توضحة الدكتورة أميرة محمود يوسف أخصائية التغذية ل"الشروق" في السطور التالية. النظافة والمكونات عوامل في صالح الحلويات المنزلية أوضحت الدكتورة أميرة محمود يوسف، أن الحلويات المنزلية تمنح قدرا أكبر من الاطمئنان، خاصة فيما يتعلق بنظافة الأيدي والأدوات المستخدمة إضافة إلى إمكانية اختيار مكونات أفضل مثل السمن البلدي والبعد عن المصنعات الضارة، ولكن هذا لا يعني خلوها من الأضرار إذ يظل تأثير السكر والدقيق قائما، لكن بعض التفاصيل تظل في صالح الإعداد المنزلي مقارنة بشراء الحلويات الجاهزة خاصة مع الاعتدال والانتباه للكمية. وفيما يخص "تريند" الابتكارات الجديدة في الحلويات، أكدت أن العديد من محلات الحلويات تلجأ إلى إضافة مكونات ممرضة ومبالغ فيها بهدف جذب الانتباه وتحقيق الانتشار، وغالبا ما تكون هذه الإضافات من مواد مصنعة وبها نسبة مهولة من السكر والدهون وهو ما يختلف عن بساطة مكونات الحلويات المنزلية. ونصحت بعدم اتخاذ قرار الشراء أثناء الصيام لأن العقل في حالة الجوع قد يدفع الشخص للاعتقاد بأنه بحاجة إلى تجربة هذه الأصناف بينما يتغير هذا الشعور بعد الإفطار، كما أوصت بتجنب متابعة مقاطع الفيديو التي تعتمد على مراجعات وآراء صناع المحتوى حول تلك الحلويات، لما قد تسببه من تحفيز الرغبة في الشراء دون حاجة حقيقية. الاعتدال في الكمية هو الأساس وقالت، إن كثيرين يربطون أضرار الحلويات بزيادة الوزن فقط بينما الحقيقة أن الإفراط في تناولها قد يؤثر في مستوى سكر الدم، ويزيد من الالتهابات داخل الجسم، وقد ينعكس سلبا على صحة الشرايين حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي. لذا فإن المعدل المناسب لتناول الحلويات يكون مرة أو مرتين أسبوعيا، على أن تكون الكمية في حدود قطعة بحجم كف اليد تقريبا مع مراعاة الوزن والحالة الصحية لكل شخص، ونصحت بمحاولة الابتعاد عن ابتكارات المحلات التي تحتوي على مبالغة في الحشوات. وأشارت إلى أنه في ما يتعلق بالحلويات الرمضانية مثل الكنافة والقطايف، يستحسن الاكتفاء بتناولها مرتين أسبوعيا فقط والحرص على أن تكون القطعة في حجم كف اليد، مع دهنها بطبقة خفيفة من الزيت والاعتماد على الخبز في الفرن أو القلاية الهوائية بدل القلي للمساعدة في تقليل السعرات والحد من الأضرار. معتقدات خاطئة حول ما هو صحي ولفتت الدكتورة أميرة إلى وجود اعتقاد شائع بأن الحلويات الصحية تساعد تلقائيا على إنقاص الوزن، مؤكدة أن هذا غير دقيق فقد تكون الحلوى صحية من حيث المكونات لكنها مرتفعة السعرات الحرارية كاستخدام السمن البلدي مثلا، ما يستدعي الانتباه إلى إجمالي السعرات خاصة لمن يسعى إلى فقدان الوزن، فليس من الضروري أن يكون كل ما هو صحي قليل السعرات. بدائل تجعل الحلويات أفضل من الناحية الصحية ولفتت إلى إمكانية تحسين الحلويات المنزلية عبر بعض البدائل، مثل استبدال الدقيق الأبيض بدقيق اللوز أو جوز الهند، واستخدام التمر أو العسل الطبيعي أو الفاكهة للتحلية بدل السكر الأبيض، إلى جانب تقليل الزيوت والاعتماد على الخبز في الفرن أو استخدام المقلاة الهوائية بدل القلي. وأكدت الدكتورة أميرة أهمية تناول الحلويات بعد وجبة متكاملة وليس على معدة فارغة، لأن ذلك يساعد على التحكم في الكمية ويقلل من الارتفاع المفاجئ في مستوى سكر الدم محذرة من بدء كسر الصيام أو تناول الحلوى بعد فترات جوع طويلة.