أفضل ما كان ممكنًا توقعه قد حدث بالفعل. جهود الوساطة التى تكثفت فى الساعات الأخيرة (بمشاركة مصرية فاعلة) نجحت فى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، وتجنب كارثة كانت تهدد المنطقة والعالم كله. الاتفاق يوقف إطلاق النار ويفتح ممر «هرمز» بلا عوائق أمام الملاحة الدولية، ويتيح أسبوعين للتفاوض الجاد لإنهاء كل القضايا المعلقة (وهى كثيرة) ولكن لا شيء صعب بعد أن يتغير المناخ من منطقة يسودها التهديد بمحو حضارة إيران وإعادتها إلى العصر الحجرى.. إلى حديث الرئيس ترامب عن عصر ذهبى للشرق الأوسط وازدهار غير مسبوق للمنطقة واعتبار النقاط العشر التى قدمتها إيران لتحديد موقفها أساسًا صالحًا للتفاوض الجاد من أجل اتفاق شامل لإنهاء الحرب!! الخطوة المهمة كانت موضع ترحيب من دول العالم كلها.. وحدها إسرائيل التى أشعلت الحرب وورطت أمريكا فيها تقبل قرار واشنطن الآن مرغمة، وتعيش حالة من خيبة الأمل، وترفض أن يشمل الاتفاق الجبهة اللبنانية، وتقوم بالتصعيد فى عدوانها على لبنان فى محاولة يائسة من نتنياهو لإرباك الموقف والحفاظ على ورقة للمساومة ومواجهة الهجوم على سياساته من جانب المعارضة وحتى من داخل ائتلافه الحاكم!! ولا شك أنه سيحاول تحريك اللوبى الصهيونى فى أمريكا لمؤازرته، لكن المهمة صعبة فى ظل حقيقة أن ثلثى الشعب الأمريكى عارضت الحرب على إيران، منذ بدايتها، وأن الرئيس ترامب أقر قبل بضعة أيام فقط بأن الأمريكيين يريدون «إعلان النصر وإنهاء الحرب».. وهو ما يفعله بوقف القتال والعودة لمائدة التفاوض من أجل الاتفاق الشامل. لقد تم تفادى الكارثة التى كان العالم كله يخشاها، الطريق مازال فى بدايته والتفاوض لن يكون سهلًا، لكن العودة للقتال ستكون أصعب بكثير.. لأن العالم خسر بما فيه الكفاية، ولأن طرفى الصراع لابد أن يكونا قد تعلما من هذه الحرب العبثية بما فيه الكفاية أيضًا لكى يكون صوت العقل هو الحاكم، ولكى يبقى التفاوض هو الطريق الوحيد لتجاوز كل الخلافات مهما كانت صعوبتها. ويبقى الموقف الدولى الداعم لجهود التهدئة والاستقرار هو الضمانة الأساسية للاتفاق. ترامب قال إن الصين أسهمت فى دفع إيران إلى طاولة المفاوضات وروسيا أعلنت مسبقًا دعمها للحل السياسى لهذا الصراع، وأوروبا التى رفضت المشاركة فى الحرب تضع كل إمكانياتها لدعم الاتفاق وإقرار السلام وتلافى الكارثة التى كانت أوروبا ستكون من أبرز ضحاياها. توقف القتال والتقط العالم أنفاسه، وغدًا يبدأ التفاوض فى «إسلام أباد» بدعم من الجميع إلا العدو الإسرائيلى الذى لا يعرف طريقًا للحياة إلا فى ظل الانتقال من حرب إلى حرب أخرى تنشر الدمار وتزرع الفوضى، والذى يقبل صاغرًا قرار واشنطن بإيقاف القتال ويحاول فى نفس الوقت الانقلاب عليه!!