الجهود من أجل خفض التصعيد وإنهاء الحرب فى إيران تتواصل بدعم كامل من عالم بأكمله رفض المشاركة فى هذه الحرب العبثية، ويدرك حجم مخاطرها التى لن تستثنى أحدًا. السباق محتدم بين هذه الجهود وبين محاولات إسرائيل لإفشال أى فرصة حقيقية للتفاوض، بينما تجمع واشنطن بين خطاب إيجابى عن المفاوضات من ناحية.. وحشد عسكرى وسيناريوهات لما بعد مهلة العشرة أيام، لتبقى كل الاحتمالات واردة. وسط هذا المناخ شهدت مدن الولاياتالمتحدة بالأمس يومًا عاصفًا مع خروج الملايين فى مظاهرات سلمية حاشدة فى إطار حركة «لا ملوك» التى قامت لمعارضة سياسات داخلية أساسًا ونظمت فى العام الماضى تحركين مماثلين ضم كل منهما ملايين الأمريكيين فى كل الولايات. التحرك هذا العام يختلف لأنه يأتى فى ظل هذه الأحداث التى يتصدرها التورط الحالى فى حرب إيران والمخاوف من توسعها بعد بدء ارسال القوات البرية إلى هناك!! ومن هنا كان التحرك هذا العام ضد سياسات داخلية، وأيضًا ضد الحرب فى إيران، وأيضًا دعمًا لفلسطين ولبنان فى مواجهة العدوان الإسرائيلى المستمر. فى العادة يكون قرار الحرب «فى البداية على الأقل» محل تأييد من الأغلبية دعما للجيش الوطنى فى مهمته دفاعًا عن البلاد ومصالحها. هذه الحرب استثنائية منذ بدايتها حيث ترى أغلبية الأمريكيين أنها ليست حرب أمريكا بل حرب إسرائيل وحدها وحيث يرى حتى أقرب أنصار الرئيس ترامب فى الحزب الجمهورى أن التورط فيها ضد السياسة المعلنة تحت شعار «ماجا» أو عظمة أمريكا التى تضع فى مقدمة أهدافها الابتعاد عن الحروب الخارجية والتركيز على حل المشاكل الداخلية وحشد كل الموارد من أجل اقتصاد أفضل وتكلفة معيشة أقل. خروج ملايين الأمريكيين فى أكثر من ثلاثة آلاف تجمع شمل كل الولايات هو رسالة واضحة فى توقيت بالغ الأهمية بأن الحرب ليست اختيارًا مطروحًا لأغلبية الأمريكيين، وأنهم ليسوا مستعدين لتحمل تكلفتها التى بدأت تثقل على الجميع. ولعل ذلك يكون دافعًا للرئيس ترامب لحسم الموقف لصالح التهدئة وإنهاء الحرب خاصة بعد أن أكد بنفسه أنه حقق كل أهدافه منها ومع الأخذ فى الاعتبار أن هناك انتخابات فى نوفمبر، وأن نتيجتها «بالنسبة له» أهم بكثير من حرب لم يقدم للأمريكيين حتى الآن سببًا مقنعًا لدخولها .