انطلقت اليوم الخميس من القاهرة فعاليات "مؤتمر المرأة العربية بين أهداف الالفية ومقررات بكين + 20" والذي مثل أكبر تجمع للقيادات النسائية العربية بعد ثورات الربيع العربى، حيث دعا الاتحاد النسائى المصرى لعقده لمناقشة أوضاع المرأة العربية. ونقلت السيدة سكينة فؤاد مستشارة رئيس الجمهورية لشئون المرأة التي شهدت الافتتاح تحية إجلال وتقدير من المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية المؤقت للحضور من رموز العمل الاجتماعى والنضال، مؤكدا تقديره وعميق الترحيب بالشقيقات العربيات في مصر. وأشارت إلى أن هذه التحية تؤكد دعم مصر شعبا وقيادة لدور المرأة في التنمية كشريكة للرجل عبر جميع مراحل النضال الوطنى وفى مواجهة التحديات التي تواجه الامة العربية، وسردت الخطوات التي مرت بها مسيرة المرأة في مصر والتي تؤكد ريادتها في هذا المجال منذ فوضت السيدة هدى شعراوى للدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال عضويتها في الاتحاد النسائى. وشهد الافتتاح الدكتورة هدى بدران رئيس الاتحاد والسفيرة مرفت تلاوى رئيس المجلس القومى للمرأة، ومدير إدارة المرأة والطفولة بجامعة الدول العربية ولفيف من الوزراء والمحافظين والسفراء ورؤساء الأحزاب ومديرة منظمة المرأة العربية والقيادات النسائية في مختلف الدول العربية. وأوضحت السيدة سكينة فؤاد أنه يجب علينا أن نتساءل ونحن نعيد المحاولة في الوقت الراهن هل تقدمنا إلى الامام ام تراجعنا للخلف، واذا كان الدفاع عن فلسطين قد استدعى جهود حاشدة للطاقات فماذا يستدعى الدفاع عن قضية المرأة. وتوجهت فواد بخطابها للمجتمعات العربية بضرورة استثمار جميع المعطيات للخروج من المأزق الذي تواجهه المرأة، موجهة ندائها للمراة التي تملك طاقة غير محدودة في القدرة والعطاء، مشيدة بخروج ملايين من المصريات في الاستفتاء على الدستور ومن قبل في ثورة 30 يونيو، واصفة هذا الخروج بأنه كان الخروج العظيم الذي صنع المستقبل، وجددت التحية للمراة العربية في فلسطين وتونس واليمن والمغرب والسودان وسائر الدول العربية الاخرى. وأوضحت أن هذا المؤتمر يجدد العهد الذي قطعته المراة العربية بجهود السيدة هدى شعراوى على نفسها على ضفاف النيل في عام 1944، ولتكن القرارات الصادرة عنه إعلانا يدوى في اذان ووعى الامة العربية لتنحاز إلى قضايا وحقوق المرأة. فيما أكدت السيدة فتحية محمد عبدالله القائمة بأعمال الأمين العام للاتحاد النسائى العربى، ومقره حاليا اليمن، أن الأمانة العامة للاتحاد بذلت جهودا متواصلة لتوحيد الصف النسائى وتعزيز دور المرأة في المجتمع من خلال اجتماعاتها السنوية وتقييم مختلف الفعاليات ووضع إستراتيجية لعمل الاتحاد من 2007 – 2013 حيث بذلت جهود من قبل اعضائه في تنفيذها إضافة إلى تفعيل دور الاتحاد عربيا ودوليا وتعزيز علاقاته بالمنظمات العربية والدولية والجهات المانحة. وقالت أن الدول العربية مرت بأحداث عدة لاحداث التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومنها ثورات الربيع العربى الذي تحول بعضها إلى احداث دامية ومؤلمة وكان للمرأة العربية دور كبير في النضال من أجل إحداث تغيير في النظام القائم واظهرت شجاعة فائقة وقدمت تضحيات جسيمة لم تقم بها الأحزاب السياسية المعارضة من أجل احداث تغيير سياسي واقتصادى افضل. وأضافت أن حقوق المرأة واجهت ردة بعد انتصار تلك الثورات،تلك الحقوق التي نضالت من أجلها طويلا، وكان طموحها في الحصول على حقوق متساوية وعدالة اجتماعية. وأكدت أن ثورات الربيع العربى جاءت مخيبة لامال المرأة حيث زاد الفقر بين اوساط المجتمع والعنف ضد حقوق الإنسان، ودعا المتطرفون إلى عودة المرأة إلى الماضى، موضحة أنه رغم ماحدث من اضطرابات اقلقت وزعزعت الأمن إلا إن خروج الشباب كسر حاجز الصمت والخوف وهناك تفائل كبير حيال المستقل لتحقيق ما قامت به الثورات في بعض الدول العربية. من جانبها، أكدت السفيرة مرفت تلاوى رئيس المجلس القومى للمرأة أن قضية المرأة هي قضية مجتمع وليس فئة بعينها، مشددة على أهمية تضافر الجمعيات الأهلية مع الحكومة للنهوض بوضع المرأة العربية، خصوصًا على الصعيد التنموى. وأشارت تلاوى إلى أن الاتحاد النسائى العربى ذو تاريخ عريق بدء من مصر على يد المناضلة المصرية هدى شعراوى، مشيدة بدور الدكتورة هدى بدران في إنشاء الاتحاد العام لنساء بمصر، مؤكد أن مشكلات وقضايا المرأة العربية واحدة لأنها أمة ذات