التضارب فى تصريحات ترامب، وتناقض إعلانه عن اتفاق مع إيران مع نفى من الجانب الإيرانى، تقاطعات تشير إلى تعقيد فى مشهد الحرب، وهناك أمل فى أن يسفر عن تطورات، بشرط الاتفاق من طرفى الحرب وعدم الاكتفاء بطرف واحد، خاصة إذا كان الرئيس ترامب اعتاد إطلاق تصريحات متناقضة، بينما تسعى دول إقليمية على رأسها مصر لخفض التوتر، ودعت مصر لتغليب لغة الحوار والتفاوض لإنهاء الحرب فى منطقة الشرق الأوسط، ورحبت الخارجية المصرية بكل الجهود والمبادرات التى من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر فى المنطقة، لكن تظل كل التفاصيل مفتوحة فى انتظار تأكيد كل الأطراف. فقد خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ليعلن إجراء مفاوضات مثمرة بين واشنطن وطهران، قد تؤدى إلى وقف القتال، وقال: إن الاتفاق المحتمل مع إيران سيكون بمثابة سلام مضمون وطويل الأمد لإسرائيل، وألمح «ربما نجد زعيما كما وجدنا فى فنزويلا.. سيكون هناك شكل جدى للغاية من أشكال تغيير النظام».. ترامب لم يكشف عن أى اسم من الجانب الإيرانى. والواقع أن طريقة إعلان الأمر من قبل ترامب تحمل الكثير من التناقض، فضلا عن الصيغة التى تحمل فى بعضها الكثير من الإشارات غير الملائمة، والمفاجأة أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، نفى ما أسماه مزاعم إجراء أى محادثات مع الولاياتالمتحدة طوال فترة الحرب، مؤكدا أن موقف إيران بشأن مضيق هرمز والشروط المسبقة لإنهاء الحرب لا يزال كما هو تماما، بحسب ما نقلت عنه وكالة إيرنا.. وقال متحدث الخارجية إن الدول الصديقة أرسلت فى الأيام الأخيرة رسائل تشير إلى أن أمريكا طلبت إجراء محادثات لإنهاء الحرب وإيران لم ترد، مشيرة إلى أن «إيران لم تجر أى محادثات مع أمريكا». فى السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف: «يطالب شعبنا بإنزال عقاب كامل ومؤلم بالمعتدين، جميع المسؤولين يقفون بحزم خلف قائدهم وشعبهم حتى يتم تحقيق هذا الهدف»، مؤكدا: «لم تُجرَ أى مفاوضات مع الولاياتالمتحدة، تستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية والهروب من المأزق الذى وقعت فيه الولاياتالمتحدة وإسرائيل»، وقد أشارت مصادر إلى عدم رغبة بنيامين نتنياهو فى إنهاء الحرب. الغريب أن مسؤولا إسرائيليا قال للقناة ال12، إن محادثات تجرى تمهيدا لعقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين رفيعى المستوى فى إسلام آباد عاصمة باكستان، فى وقت لاحق من هذا الأسبوع ونقلت تقارير غربية وباكستانية تفاصيل عن محادثات جرت وأخرى مقترحة.ترامب كرر الحديث عن التفاوض وقال إنها «محادثات تمهيدية» مع إيران، وإنه أمر وزارة الحرب «البنتاجون» بتأجيل الضربات ضد منشآت الطاقة الإيرانية «مؤقتا»، مضيفا أن إيران تريد التسوية «وآمل أن ننجز الأمر»، واصفا المحادثات مع إيران بأنها «جيدة جدا»، وإن إيران «جادة» فى موقفها هذه المرة. وبالرغم من النفى الإيرانى لوجود محادثات فقد قال الرئيس الأمريكى مساء أمس الأول الاثنين: «قد ينتهى الأمر باتفاق جيد للغاية مع إيران بعد 5 أيام، أجرينا محادثات جادة جدا، أجراها السيد ويتكوف والسيد كوشنر». ورغم إعلان وتصريحات ترامب بخصوص المفاوضات مع إيران، جدد مسؤول أمنى إيرانى رفيع لوكالة «تسنيم» بأن ترامب تراجع عن استهداف البنية التحتية الحيوية بعد أن أصبحت التهديدات العسكرية الإيرانية جادة وذات مصداقية، مشيرا إلى أن تزايد الضغوط فى الأسواق المالية وتهديدات سوق السندات داخل أمريكا والغرب، شكّل عاملا مهما آخر لهذا التراجع، كما أطلق الحرس الثورى تصريحات ينفى فيها أى محادثات مع أمريكا، ويؤكد استمرار المواجهة. وتشير CNN إلى أن التغيير فى الموقف الأمريكى والتراجع عن قصف محطات الكهرباء جاء بعد تحذيرات من حلفاء فى الخليج من أن استهداف مواقع الطاقة المدنية فى إيران قد يؤدى إلى تصعيد كارثى، مشيرا إلى رفض ترامب الكشف عن اسم الوسيط الإيرانى الذى كان مبعوثوه يتواصلون معه، ولم يُدلِ بتفاصيل تذكر سوى وصفه أنه «شخصية مرموقة»، وقالت إن الدفع بوحدات إضافية من مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط يزيد من الشكوك حول جدية هذه المحادثات. ونقلت CNN عن 5 مصادر مطلعة أن دولا عديدة تعمل حاليا بنشاط على التوسط للتوصل إلى اتفاق بين الولاياتالمتحدةوإيران، فى ظل تداعيات الحرب التى لا تزال تتردد فى أنحاء العالم، لكن نفس المصادر أكدت أنها لم تكن على علم بأى مفاوضات مباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران منذ اندلاع الحرب، على عكس مزاعم ترامب. لكن CNN نسبت للمصادر المطلعة أن مصر وباكستان وتركيا وسلطنة عمان تشارك فى جهود التفاوض، وأن هذه الجهود الدبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، وذكرت بعض المصادر أن الولاياتالمتحدة قدمت عبر باكستان قائمة من 15 بندا تتضمن توقعاتها من إيران، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد وافقت على أى منها. ووصف مصدر آخر قبول نقاط البيت الأبيض بأنها «شبه مستحيلة»، ولا يمكن لإيران قبولها. كل هذه التضاربات تشير بالفعل إلى وجود جهود ومساع لأطراف إقليمية تحاول إنهاء الحرب، لكنها تبقى فى سياقات نقل الرسائل، ولا تصل إلى اتفاقات كما أعلن ترامب، ويبقى الغموض والتعتيم من كل الأطراف، انتظارا لما تسفر عنه المفاوضات والرسائل المتبادلة، والتى قد تسفر عن نهاية لحرب من دون أن يكون فيها منتصر.