دائماً نردد ونتغني بأن إسرائيل تتكون من شراذم جاءوا إليها ليعيشوا في أرض الميعاد وعلي الرغم من اختلاف جنسياتهم، نجد أن ولاء هؤلاء للدولة التي أقيمت باغتصاب الأرض، بينما الفلسطينيون أصحاب الحق ومن يعيشون فوق الأرض ولاؤهم ليس لها، بل للمنظمات والفصائل التي يتبعها كل فرد، وللتعليمات والاوامر التي تصدر لهم سواء في الداخل أو من الخارج، وبالتالي لن يري السلام النور لأنه دائماً يهرب من بين ايدي الفصائل، سيما التي لا تريد رؤية هذا السلام.. وهذا يعني استمرار القتل والدمار وسفك الدماء. نقول: المنظمات الفلسطينية وإسرائيل في امتحان ليس سهلاً.. ومن يتمسك بالتهدئة سيمر منه بنجاح.. وحتي الآن وعلي الرغم من اطلاق ثلاثة صواريخ من غزة بعد الميعاد الذي حدد لبدء اتفاق الهدنة فإن الحكومة الإسرائيلية استوعبت ذلك بهدف الاسهام في إنهاء العنف خاصة بعد كسر شوكة جنود الدولة العبرية في جنوب لبنان وبعد المذبحة التي ارتكبت نتيجة القصف الاسرائيلي في بعض مدن غزة. أرجو من الفصائل الفلسطينية ان تتعلم من الاسرائيليين الذين يريدون إيهام العالم بأنهم رغم الخروقات الفلسطينية فهم متمسكون بالتهدئة، والسبب ان التعليمات والأوامر تصدر من رئيس الحكومة وليس من رؤساء المنظمات. وإذا كان قادة اسرائيل يرون أن التهدئة ستوصل إلي مفاوضات مع الفلسطينيين فإنه يقع علي عاتق الفصائل مسئولية الحفاظ علي تحقيق ذلك من أجل دفع السلطة وحماس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والاستعداد بواسطتها لخوض مفاوضات حتماً ستكون شرسة وضارية لو تخلت بعض الفصائل عن دعمها وتركت ظهر الحكومة بدون غطاء. إذن، الفصائل والمنظمات ليس أمامهم سوي توحيد كلمتهم حتي لا يصبحوا في مهب الريح.. وأيضا حتي لا يقفوا متهمين أمام محاكم التاريخ الذي لن يرحم أحدا لو حاول تدمير السلام. أمر آخر أكثر أهمية وهو مسئولية كبيرة تقع علي قادة إسرائيل.. ولابد التعلم من دروس الماضي.. فالتسويف والاطالة في بدء المفاوضات سيسحب البساط من تحت الجميع وستعود الامور إلي نقطة الصفر ليبدأ من جديد النزال والقتل والدمار واطلاق الصواريخ التي لن ترحم الذين ستسقط عليهم.