تخلي الذهب عن مكانته كاحتياطي نقدي في البنوك المركزية، وحل محله الدولار، وأصبح الدولار هو العملة العالمية التي يباع به النفط وتسعر به الأدوات الإستثمارية، فتكلفة طباعته رخيصة، وفي ذات الوقت يتمتع بقوته الشرائية، لكونه مدعوماً بالاقتصاد الأمريكي والقوة العسكرية والسياسية للولايات المتحدةالأمريكية، وتقوم العلاقة بين الذهب والدولار علي أن تراجع الدولار يؤدي لزيادة القدرة الشرائية لدول المناطق التي لا تعتمد علي الدولار، كما أن ارتفاع الدولار يقلل من ذلك، مما يزيد من أسعار السلع الأساسية بما في ذلك الذهب، أو خفض تلك الأسعار في حالة ارتفاع الدولار، كما يبحث المستثمرون في فترات ضعف الدولار عن بديل للقيمة، مما يسهم في ارتفاع أسعار الذهب، ويشمل ذلك المستثمرين الذين يعتمدون علي الدولار نتيجة القلق من عواقب التضخم المحتملة لضعف الدولار، وقد كان الدولار خلال فترات قوته بديلاً مناسباً للمحافظة علي القيمة. وقال الخبراء إنه علي الرغم من توقعات تحركات أسعار الذهب في المدي القريب، فما زالت التوقعات بأن الأسعار قد اقتربت من ذروتها، وتتصل هذه التوقعات بتطورات أزمة الديون في الولاياتالمتحدةالأمريكية، ومواصلة القادة الأوروبيين تصحيح الأوضاع في منطقة اليورو، وبالتالي تجنب وقوع كارثة أخري، وعلاوة علي ذلك، من المتوقع أن يستعيد الإنتعاش الإقتصادي الأمريكي زخمه تدريجياً حسب المؤشرات الإقتصادية الإيجابية، وفي الوقت ذاته تقترب اليابان من تحقيق الوضع الطبيعي بعدما ألمت بها الكوارث الطبيعية في مارس 2011، وينبغي أن تعزز هذه العوامل ثقة المستثمرين وبالتالي خفض أسعار الذهب. ويقول هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للإستثمار المباشر، خبير أسواق المال قائلاً إن الذهب سيظل مستمراً في الإرتفاع مادام الدولار يتجه إلي الإنخفاض، بالإضافة إلي قيام دول الصين والهند واليابان بشراء الذهب، وذلك من أجل تغيير الإحتياطي الخاص بهم، وحتي لا يكون كله في عبء الولاياتالمتحدةالأمريكية. لفت إلي أن الذهب سيواصل إرتفاعه لسببين أولهما أن الفائدة علي الدولار الأمريكي لا ترتفع، ومادام سعر الفائدة يقترب من الصفر فهذا يدعم صعود الذهب، وثاني تلك الأسباب هو ما دامت دول الصين واليابان والهند تتجه إلي تعديل تركيب محافظ احتياطياتهم الأجنبية، وفي ظل ابتعادهم عن الدولار واليورو والعملات الورقية، وتذهب في صالح الذهب والمعادن النفيسة، ومن ثم لا يمكن التنبؤ بمتي سترتفع الفائدة علي الدولار الأمريكي، أو بالتوقيت الذي ستكتفي فيه دول الصين والهند واليابان بهذا القدر من الذهب، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بسلوك المعدن الأصفر، ولكن الظروف هي التي تحدد ذلك. قال محسن عادل المحلل المالي، العضو المنتدب لشركة بايونيرز لصناديق الإستثمار أنه بعد أن خيمت الشكوك المستمرة علي الأسواق، وتباطؤ الإقتصاد في الدول المتقدمة كما هو متوقع وتزايد المخاوف من ضغوط التضخم بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام فقد شهدت أسعار الذهب كملاذ آمن تحركات قوية، ومن بين العوامل الأخري التي قد تؤثر في اتجاه سعر الذهب معدلات الفائدة الحقيقية، ويعد مستوي معدلات الفائدة الحقيقية عاملا آخر يمكن أن يؤثر في أسعار الذهب، ففي الوقت الذي يفتقر فيه الذهب إلي عائداته الخاصة، تزداد تكلفة فرصة امتلاك الذهب مع زيادة أسعار الفائدة الحقيقية وتنخفض مع تراجع معدلات الفائدة الحقيقية. ويوضح المحلل المالي أنه يجب أن تكون فترات أسعار الفائدة الحقيقية السلبية إيجابية وخصوصا بالنسبة للذهب، ويدعم هذا الرأي من خلال دراسة فترة السبعينات من القرن الماضي عندما كانت أسعار الفائدة الحقيقية سلبية إلي حد كبير لفترات طويلة، وفي الآونة الأخيرة توحدت أسعار الفائدة قصيرة الأجل القريبة من الصفر مع التضخم المتواضع وتشير توقعات التضخم أيضا إلي أن أسعار الفائدة الحقيقية السلبية مما قد يكون سبباً في دعم الطلب علي الذهب. أما عن قصة الذهب والدولار الأميركي، يقول عادل أنه منذ التحول إلي أسعار الصرف العائمة في أوائل السبعينيات، شكلت القيمة الخارجية للدولار تأثيراً كبيراً علي المدي القصير لتحركات أسعار الذهب، وقدر صندوق النقد الدولي في عام 2008 أن نسبة 40% إلي 50% من التحركات في سعر الذهب منذ عام 2002 كانت مرتبطة بالدولار، مع تغيير بنسبة 1% في القيمة الخارجية للدولار بنسب فعالة مما أدي إلي تغيير أكثر من 1% في سعر الذهب