محمد بركات يعتبر المخرج عصام السيد أحد أهم المخرجين الكبار في تاريخ المسرح المصري، حققت أعماله نجاحا كبيرا سواء في مسرح الدولة أو في مسرح القطاع الخاص، قدم على مدار سنوات طويلة مجموعة كبيرة من الأعمال المسرحية منها "أهلا يا بكوات، زكي في الوزارة، في بيتنا شبح، حلو الكلام، تكسب يا خيشة" مسرحيات احتلت مكانة كبيرة في قلوب الناس، بل وظلت حاضرة في أذهانهم حتى وقتنا هذا، وبدورها جعلته شاهدا على أزهى عصور المسرح المصري، شخصية مميزة على الجانب الإنساني تحمل كل تناقضات الإنسان "العبقري" بمميزاته وعيوبه.. لذا اختاره المهرجان الدولي ل"شباب مسرح الجنوب" لتحمل الدورة العاشرة اسمه. في البداية.. تحمل الدورة العاشرة من المهرجان الدولي لشباب مسرح الجنوب اسمك.. كيف تصف ذلك؟ هذا العام مليء بالتكريمات المتتالية، بداية من رئيس شرف مهرجان فنون شعبية في أكاديمية الفنون، تكريمي في الثقافة الجماهيرية، وفي الهيئة العربية للمسرح، مرورا بان تحمل الدورة العاشرة من المهرجان الدولي لشباب مسرح الجنوب اسمي، سعيد جدا بذلك، وعندما يذكرك الناس تشعر أنك ما زلت حياً، هذا تقدير من رئيس المهرجان ومن القائمين على إدارته، تقدير له طعم وشعور مختلف عن كل التكريمات التي حصلت عليها خاص كل تكريم حصلت عليه في حياتي له مكانة خاصة في قلبي، وأي تكريم جديد يشعرني بالسعادة ويضيف إلى تاريخي الفني، لأنه يذكرني بمشواري الفني الذي بذلت فيه مجهوداً كبيراً كي أصنع تاريخاً مشرفاً وحافلا بالأعمال الفنية، التي كانت سببا في كسبي محبة الجمهور. هل يحمل ذلك دلالة بالنسبة لك؟ أول دلالة يحملها هو شعورى أن القائمين على المنظومة الثقافية تقدر وتحترم مجهود الآخرين الذين قدموا عمرهم للفن ولخشبة المسرح، وتكريمي بأن تحمل دورة المهرجان اسمي تقديرا عن المجهود الكبير الذى قدمته على خشبة المسرح، وبالنسبة لي أشعر أن الأعمال التي قدمتها أعمال جيدة ومحترمة، قدمت شيء جيد، لذلك يتم تقديري، وهذا شيء أعتز وأفتخر به، لأنه ناتج من نجاح، والنجاح لا يأتي إلا بمحبة الجمهور، فالفن شيء راقٍ وجميل جداً، وإذا كان الفن صادقاً وحقيقياً يمكن أن يصل إلى جميع الشعوب، ويعيش عصوراً متتالية من دون أن يفقد بريقه، والدليل على ذلك أننا ما زلنا نشاهد إلى اليوم الأفلام السينمائية القديمة ونستمتع بها، رغم رحيل أصحابها عن دنيانا منذ سنوات طويلة، فالثقافة من أهم الأشياء التي تساهم في تطور الشعوب، والمثقف الحقيقي هو الذي يؤثر في مجتمعه، ويحاول أن يقدم له ما يفيده، وكل تكريم أحصل عليه هو بمثابة تشجيع وفي الوقت نفسه تحدي في أن تكون الخطوات المقبلة أكثر نجاحاً مما سبق. على مدار 10 دورات للمهرجان.. ما الجديد في هذه الدورة؟ بدأ المهرجان هذا العام بداية قوية، افتتحه الفنان سامح حسين، رئيس شرف المهرجان، وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم بقصر ثقافة قنا، برنامجا فنيا وثقافيا متكاملا، لاقى ترحيبا وتجاوبا كبيرين من أهالي قنا، خاصة أن قنا من أكثر محافظات صعيد مصر كمركز للتراث والحرف والفنون والألعاب الشعبية، كما تم إقامة معرض كبير ومجاني لتسويق المنتجات، والذي يشارك فيه الحرفيون والمؤسسات لعرض وبيع منتجاتهم من الحرف التراثية، بهدف الوصول إلى أسواق داخل مصر وخارجها، بالإضافة إلى توفير ورش تدريبية متخصصة للأهالي والشباب، لتعليمهم كيفية صناعة هذه الحرف التقليدية، مما يسهم في المحافظة عليها من الاندثار وتناقلها بين الأجيال، أيضا التنظيم دقيق جداً هذا العام، في الحقيقة دورة هذا العام شيء مشرف جداً. ما الذي نحتاجه من المهرجان في دوراته المقبلة؟ أتمنى أن تستمر فعالياته طوال العام، لأن مهرجان "مسرح الجنوب" تحديدا يتعامل مع فئة مهمشة، وطبيعة عروضه شعبية وتراثية وعروض تتناول قضايا المرأة، كما أتمنى أن يستمر بنفس مستوى هذا العام، مع التجديد بما يتناسب ويفيد الحركة المسرحية، لأن المهرجان أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تقام في صعيد مصر، والذي يهدف منذ انطلاقه إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية في محافظات الجنوب. ما الذي استفاده المسرح المصري من هذا المهرجان؟ المهرجانات فرصة كبيرة لشباب الجنوب لمشاهدة أعمال مصرية وعربية وأجنبية فيها فكر وثقافة ومعاني ورسائل مهمة، المستفيد الأول هو جمهور الجنوب، لأن المهرجان بمثابة منصة لمشاهدة أعمالهم بالإضافة أنه فرصة لاكتشاف مواهب شابة، والمهرجان الدولي لشباب مسرح الجنوب يقوم على تقديم الموهوبين، لأن طبيعة المهرجان يقام كل عام في محافظة مختلفة من محافظات صعيد مصر، فدائما المهرجانات يقدم خلالها أفضل ما قدم في فضاءات المسرح بالعالم. ما سبب اختفاء المسرح الخاص في الوقت الحالي؟ اختفى القطاع الخاص لارتفاع أسعار التذاكر التي ارتفعت نتاج ارتفاع تكاليف الإنتاج، والمغالاة في إيجارات المسارح، وارتفاع الضرائب والدعاية الإعلانية والإعلامية، تسبب ذلك في عزوف الجمهور عن المسرح الخاص، بسبب الحالة الاقتصادية وتدني القوة الشرائية. هل تأثرت الحركة المسرحية بعد تطبيق قرار الإغلاق في التاسعة مساءا لترشيد الاستهلاك؟ لا يوجد إختلاف بين عرض المسرحيات في السادسة أو التاسعة، فالأمر نفس الاستهلاك ولا ينتج عن قرار الإغلاق بالنسبة للمسارح ترشيد للاستهلاك، كما أن استقرار المواعيد عنصر أساسي لبناء علاقة ثابتة مع الجمهور، ويؤثر ذلك على الإيرادات، أضف إلى ذلك أن المسرح أو السينما متنفس للناس، يمنحهم البهجة ويخفف عنهم الضغوط، وأي قرار يجب أن يراعي هذا الدور الحيوي للقوة الناعمة التي تلعب دور مهم في الوعي الثقافي. ساهمت في اكتشاف العديد من المواهب الفنية والإخراجية، وأصبحوا نجوم في السينما والمسرح والتلفزيون.. من هم؟ كثيرون، منهم عبلة كامل، أشرف عبد الباقي ، أحمد آدم، طلعت زكريا، خليل مرسي، وغيرهم، ممن قدموا أول بطولة مطلقة لهم في المسرح معي، كما قدمت فرصا للعديدين منهم بيومي فؤاد ومحمد ممدوح وغيرهم. ما المحطة الفارقة التي كانت بمثابة البذرة الأولى في حياتك الإبداعية؟ هناك العديد من المحطات وليست محطة واحدة، فكانت مسرحية "درب عسكر" بطولة عبلة كامل في مسرح القطاع العام هي أولى المحطات التى عرفت الوسط المسرحي أن هناك مخرج جديد، و"أهلا يا بكوات" كانت المحطة التي عرفت الجمهور العريض، و"عجبي" كانت أولى أعمالي بالمسرح القومي ومنها تعرفت على المسرحيين العرب، وكل عروضي لم تتبع منهج إخراجي محددا، بل كان خليطا مقصودًا من عدة مناهج. اقرأ أيضا: عصام السيد: سعيد بعودتي لمهرجان بغداد.. والعرض الهندي أبهرني