يتواصل الحديث عن تنشيط الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة خاصة مع تراجع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة أن معظم القطاعات الرئيسية الدافعة للنمو تأثر ناتجها سلبا خلال الفترة الماضية، هذا في الوقت الذي مازال الطلب الاستهلاكي هو المحرك الرئيسي للنشاط، حيث يؤكد أحدث التقارير الاقتصادية أن الإنفاق الاستهلاكي يعتبر العامل الرئيسي في تنشيط المعاملات، وفي تفعيل ديناميكية النمو، حيث شكل نحو 67٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال التسعة شهور الأولي من عام 0102/1102.. فتنامي الطلب الاستهلاكي ساهم إلي حد كبير في الحد من الاتجاه لانكماش الناتج المحلي الإجمالي، وساهم في الحد من الأثر السلبي لتراجع الاستثمارات والتصدير. وإذا كان الانفاق الاستهلاكي العامل الأساسي في تنشيط المعاملات، فهذا يعني أن تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية له مردود اقتصادي أيضا، فتوزيع ثمار وعوائد النمو والتنمية ليستفيد منه قطاعات عريضة من المواطنين، سواء من خلال الضرائب، أو من خلال إصلاح هياكل الأجور والمرتبات، بوضع حد أدني وحد أقصي، ووضع علاقة ارتباط بين الحد الأدني والحد الأقصي للأجور، خاصة بعد أن تكشفت خلال الفترة الماضية الأرقام الفلكية التي يتقاضاها المحظوظون والتي تصل في بعض الجهات إلي ملايين الجنيهات.. فإنهاء الفوضي في الأجور والمرتبات، من شأنه أن يحقق مبدأ الرضا الوظيفي، لتعود عجلة الإنتاج للدوران مجددا، فالإسراع في إصلاح هياكل الأجور والمرتبات، أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي، وليس هناك أي مبرر للتقاعس أو التنصل من تحقيق هذا الإصلاح في أسرع وقت ممكن، لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وخلاصة القول إن تنشيط الاقتصاد المصري، والعودة إلي تحقيق معدلات نمو عالية يحتاج إلي زيادة الإنتاج والاستثمارات وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توزيع ثمار وعوائد النمو ليستفيد منها قطاعات عريضة من الشعب.. وهذا هو أحد أهم مبادئ ثورة 52يناير، وبدون عمل هذه المنظومة المتكاملة، سيستمر الحال في التعثر والانكفاء والتدهور، في وقت تتسابق فيه مختلف بلدان العالم لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار!