◄ «عين سحرية» خطوة مهمة فؤ مشوارى.. و«عادل» حالة إنسانية في كل تجربة فنية جديدة يثبت الفنان عصام عمر حضوره كأحد الوجوه الشابة القادرة على ملامسة تفاصيل الإنسان البسيط، والغوص في تعقيدات النفس البشرية دون ادعاء، لا يكتفى بتقديم أدوار تقليدية، بل يبحث دائمًا عن شخصيات تحمل صراعًا داخليًا حقيقيًا، يعكس أسئلة الواقع وتناقضاته. وفي مسلسلة الأخير «عين سحرية»، قدّم شخصية «عادل» كنموذج إنساني شديد القرب من الجمهور، شخصية تعيش بين الخير والشر، وتواجه اختبارًا أخلاقيًا يعيد تشكيل وعيها، ويضعها أمام مرآة الذات، من خلال هذا الدور، يفتح عصام بابًا واسعًا للتأمل فى مفاهيم العدالة، والضمير، والأحكام المسبقة التى نصدرها يوميًا.. في هذا الحوار، يتحدث عن كواليس الشخصية، وأصعب مشاهده، ورؤيته للفن كأداة لطرح الأسئلة لا تقديم الإجابات، مؤكدًا أن الصدق في الأداء هو الطريق الأقرب إلى قلوب الجمهور، وكيف تحولت الشخصية من مجرد دور إلى تجربة وجودية مليئة بالأسئلة. ◄ كيف رأيت شخصية «عادل» منذ اللحظة الأولى؟ منذ قراءتى الأولى للنص، شعرت أن «عادل» ليس مجرد شخصية درامية، بل حالة إنسانية متكاملة، هو شخص بسيط جدًا، يعيش حياة عادية تشبه حياة الكثيرين، لكن ما يميّزه أنه وُضع فى اختبار أخلاقى حقيقى، هذا الاختبار لم يكشف فقط عن ردود أفعاله، بل كشف عن طبقات عميقة بداخله، ربما لم يكن هو نفسه واعيًا بها. ◄ وما أكثر شيء لفت انتباهك للشخصية؟ أن الشخصية لا تسير فى خط مستقيم، بل تتطور وتتغير مع الأحداث، وتعيد النظر فى كل المسلّمات التى كانت تؤمن بها، وهذا فى رأيى هو جوهر الإنسان الحقيقي، أننا نظن أننا نعرف أنفسنا، حتى تضعنا الحياة فى موقف يكشف لنا عكس ذلك. ◄ ألم تتخوف من ردود فعل الجمهور؟ بصراحة، لم أشعر بالخوف بقدر ما شعرت بالمسئولية، أنا مؤمن بأن الجمهور لديه وعى كبير، ويستطيع أن يميز بين الأداء الصادق والمصطنع، لذلك، لم يكن هدفى أن أجعل الجمهور يحب «عادل» أو يتعاطف معه بشكل مباشر، بل أن يراه كما هو، بضعفه وقوته وتناقضاته. ◄ تقدم هنا الشخصية بأداء داخلى محسوب، يعتمد على التفاصيل الصغيرة أكثر من الانفعالات الظاهرة فهل احتجت الى تحضيرات خاصة؟ الصدق فى التمثيل هو الفيصل دائمًا، عندما تقدم شخصية بصدق ستصل إلى الناس حتى لو كانت شخصية إشكالية أو مثيرة للجدل، قد يختلف الجمهور معها، وقد يغضب منها، لكن الأهم أنه سيتفاعل معها، وهذا هو النجاح الحقيقى لأى عمل فني. ◄ العمل يطرح فكرة الصراع بين الخير والشر كيف ترى هذه الفكرة؟ أنا أؤمن أن الإنسان ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، نحن جميعًا نحمل بداخلنا هذا التناقض، لكن الظروف والمواقف هى التي تُظهر أى جانب يغلب فى لحظة معينة، والعمل يقترب من هذه الفكرة بشكل واقعى جدًا، دون تنظير أو أحكام مسبقة، لا يحاول أن يقول إن هذا الشخص جيد أو سيئ، بل يضعه فى مواقف تكشف عن إنسانيته بكل تعقيداتها، وهذا ما يجعل المشاهد يشعر أن ما يراه ليس بعيدًا عنه، بل يشبهه إلى حد كبير. ◄ الخروج عن عباءة الكوميديا والاتجاه لهذه النوعية كان له حسابات خاصة بالنسبة لك؟ أنا لا أحب أن أضع نفسى فى قالب واحد، التنوع بالنسبة لى هو التحدى الحقيقي، وهو ما يجعلنى أستمر بشغف، الكوميديا تحديدًا من أصعب الألوان الفنية، لأنها تحتاج إلى حس دقيق جدًا، وتوازن بين الإيقاع والصدق، واختياراتى لا تعتمد على حسابات معقدة، بل على إحساسى بالدور، إذا شعرت أن الدور يضيف لى كممثل، ويقدّم شيئًا مختلفًا، أتحمس له بغض النظر عن تصنيفه، وفى النهاية، ما يهمنى هو أن أقدّم شخصيات حقيقية تترك أثرًا. ◄ هل «عين سحرية» هى إشارة للكاميرات أم استعارة لعين أوسع من ذلك؟ «العين السحرية» ليست مجرد عنصر درامي، بل هى رمز لفكرة أعمق بكثير، هى تعبير عن الضمير، عن تلك الرقابة الداخلية التى يجب أن يمتلكها كل إنسان قبل أن يحاكم الآخرين، العمل يطرح سؤالًا مهمًا: هل نحن عادلون مع أنفسنا قبل أن نطالب بالعدالة من الآخرين؟ إذا لم نكن كذلك، فكيف ننتظر أن تتحقق العدالة حولنا؟ فهى دعوة للتأمل، لمراجعة النفس، وللتفكير قبل إصدار الأحكام السريعة، وهى مرتبطة بالمشهد الاخير وجملة بأن العدالة «لو مطبقنهاش على الأرض، فلن نستاهلها فى السماء». ◄ ما أكثر مشهد إنسانى شعرت فيه بصدق اللحظة بعيدًا عن التمثيل؟ بالنسبة لى كان مشهد تلقى خبر وفاة الأم، هذه اللحظة تحديدًا كانت تحتاج إلى صدق شديد، لأنها تمس إحساسًا إنسانيًا عميقًا جدًا، كذلك مشهد ما بعد المقابر، حيث يكون الصمت أحيانًا أبلغ من أى تعبير، والتحدى فى هذه المشاهد لم يكن فى البكاء أو الانفعال، بل فى التحكم فى المشاعر وتقديمها بشكل حقيقى دون مبالغة، لأن الجمهور يشعر فورًا إذا كان الإحساس صادقًا أو مفتعلًا. ◄ اقرأ أيضًا | a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4802097/1/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A8%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D8%B5" title="مشاركة مطرب الراب "فليكس" في "بحر" بطولة عصام عمر | تفاصيل"مشاركة مطرب الراب "فليكس" في "بحر" بطولة عصام عمر | تفاصيل ◄ هل الشخصية تعاني من صراع داخلى حاد أم أنها ضحية ظروف خارجية؟ «عادل» فى رأيى ليس ضحية ظروف فقط، بل ضحية صراع داخلى ممتد، هناك جرح قديم بداخله، مرتبط بعلاقته بوالده، وهذا الجرح لم يلتئم، بل ظل يؤثر فى قراراته وسلوكياته، وكثير من تصرفاته التى قد تبدو اندفاعية أو غير مبررة، هى فى الحقيقة انعكاس لهذا الألم الداخلي، ومع تطور الأحداث، نكتشف أنه لم يكن سيئًا كما ظن البعض، بل كان إنسانًا يحاول أن يتعامل مع وجعه بطريقته الخاصة. ◄ هل يحمل العمل رسالة إنسانية محددة؟ بالتأكيد، من أهم رسائله أن نحاول فهم الآخر قبل أن نحكم عليه، نحن غالبًا نرى الأفعال فقط، دون أن نعرف ما وراءها من ظروف أو مشاعر أو تجارب، وعندما نضع أنفسنا مكان الآخرين، نكتشف أن الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وربما نصبح أكثر رحمة وتفهّمًا، وهذا ما يحتاجه العالم اليوم بشدة. ◄ كيف ترى نهاية العمل؟ أنا أميل دائمًا إلى النهايات التى لا تُغلق كل الأبواب، بل تترك مساحة للتفكير، الحياة نفسها لا تقدم إجابات نهائية، بل تظل مليئة بالأسئلة، ونهاية العمل تعمدت أن تكون مفتوحة، لأنها تعكس هذه الفكرة، الهدف ليس أن نصل إلى إجابة، بل أن نبدأ فى طرح الأسئلة: ماذا كنا سنفعل لو كنا مكان «عادل»؟ هل كنا سنختلف عنه أم نشبهه؟ ◄ ما الذي كنت تتمنى أن يصل للجمهور من خلال العمل؟ أن يشعر الجمهور بالعمل، ليس فقط كمشاهدة بل كتجربة، أن يرى نفسه فى بعض اللحظات، وأن يتوقف ليفكر فى قراراته وأحكامه، فى النهاية، نحن لا نصنع أعمالًا للترفيه فقط، بل نحاول أن نلمس شيئًا داخل الإنسان، ولو بشكل بسيط إذا حدث ذلك، أعتبر أن العمل حقق هدفه. ◄ كيف ترى تطورك الفنى من عمل إلى آخر، وهل هذا الدور نقطة تحول فى مسيرتك الفنية؟ أرى أن كل تجربة هى خطوة للأمام، حتى لو كانت صغيرة، كل دور يعلمنى شيئًا جديدًا، سواء عن التمثيل أو عن نفسي، الأهم بالنسبة لى هو الاستمرار فى التعلم، وعدم التوقف عند نقطة معينة لأن الفن رحلة طويلة، وكلما تعمقت فيها اكتشفت أنك ما زلت فى بدايتها.