عندما تولي ماريو دراجي منصب محافظ البنك المركزي الإيطالي في نهاية العام الماضي توقع محللون أن تتعرض الصناعة المصرفية في البلاد إلي تعديلات سريعة.. ولكن خلال أقل من 9 أشهر بدأت هذه التغييرات تظهر بوضوح بعد اندماج بنك "انتيسا" مع بنك "سان باولو اي ام اي" وهو أول نموذج لما يدور في عقل دراجي. ويتوقع أن يلتقي مجلس إدارة البنك المركزي الإيطالي خلال أيام لإقرار عملية الاندماج التي ستمثل بداية الاندماج للبنوك الإيطالية الكبري. ويعتبر ماريو دراجي من أكثر رؤساء البنوك المركزية في أوروبا رغبة في الاندماج إذا ما تم استثناء ألمانيا. وصرح دراجي أيضا بأنه في حالة تقاعس المديرين التنفيذيين في أخذ زمام المبادرة فإنه لن يقف عائقا في وجه عمليات الاستحواذ من البنوك الأجنبية. وقال في هذا المجال إن هناك مسئولية تقتضي إنشاء بنوك إيطالية كبري تكون قادرة علي استغلال الفرص المتاحة ليس فقط في الأسواق المحلية ولكن في الأسواق العالمية وألا يتعين ترك هذه الفرص لشركات أجنبية. وتعتبر توجهات ماريو دراجي نقيضا لسياسات سلفه انطونيو فازيو المعروف بعدائه الشديد خلال فترة توليه لمنصبه التي طالت لما يزيد علي 12 عاما لعمليات الاستحواذ الأجنبية في مجال البنوك. كما تخلل عهد فازيو بسبب التحالفات المصرفية المعقدة فضيحة عصفت بالحياة المصرفية في إيطاليا وهي فضيحة بنك "بوبولاري ايتالينا" وهو مصرف صغير إلا أن الفضيحة كانت كبيرة بالدرجة التي دفعت إلي استقالة فازيو. ورغم تحذيرات دراجي بشأن عمليات الاستحواذ الأجنبية فإن أغلب المديرين التنفيذيين في البنوك الأوروبية الكبري لن يندهشوا من عمليات الاندماج المحلية لأنها أقل تكلفة من نظيرتها الدولية ويتلقي الاندماج المزمع بين "انتيسا" و"سان باولو" دعما سياسيا قويا. وقام رومانو برودي رئيس الوزراء الإيطالي بدعم الصفقة بشكل كامل، مشيرا إلي أنها ستؤدي إلي إنشاء ثاني أكبر مصرف في إيطاليا وعلي أسس دولية. وأعرب برودي عن أمله في أن تستمر العملية مشيرا إلي أهميتها القصوي للنظام المصرفي الإيطالي.