محافظ أسيوط يستقبل وزير الأوقاف لبحث تعزيز نشر الفكر الوسطي    وزير العدل يُكرم مساعدي الوزير السابقين    رئيس شعبة الدواجن بالجيزة: 30% انخفاضاً في الأسعار    تسليم المنتفعين أراضٍ ومنازل بالتجمعات التنموية بمركز نخل بشمال سيناء    «الشيوخ» يوافق على إنشاء لجنة عليا لدعم سياسات المنافسة    هجوم سياسى أمريكى على ترامب    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة سيراميكا    ضبط 102 مخالفة بالمخابز ولحوم وأسماك مجهولة المصدر بكفر الشيخ    براءة شاكر محظور ومدير اعماله من تهمة تعاطي المخدرات وحيازة سلاح ناري    ترامب: إنقاذ الطيار الثاني شاركت فيه 155 طائرة بينها 4 قاذفات و64 مقاتلة    الإندبندنت: السياحة في مصر مستقرة والرحلات الجوية تعمل بشكل طبيعي رغم التوترات الإقليمية    رسميا.. الأهلي ينفي رحيل وليد صلاح الدين عن منصب مدير الكرة    الهلال والنصر يتنافسان على ضم برناردو سيلفا    إسرائيل تزويد اليونان بأنظمة مدفعية فى صفقة تقدر ب757 مليون دولار    مسئول لبناني: اتصالات وجهود لإعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا    تقلبات جوية غدا على المناطق الساحلية ورياح وفرص سقوط أمطار بالإسكندرية.. فيديو    القبض على المتهمين بإضرام النيران في 4 سيارات بسوهاج    لمدة أسبوعين.. تحويلات مرورية لرفع كفاءة الباكيات المتضررة بكوبري أكتوبر    نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف آخر تطورات الحالة الصحية لوالده    أسبوع لمعرض الشلاتين الثالث للكتاب    القاهرة الإخبارية: هجوم عنيف يستهدف قاعدة فكتوريا قرب مطار بغداد    الحرب.. وتهديدات ترامب (2)    وزير الدفاع الأمريكي: أكبر موجة ضربات اليوم منذ بدء العملية الإيرانية    الأربعاء.. عرض فيلم "المستعمرة" للمخرج محمد رشاد في سينما زاوية    طرق طبيعية لعلاج رائحة الفم الكريهة    وزير الإنتاج الحربي يستعرض الحساب الختامي لموازنة الهيئة القومية للعام المالي 2024 - 2025    زوجة الفنان محمود حجازي تحصل على حكم قضائي في دعوى نفقة    تعليم الشرقية: رمضان زار 7 مدارس بإدارة كفر صقر اليوم    ماركا: تشيفيرين سيتواجد في سانتياجو برنابيو لأول مرة منذ نهاية أزمة سوبر ليج    نابولي يتلقى ضربة قوية قبل ساعات من مواجهة ميلان بالدوري الإيطالي    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بالدقهلية    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    محمد عفيفي يتوج بفضية «المتوازي» ببطولة كأس العالم للجمباز الفني    أحمد حسام يشارك في التدريبات الجماعية للزمالك الأسبوع المقبل    القومي للطفولة: التوسع في الأسر البديلة أولوية لضمان بيئة آمنة للأطفال    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    بالصور.. رفع 120 طن مخلفات وقمامه وتراكمات فى حملة نظافة مكثفة بأحياء الأقصر    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    رئيس الأعلى للإعلام يستقبل نقيب الصحفيين    القوات المسلحة تدفع عددا من اللجان لإنهاء المواقف التجنيدية للمواطنين بالمناطق الحدودية (فيديو)    تحرير محضر رسمي ضد أشخاص أطلقوا سراح كلاب ضالة من شلتر بورسعيد    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    وزير الاستثمار يبحث مع نظيره المغربي ترفيع العلاقات إلى شراكات استثمارية    المسلمانى: بدأنا العمل فى تأسيس فرقة ماسبيرو المسرحية    صحة كفر الشيخ: تقديم 2575 خدمة طبية مجانية بقافلة طبية بقرية الفتوح بفوه    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    إقبال كبير على أنشطة مسرح الثقافة المتنقل بالفيوم    محافظ أسيوط يستقبل وزير الأوقاف خلال زيارته للمشاركة في افتتاح مؤتمر "الفكر الإسلامي وبناء المجتمع المعاصر"    أوفا يعيد الخلافة.. وينتظر الليجا الإسبانية    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    رئيس مصر للطيران يلتقي الأمين العام لاتحاد شركات الطيران الأفريقية "أفرا"    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24قيادة جامعية جديدة تتضمن 3وكلاء كليات و12رئيسًا لأقسام    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخرطوم تنتقد الضغوط الأمريكية وواشنطن تعلن عن تفاؤلها
نشر في القاهرة يوم 07 - 09 - 2010

لا تزال أجواء التوتر تخيم علي الوضع السياسي الداخلي في السودان مع اقتراب موعد اجراء استفتاء الجنوب حول الانفصال المزمع عقده في التاسع من يناير المقبل تنفيذاً لبنود اتفاق السلام الشامل الموقع بين الشمال و الجنوب عام 2005 والذي أنهي حرباً أهلية استمرت منذ عام 1994 بين الشمال والجنوب راح ضحيتها حوالي مليوني شخص وتسببت في نزوح ما يزيد عن 4 ملايين مواطن عن بيوتهم. ويتزامن استفتاء الجنوب مع استفتاء آخر مقرر عقده حول تقرير مصير منطقية أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب. ولا يزال السودان يعاني أيضاً من استمرار مشكلة دارفور و من تبعات القرار الصادر من الدائرة التمهيدية الأولي للمحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
عدم الثقة بين شريكي الحكم
واشتدت مؤخراً نبرة الهجوم المتبادل بين شريكي الحكم حيث يتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم الجنوب بالعمل علي تقويض فرص الوحدة الطوعية التي دعا إليها الرئيس حسن عمر البشير بينما تتهم الحركة الشعبية لتحرير السودان الشمال بالعمل علي تأجيل الاستفتاء. وهدد الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم أن رد الفعل في جنوب السودان سيكون عنيفاً باتجاه اتخاذ قرار الانفصال في حال قام حزب المؤتمر الوطني بعرقلة اجراء الاستفتاء، كما قال ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية ان "المؤتمر الوطني ليست لديه الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات، وهو يضيع الوقت ويعمل علي عدم إجراء الاستفتاء في الموعد المحدد".