عقلية واحدة وأن النهوض بالمرأة يؤدى لتنمية المجتمع العربى بأسره، مشددة أنه إذا استمر تردى وضع المرأة العربية سيظل ترتيب الدول العربية في التقارير الدولية متأخرا. ووجهت تلاوى رسالة للرجال والسيدات تؤكد فيها أنه لابد أن ننظر للمرأة العربية كثروة بشرية وطاقة هائلة لابد من حسن توظيفها كى تضيف لقوة المجتمع العربى وإلا لن يتقدم المجتمع العربى،مشيرة إلى أن هناك مؤتمرات عديدة عُقدت في التسعينات للنهوض بالمرأة من بينها مؤتمرالسكان والتنمية الذي استضافته القاهرة عام 94، ومؤتمر بكين 95، علاوة على إرساء الأهداف الإنمائية للألفية. وقالت إنه بالمراجعة لمسار تقدم المرأة العربية وجدنا تقدما في مجالات معينة كالتعليم والصحة،وتقليل عدد الوفيات خلال الحمل والولادة، وتقليل وفيات الأطفال دون 5 سنوات، لكن مازالت هناك تحديات في مجالات أخرى على رأسها التمثيل السياسي بالبرلمان منوهة أن الجزائر حققت قفزة في هذا المجال ووصلت 31% من السيدات لعضوية البرلمان، كما أن الرئيس محمد السادس أصدر مدونة الأسرة بالمغرب والتي أنصفت المرأة. وشددت على أنه لابد من وجود "حراس " لحقوق المرأة من جمعيات أهلية، واتحادات نسائية حتى لاتضيع حقوق المرأة بزوال الأنظمة السياسية، محملة بعض المسئولين مسئولية ضياع بعض حقوق المرأة حيث توجد نخبة أنانية لاترغب في حصول المرأة على حقوقها. ونوهت تلاوى أنه خلال مشاركتها في مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد بنيويورك مؤخرًا تبين وجود ردة رجعية شديدة تتجه نحو المرأة ليس في الدول الإسلامية بل حتى في الولاياتالمتحدة قاءلة هناك تحالف شيطانى قائم بين بعض الإسلاميين والكاثوليك بالولاياتالمتحدة للإنقضاض على حقوق المرأة، مناشدة السيدات في العالم العربى بأسره بالتكاتف لمواجهة تلك الأفكار واإتجاهات، مشيرة إلى وجود توجهات من قِبل بعض المشاركين في المؤمر لحذف المرأة من أجندة الأممالمتحدة بعد 2015. ثم تحدثت رئيس إدارة المراة والطفولة بجامعة الدول العربية بكلمة نقلت خلالها تحيات الأمين العام للجامعة وتمنياته الطيبة بالتوفيق، معربا عن ثقته التامة بأن التوصيات الصادرة عنه ستكون ركيزة واعية لدعم مسيرة المرأة العربية. وقالت إن مسيرة الاتحاد العربى للنساء منذ إنشائه تلاحمت مع مسيرة نضال المرأة العربية واستطاع الاتحاد أن يقوم بجهد ملحوظ في سبيل تمكين المرأة وتحريك ضمائر الشعوب العربية لرفعة شأن المرأة ، وأعلنت أن جامعة الدول العربية أصدرت في فبراير الماضى إعلان القاهرة الذي يؤسس لاجندة التنمية للمراة العربية لما بعد عام 2015، مشيرة إلى أن هذا الإعلان اعتمده الوزراء واعتبرته الجامعة وثيقة وبرنامج عمل للتعاون بين مختلف الدول العربية لدعم الأهداف الانمائية للالفية ومقررات مؤتمر بكين مما يعطيه صفة الاممية على المستوى الاقليمى. وأعربت عن أملها في أن يكون المؤتمر فرصة لتوحيد الجهود لتكين المرأة العربية ودعوة لكافة الشركاء لتضافر الجهود ووضع برامج وآليات فاعلة لتعزيز دور المرأة في المجتمع ومساواتها مع الرجل. ومن جانبه اشاد مصطفى هدهود محافظ البحيرة بدور المراة في المحافظة، مشيرا إلى انها تولت العديد من مناصب القيادة السياسية في الدواوين والمدارس وان نسبة حضورها في الاستفتاء على الدستور كانت 54 % مقابل 46 % من الرجال. وقال أن محافظة البحيرة وهى محافظة زراعية فإن نسبة الوفيات من الرجال نتيجة أمراض الكلى والكبد اعلى من معدلات إصابة المراة ولذلك فإن المحافظة بها نسبة عالية من المرأة المعيلة. وكان المؤتمر قد بدأ فعالياته بالوقوف دقيقة حداد على روح السيدة رمزية عباس الاريانى رئيسة الاتحاد النسائى باليمن والتي رحلت منذ عدة شهور، كما تم عرض فيلم عن مسيرة هذه القيادة النسائية الراحلة. وتواصلت أعمال المؤتمر في جلسة ثانية شهدت إلقاء كلمات المنظمات الدولية من السفيرة برجيتا هولست ممثلة المعهد السويدى بالإسكندرية، ومنظمة الاممالمتحدة بالمرأة، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، والبرنامج الانمائى للامم المتحدة. ويواصل المؤتمر عقد جلساته مساء اليوم وغدا للانتهاء من مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر التي تتضمن وضع المرأة في الدول العربية المختلفة والإنجازات التي حققتها من أهداف الالفية ومقررات بكين إضافة إلى عرض التجارب الوطنية واولويان عمل الاتحاد العربى خلال الفترة من 2015 – 2017.