لأن الرئيس الأمريكى ترامب يدرك جيدًا خطورة الهجوم الإسرائيلى على حقل «بارس للغاز» فى إيران، وما يمكن أن يؤدى إليه من اشتعال المنطقة كلها بنيران الحرب.. فقد أسرع بالتأكيد - عبر منصته الإليكترونية كالعادة- على أنه لم تكن الولاياتالمتحدة على علم بهذا الهجوم تحديدًا. لكن إسرائيل لم تتوان عن التأكيد فورًا على أن الهجوم تم بالتنسيق مع «الحليف» الأمريكى!! بينما جاء تقييم الخبراء العسكريين ودوائر البنتاجون: أن واشنطن كانت على علم، لكنها لم تشارك فى الهجوم. وفى كل الأحوال.. فإن الهجوم الإسرائيلى وما تبعه من ردود فعل إيرانية بقصف أهداف بترولية فى دول الجوار العربية تفتح الباب أمام أخطر مراحل هذه الحرب التى قامت وتستمر حتى الآن فقط من أجل إسرائيل. الرئيس ترامب - رغم تأكيده عدم مشاركة واشنطن فى الهجوم الإسرائيلى - إلا أنه حاول تبرير هذا الهجوم بأن إسرائيل قامت به بدافع الغضب.. ولم يوضح ترامب من الذى- لا سمح الله- أغضب الحليف الإسرائيلى. ولا لماذا يكون الرد على الغضب الإسرائيلى هو الخروج على التزام من كل الأطراف بإبعاد المنشآت البترولية من دائرة الاستهداف حتى لا تشتعل المنطقة كلها وتتفاقم الأزمة البترولية العالمية التى أطلقتها هذه الحرب التى رفضها العالم كله وفرضها الإرهاب الإسرائيلى ومازال يسعى لكى تكون وسيلته لنشر الفوضى والدمار فى المنطقة كلها. أهداف العدو الإسرائيلى واضحة، وهو لا يريد فقط محاربة إىران وتدمير مقدراتها، لكنه يريد إغراق المنطقة فى الفوضى، وإشعال صراع لا ينتهى بين إيران والعرب يستنزف الجميع ويجعل الصراعات المذهبية بديلًا عن مواجهة الخطر الصهيونى الذى لم يعد يخفى أطماعه فى السيطرة بالقوة على المنطقة.. أهداف العدو الإسرائيلى واضحة، ولكن لماذا تسمح له واشنطن بتجاوز الخطوط الحمراء التى كانت تؤكد على إبقاء حقول الغاز والنفط والمنشآت البترولية خارج الصراع. إن الآثار الوخيمة لذلك لن تكون على إيران ولا على دول المنطقة فقط، لكنها ستمتد لعالم يعرف جيدًا عواقب ذلك، وستصل حتمًا لأسواق أمريكا رغم إنتاجها البترولى الكبير عندما يتضاعف ما يتحمله المستهلك مع تضاعف أسعار البنزين والطاقة، وهو أكثر ما يخشاه ترامب فى عام انتخابات حاسمة. الحل ليس فيما تعهد به الرئيس ترامب من أن إسرائيل لن تقصف حقل «بارس» الإيرانى مرة أخرى، ولا فى تهديده بالرد على إيران ونسف الحقل تمامًا إذا اعتدت على المنشآت البترولية فى الشقيقة قطر، الحل هو وضع نهاية فورية لهذه الحرب العبثية وعدم الاستجابة للجنون الإسرائيلى الذى يتصور أن إحراق المنطقة هو وسيلته للتوسع والهيمنة. الخطر الآن يهدد مصالح كل دول العالم وليس دول المنطقة فقط. والأطراف العديدة التى رفضت أن تكون جزءًا من الحرب عليها أن تكون جزءًا أساسيًا فى إنهاء الصراع قبل اكتمال الكارثة. الحلفاء والشركاء على الجانبين، لابد أن يبادروا بالضغط لإنهاء القتال وبدء التفاوض. وأظن أن الطرفين- رغم كل التشدد فى المواقف العلنية- لديهما الأسباب الكافية للتجاوب مع أى جهد حقيقى لتحكيم العقل وإيقاف التصعيد. تنسيق الجهود العربية والإقليمية والدولية ضرورى للضغط على الطرفين أو لمساعدتهما.. على وضع نهاية للحرب التى أصبحت تهدد العالم كله الاتصالات فى هذا الطريق لم تتوقف منذ بداية الحرب لكنها الآن تحتاج لدفعة قوية. قد يكون اشتداد الأزمة طريقًا لبداية الانفراج. مازال فى استطاعة الطرفين أن يتفاديا الأسوأ، وأن يجنبا المنطقة والعالم كارثة غير مسبوقة. أما إسرائيل فقد تعودت أن تبدأ المأساة ثم تترك للراعى الأمريكى أن يضع النهاية ويتحمل كل التكاليف.