كل الوقائع على الأرض تقول إنه لا بديل عن الحل الدبلوماسى للحرب فى إيران. بعد خمسة أسابيع من القتل والتدمير لم يكن للعمليات العسكرية من تأثير إلا زيادة تعقيد الموقف ووضع المنطقة على حافة الانفجار ودفع العالم إلى قلب أزمة غير مسبوقة. جهود الوساطة تضغط من أجل منع الكارثة، وطرفا الصراع (الأمريكى والإيرانى) يدركان أن الحرب لا يمكن أن تستمر للأبد، وأن تكلفتها قد أصبحت فوق احتمال الجميع. النشاط الدبلوماسى وجهد الوسطاء يتضاعف قبل أن ينفجر الموقف والدعم الدولى بلا حدود، والمشكلة الأساسية التى يواجهها هذا الجهد الكبير هى افتقاد الثقة بين طرفى الصراع (إيران وأمريكا) والحاجة إلى الوقت وإلى شىء من مناخ التهدئة بعيدًا عن خطابات التهديد والابتزاز الإسرائيلى!! اقتراح الوسطاء الأساسى المطروح على واشنطنوإيران يسعى لالتقاط الأنفاس من خلال التهدئة ووقف القتال فورًا على أن يلى ذلك تفاوض لأسبوعين أو ثلاثة لإنجاز اتفاق شامل يتضمن إطارًا مقبولًا لأمن مضيق هرمز وضماناتٍ مُتبادلة، والتزاماتٍ إيرانية بشأن البرنامج النووى مقابل رفع العقوبات.. الشكوك المُتبادلة هى العقبة الأساسية. إيران تتمسك بإنهاء الحرب وليس وقف القتال، وأمريكا لن تتخلى عن ورقة العقوبات بسهولة. توفير الضمانات الدولية الصارمة هو القادر على فتح الباب أمام الحل الدبلوماسى. جهود الوسطاء سبقت طرح الاقتراح الأخير باكتساب تأييد الصين ودعم روسيا وبموقف فرنسى يقود مبادرة تأمين مضيق هرمز بالتوافق السياسى وبإطفاء نيران الحرب، وكلها عوامل ضغط على أطراف الصراع من أجل التهدئة ولتوفير الضمانات المطلوبة لمنع الكارثة. حتى كتابة هذه السطور (ظهر الإثنين) لم تكن واشنطن ولا طهران قد أعلنتا موقفًا رسميًا من الهدنة المُقترحة، ومع ذلك فإن أى نظرة موضوعية على الموقف بعد خمسة أسابيع من الحرب غير المُبررة ولا الضرورية تؤكد أن «إنهاء الحرب» لابد أن يكون الهدف الأساسى للطرفين وفى أسرع وقت، وأن تكلفة التصعيد ستكون فوق طاقة الجميع، وأن حربًا بدأها نتنياهو من أجل مشروع التوسع الصهيونى فى المنطقة لا ينبغى السماح لها بأن تدمر استقرار المنطقة واقتصاد العالم تحت أى مبرر زائف!! يبقى التذكير فقط بأن الملف النووى الإيرانى الذى قيل إنه سبب اندلاع هذه الحرب قد توارى، وأن أى حل قادم له لن يتجاوز ما كان قد تم التوصل إليه بالفعل قبل اندلاع الحرب(!!) ويبقى التذكير أيضًا بأن أزمة مضيق هرمز التى أصبحت عنوانًا لاستمرار التصعيد، لم تكن موجودة أصلًا قبل أن تشتعل نيران الحرب الخطأ، فى المكان الخطأ، فى التوقيت الخطأ، لتصبح بامتياز حرب «الحسابات الخاطئة» التى تنتظر الحل الذى لن يكون إلا «الحل السياسى» وعلى مائدة المفاوضات!!