وفي الوقت الذي يتزايد فيه عدم الثقة بين شريكي الحكم، عبرت المعارضة السودانية عن قلقها بخصوص الوضع الداخلي وتنبأت كوادرها بأن السودان مقبل علي مرحلة جديدة من الاقتتال كنتيجة متوقعة للاستفتاء المقبل ولا سيما مع استمرار القضايا الخلافية بين الشمال والجنوب. ووصف زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي الوضع في السودان بأنه من أسوأ الأوضاع التي مرت بها البلاد متوقعاً صعوبة عمل المفوضية العليا للاستفتاء في ظل الظروف الراهنة التي تفتقر إلي الديمقراطية و الحريات مما قد يسفر عن نتائج غير مرغوبة يواجهها الجنوب بانفصال جبري و عدواني سيكون بمثابة مقدمة لحرب أهلية جديدة. وحذر الصادق المهدي من خطورة الاقتداء بنموذج الانفصال الجبري إذا حدث من قبل الفصائل المتمردة في دارفور.
وكانت أحزاب المعارضة قد تلقت دعوة حزب المؤتمر الوطني المفتوحة للحوار باللا مبالاة مما فتح باباً جديداً للاتهامات المتبادلة بين الحزب الحاكم و بين المعارضة. فبينما وصف حزب المؤتمر الوطني تغيب المعارضة عن المشاركة بأنه دليل علي فقدها مصداقيتها وجديتها في التعامل مع القضايا الوطنية علي حساب مصالحها الحزبية الضيقة، رأت أحزاب المعارضة أن دعوة الحزب الحاكم لا تخلو من رغبة في تضمين المعارضة بشكل صوري. وقال الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي، كمال عمر عبد السلام، ان تحالف المعارضة هو رد علي اتهامات الحزب الحاكم لأن هذا التحالف يسعي لتناول القضايا السياسية كافة بشكل حقيقي ينطلق من الواقع وليس عن طريق الشكليات السياسية الخالية من المضمون.
ضغوط أمريكية
وفي ظل هذا التوتر، كثفت الولايات المتحدة من ضغوطها علي الخرطوم من أجل اجراء الاستفاء في موعده، و قال البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية "قبل أقل من 115 يوما علي الاستفتاء حول انفصال الجنوب. دخل السودان في مرحلة دقيقة. علي القادة السياسيين في السودان أن يختاروا بين التسوية والمواجهة، بين الحرب والسلام". واستخدمت الولايات المتحدة عدة أساليب للضغط علي السودان تارة عن طريق التلويح بمغريات كثيرة منها اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وواشنطن، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإلغاء ديون السودان الخارجية، وتارة أخري عن طريق التهديد بفرض المزيد من العقوبات ضد السودان ومن بينها وقف تصدير النفط. وقامت الولايات المتحدة بالدعوة إلي عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في الرابع والعشرين من سبتمبر الحالي بحضور نواب الرئيس السوداني سلفا كير ميارديت وعلي عثمان طه بهدف الحصول علي ضمانات وتعهدات دولية بضرورة إجراء الاستفتاء في موعده. وكان البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الذي حوي التهديدات والحوافز قد أثار حنق المسئولين السودانيين، ووصفه ربيع عبد العاطي، المستشار في وزارة الإعلام السودانية بأنه يمثل "عنجهية واستباق للأحداث وسوء ظن من الخارجية الأمريكية".
