تعددت حالات التعدي علي الأراضي الزراعية خاصة في ظل حالات الانفلات الأمني ، الذي يهدد بدوره الرقعة الزراعية في مصر ومستقبل المشروعات الزراعية ، " آخر ساعة " أجرت حوارا مع أحمد كمال الباحث الجغرافي، وخبير نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للتخطيط العمراني ومركز بحوث المياه للوقوف علي حجم الأراضي الزراعية المتعدي عليها حتي الآن وكيفية معالجة الأمر للخروج من الأزمة الذي أكد بدوره أن حجم التعديات علي الأراضي الزراعية منذ 1102 إلي الآن بلغ نحو 43 ألف فدان علي مستوي الجمهورية وأنه لابد من الحد من الزيادة السكانية المطردة خاصة في المجتمعات الريفية والمناطق العشوائية علي هوامش المدن، التي بدورها لا تجد ملاذا لها غير النمو العمراني العشوائي والتعدي علي الأراضي الزراعية المتاخمة لها لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة من السكان، كحل ضروري لمشكلة الزحف العمراني. كم يبلغ حجم الأراضي المتعدي عليها حتي الآن؟ - وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة فقد بلغ حجم التعديات علي الأراضي الزراعية منذ 1102 إلي الآن نحو 43 ألف فدان علي مستوي الجمهورية من إجمالي نحو 5.8 مليون فدان مساحة الرقعة الزراعية، التي تمثل 5.3٪ من إجمالي مساحة مصر. في رأيك ما مستقبل المحاصيل الزراعية، وحاجة السكان الغذائية، في حال استمرار التعدي علي الأراضي الزراعية؟ - سيؤدي الزحف العمراني السريع والامتداد الأفقي غير المخطط له علي حساب الرقعة الزراعية المحدودة التي تمثل دعامة أساسية بالنسبة للأمن الغذائي وتوفير الغذاء للشعب، إلي تقليل المساحات المنزرعة ونقص الموارد الغذائية، والضغط علي جميع الموارد الاقتصادية والطبيعية والخدمات العامة وجعلها غير قادرة علي تأدية وظيفتها وخلق العديد من المشاكل أهمها ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية والمنتجات المرتبطة بالزراعة أهمها الألبان واللحوم، خاصة أن من أهم أهداف العملية التخطيطية تقدير حجم الاحتياجات من الأراضي المبنية بدون تبوير أو فقد لأراضي الظهير الزراعي مما سيبتلع مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتوجه نحو النمو العمراني في الظهير الصحراوي المتاخم بعيدا عن الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا. كيف تري الاستثمار الزراعي في مصر الآن؟ الاستثمار الزراعي مثله مثل باقي القطاعات الاقتصادية الأخري التي تخاف علي رأس المال المستثمر، خاصة في ظل عدم وجود استقرار اقتصادي وأمني، وقد انخفض حجم الاستثمار الزراعي في مصر الفترة الماضية خاصة أن معظم الاستثمار الخارجي يأتي من دول الخليج علي رأسها الإمارات والسعودية، لكن النظام الإخواني السابق قام بمعاداتها دون مبرر ما دفع بعضها إلي الإعلان عن خروجها من مصر خلال العام الماضي، وفي ظل الوضع الحالي ورجوع العلاقات الاقتصادية المتميزة مع هذه الدول، سيتم فتح صفحة جديدة مع جميع المستثمرين العرب والأجانب في القطاع الزراعي بمصر وإزالة المعوقات التي دفعت بعض المستثمرين إلي سحب استثماراتهم من مصر والاتجاه بها إلي دول أخري. كيف يمكن وقف نزيف التعدي علي الأراضي الزراعية؟ - بداية يجب معرفة أن مساحة الأراضي الزراعية الحالية تمثل نحو 56٪ من إجمالي مساحة الوادي والدلتا البالغة نحو 54 ألف كم2 التي تستحوذ علي 09٪ من إجمالي عدد السكان في مصر، ومع استمرار التعديات علي الأراضي الزراعية بهذا المعدل الحالي، سيؤدي إلي انخفاض مساحة الأراضي الزراعية في المستقبل خلال ال 03 عاما المقبلة نحو نصف مساحة الأراضي الزراعية. ومن هنا يجب الحد من الزيادة السكانية المطردة خاصة في المجتمعات الريفية والمناطق العشوائية علي هوامش المدن، التي بدورها لا تجد ملاذا ومأوي لها غير النمو العمراني العشوائي والتعدي علي الأراضي الزراعية المتاخمة لها لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة من السكان. حيث يلجأ بعض أصحاب الأراضي الزراعية إلي تبويرها وتحويلها إلي استخدامات أخري نظرا لقلة العائد المادي السنوي الناتج منها، مقارنة بالعوائد المادية من الاستخدامات الأخري مثل ملاعب كرة القدم الخماسية المنتشرة حاليا، فعائدها الشهري قد يغطي العائد السنوي للأرض من الزراعية، لذا يجب تحفيز الفلاح ودعمه ماديا كي لايسعي إلي التعدي علي الأرض الزراعية. الالتزام بالقوانين وتشديد العقوبات الخاصة بالتعدي، ومطالبة الدولة بالحزم في تطبيقه، خاصة قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 2891 المادة رقم 2 به التي تحظر إقامة إية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ إية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي. التشجيع علي نقل المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية إلي الظهير الصحراوي علي هوامش الوادي والدلتا للحد من النمو العمراني علي حساب الأراضي الزراعية، وحظر إقامتها داخل المدن. كذلك يجب وضع شروط وقوانين متعلقة بالطرق الجديدة التي يتم إنشاؤها في الوادي والدلتا كالطريق الاقليمي الجديد مع الزام ملاك الأراضي التي يخترقها الطريق بعدم البناء عليها، حيث أوضحت التجارب السابقة للطرق ومن خلال الصور الفضائية الحديثة أن الامتدادات السكنية العشوائية تمتد بوضوح وبشكل خطير حول الطرق، كما هو الوضع حول الطريق الدائري. وماذا عن إمكانية استغلال مشروعات مثل توشكي وتنمية سيناء لتخطي الأزمة؟ - يعد المشروعان أحد أهم المشاريع القومية للتنمية الزراعية والتي تساهم أيضا في الجذب السكاني إليها لتخفيف التكدس في الوادي والدلتا، كما يمثلان من الناحية الجغرافية محاور تنموية في إقليمين واعدين داخل مصر هما الصحراء الغربية غرب الوادي وسيناء شرقا، مما يساهمان كنواة مستقبلية في التوسع في التنمية الزراعية والانتشار السكاني علي معظم مساحة الجمهورية لتوسيع رقعة المساحة المعمورة من 5٪ إلي 52٪ من مساحة مصر بكل ما يترتب عليه من آثار ديموجرافية واقتصادية واجتماعية هامة، وتتميز توشكي وشمال سيناء بكونهما يتمتعان بأراض سهلية منبسطة وتربة يمكن استصلاحها وزراعتها بأقل التكاليف إذا توفرت الموارد المائية اللازمة لها والميكنة الزراعية الحديثة، كذلك يجب تفعيل مشروع نقل الطمي من بحيرة ناصر إلي أراضي توشكي نظرا لقرب المسافة بينهما من أجل زيادة خصوبة التربة بها، حيث إنها تحتاج إلي خصوبة أكثر من المياه نظرا لتوفرها هناك. في حالة إقامة مثل هذه المشروعات.. ما إمكانيات الموارد المائية المتاحة لها خاصة السطحية والجوفية؟ - فيما يتعلق بمشروع توشكي فيقع غرب بحيرة ناصر، وتم شق ترعة رئيسية بطول 15 كيلو متر يتم ضخ المياه إليها مباشرة من بحيرة ناصر إليها وإلي فروعها التي يبلغ أطوال 081كم وذلك عبر محطة الرفع العملاقة بتوشكي لزراعة نحو 054 ألف فدان، كذلك يبلغ عدد الآبار المخطط تنفيذها 613 بئرا كمرحلة أولي لزراعة 03 ألف فدان، تم حفر عدد 511 بئرا وزراعة 00001 فدان، بينما شمال سيناء فقد امتدت ترعة السلام شرقا في سيناء ولكن لم تصل إلي مدينة العريش، وقد تم البدء في زراعة 511 ألف فدان بمنطقة سهل الطينة و851 ألف فدان بمنطقة بئر العبد ورابعة بمياه ترعة السلام، وبالنسبة للمياه الجوفية في شمال سيناء فتتركز الزراعة المعتمدة عليها في بعض المناطق أهمها منطقة وادي العريش والشيخ زويد ورفح، ولكن يجب تنظيم معدلات السحب من المياه الجوفية حتي لاتستنفد سريعا وتزداد معدلات الملوحة بها. وتوجد العديد من الحلول ولكن تحتاج إلي اتخاذ قرارات حاسمة لدراستها وبدء العمل بها، وأحد الحلول التي يمكن تقديمها، كما في شمال سيناء وفي ظل عدم وصول ترعة السلام إلي كافة مدنها أدي ذلك إلي قلة الإمدادات المائية العذبة للمنطقة، لذا نقترح تطوير منظومة تحلية مياه البحر واستخدام تقنية النانو تكنولوجي التي تساهم في تسهيل عملية التحلية بأقل معدلات للشوائب وكذلك زيادة معدلات التدفق المائي عبر محطة التحلية بشكل ملحوظ، مما سيساهم بحل مشكلة المياه للأراضي الزراعية كما قامت به إحدي الدول المجاورة. وهل قضية مياه النيل سوف تكون سببا للحرب والتوتر بين مصر ودول حوض النيل الفترة القادمة مما يلقي بظله علي المشروعات الزراعية؟ - تعد قضية نهر النيل المثارة حالياً ذات بعد قومي استراتيجي، لما تمثله مياه النيل من مصدر رئيسي للمياه وخاصة استخدامها في الزراعة التي تستهلك لوحدها نحو 44 مليار م3 بنسبة 97٪ من إجمالي حصة مصر المائية البالغة 5.55 مليار م3 سنوياً، لذا يجب البدء في ترشيد المياه المستخدمة في الزراعة واستخدام أساليب ري حديثة ومتطورة تقلل من من حجم المياه المستهلكة سنويا في الزراعة، وتحديد سياسة زراعية خاصة للمحاصيل ذات الاستخدامات الكثيفة للمياه مثل الأرز وقصب السكر، وتطوير سلالات من هذه المحاصيل تحصل علي كميات مياه أقل، وإذا نظرنا حولنا في الدول المجاورة سنجد أن مشكلة المياه مشكلة إقليمية ستؤدي إلي تغيير في سياسات بعض الدول الزراعية والتأثير علي الآخر، كما هو الوضع في زراعة القمح في السعودية ولجوئها إلي خفض إنتاج القمح بها تدريجيا بسبب نقص موارد المياه لديها، الأمر الذي يدفعها إلي اتخاذ قرار بخفض إنتاجها من القمح تدريجياً بنسبة 12.5٪ سنويا إلي أن تتوقف نهائيا عن إنتاجه، مما سيدفعها إلي استيراده، وقدر أحد تقارير وزارة الزراعة الأمريكية أن واردات السعودية من القمح سوف تصل إلي 3.4 مليون طن بحلول عام 2016، وذلك بسبب الخوف من نضوب المياه الجوفية بها مما يجعلها ضمن أكبر 15 دولة مستوردة للغلال، واستحواذها علي جزء كبير من سوق القمح العالمية، مما يجعل مصر التي تعد ثاني أكبر مستوردي القمح في العالم تواجه مأزقاً في استيراد القمح خاصة مع التوجه نحو ارتفاع أسعار الغلال عالمياً.