المراقب للأوضاع في السودان لن يجد تفاؤلاً حول اجراء الاستفتاء إلا من خلال التصريحات الدبلوماسية الصادرة عن الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية مع اختلاف توجهات كل منهم. فبينما تسعي الولايات المتحدة لتأمين انفصال سلمي للجنوب، تتحدث الأمم المتحدة عن اتاحة فرصة ديمقراطية لشعب جنوب السودان من أجل تقرير مصيره، و تعمل جامعة الدول العربية علي دعم جهود الوحدة السودانية. ورحبت اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالسودان بمبادرة الكويت استضافة مؤتمر دولي لاعادة اعمار وتنمية شرق السودان في ديسمبر المقبل، كما أشادت بالجهود المبذولة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية من أجل جعل خيار الوحدة السودانية خياراً تنموياً جاذباً.
الاستعداد للانفصال
ومع استمرار التساؤل حول ما إذا كان الاستفتاء سيجري في موعده، بدأ الجنوب يستعد بنشيد وطني، وأعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان، الذراع العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان، إنه يعتزم شراء مروحيات نقل بهدف بناء قوة جوية كاملة إذا اختار الجنوبيون الانفصال في الاستفتاء. وقال المتحدث باسم الجيش كوال ديم كوال "في المستقبل القريب جدا نريد شراء مروحيات نقل كي يتسني لنا إمداد قواتنا خلال موسم الأمطار، حيث إن التضاريس بالغة الصعوبة في جنوب السودان"، و نفي أن تكون صفقات الشراء من شركة روسية قد تمت بالفعل علي حسب تصريحات متحدث باسم القوات المسلحة السودانية الذي وصف ذلك بأنه انتهاك واضح لاتفاق السلام.
ومن ناحية أخري، تكونت عدة منظمات مدنية داعية إلي تدعيم فكرة الانفصال ومن بينها منبر السلام العادل وهي منظمة شمالية، و حركة شمال من أجل الانفصال الجنوبية. وعبر الأمين العام لحركة شباب من أجل الانفصال، بودا جون، عن أن أي أمل في التوفيق بين الشمال والجنوب في وحدة قد اختفي "لأن عهد الوحدة قد فات أوانه ولم يعد مقبولا من فئات كثيرة داخل الكيانات الجنوبية المختلفة"، و أن منظمته تعمل من أجل تنوير الجنوبيين في الداخل والخارج للتصويت لخيار الانفصال للتخلص من الاضطهاد والتهميش و الظلم.
ملفات خلافية
الملفات العالقة بين الشمال والجنوب متعددة وذات جذور عميقة ومنها ترسيم الحدود، وتوزيع حصص مياه النيل، المواطنة، تقاسم العائدات النفطية، واحترام المعاهدات الدولية، وتصورات ضمان الانتقال السلمي للسلطة في فترة ما بعد الاستفتاء. وربما تكون الخلافات حول تشكيل و آليات عمل المفوضية العليا للاستفتاء أهون الخلافات بين حزب المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية لتحرير السودان و إن كانت تنم عن غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين. و تم تعيين السفير محمد عثمان النجومي الذي كان يعمل بوزارة المالية، وهو شمالي، مؤخراً لشغل منصب الأمين العام للمفوضية العليا للاستفتاء بعد فترة من الخلافات الشديدة بين الطرفين أصابت عمل المفوضية بالجمود.
وعلي صعيد الملفات الخلافية، أعيد مؤخراً فتح ملف العودة الطوعية لأهالي الجنوب المقيمين في الشمال حيث أعلن منسق حكومة الجنوب لشئون العودة الطوعية في الشمال، كور ماج شول، أنه يتم الاعداد لعقد لقاءات تشاورية بين وزارتي الشئون الإنسانية في جوبا والخرطوم لبحث ترتيبات عودة 1.5 مليون جنوبي في الشمال إلي الجنوب. ويسعي الجنوب لتحقيق تقدم في هذا الملف حيث انه يتوقف عليه ضمان حق الجنوبيين المقيمين في الشمال في الادلاء بأصواتهم في الاستفتاء المقبل.
الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان يبدو الآن و أنه قد أصبح نذيراً بانفصال الجنوب بالفعل سواء طوعياً عن طريق الاستفتاء أو قهرياً عن طريق التحول إلي الخيار العسكري. المشكلة الحقيقية هي كيفية إدارة الأوضاع في حال الانفصال وهي القضية الوحيدة التي ربما علي الجميع الانتباه إليها الآن في ضوء التوقعات الدولية بأن نسبة تصويت سكان الجنوب ستكون 98 بالمائة لصالح الانفصال. جنوب السودان بدأ بالفعل في الاستعداد لانفصال دولته التي حظي بوعود دولية بالاعتراف بها بل و أعلن عن عزمه إقامة علاقات مع دولة إسرائيل علي لسان إيزكيل لول جاتكوث رئيس بعثة حكومة جنوب السودان في واشنطن الذي وصف دولة جنوب السودان المرتقبة بأنها ستكون ديمقراطية حرة و علمانية. سيناريو الانفصال السلمي ربما يتم، غير أن سيناريو الجوار السلمي لشمال و جنوب منفصلين هو أهم ما يحتاج السودان اليوم التركيز عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.