لا يعرف شعب فى هذه المنطقة الملتهبة من العالم قسوة الحروب وكوارثها المتعاقبة مثل الشعب المصرى، فنحن ندفع ضريبة عبقرية المكان الذى تتواجد فيه مصر مما جعلها مطمعًا للقوى الكبرى للسيطرة عليها، ولكن شعبها الأبى جعلها مقبرة للغزاة منذ أجدادنا القدماء أحمس ورمسيس الثانى حتى وقتنا الحالى. وفى العصر الحديث، خضنا أربع حروب كبرى فى أقل من نصف قرن أى أن جيلًَا واحدًا من المصريين شهد هذه الحروب وكان آخرها حرب أكتوبر العظيمة وانتصار الجيش المصرى مما أجبر العدو على الجلوس على مائدة التفاوض لاستعادة الأرض. لم تكن الحرب والانتصار سهلين، بل دفعت مصر ثمنًا باهظًا من دماء أغلى الشباب والأبطال أرتوت بها أرض مصر الغالية ودفعت الأجيال المتعاقبة ضريبة هذه الحروب من بناء البلد وتقدمها ورفاهية الشعب ومستوى معيشته. لذا فإن موقف مصر تجاه الحرب فى منطقة الشرق الأوسط سوف يكتبه التاريخ بماء الذهب ويؤكد حكمة السياسة المصرية ورشدها، فمصر حكومة وشعبًا ترفض وتندد بالاعتداءات على الأشقاء فى دول الخليج، وفى نفس الوقت أَعلت صوت العقل بمحاولات احتواء التصعيد ثم المضى قدمًا فى طريق المفاوضات والحل السياسى كخيار استراتيجى لتجنيب دول المنطقة حربًا لن يخرج منها أحد منتصرًا. تسير مصر فى طريقها رغم الحملات المسعورة من الجماعة الإرهابية وتجار الحروب والأزمات عبر السوشيال ميديا وبعض الأبواق الإعلامية لاستفزاز الدولة المصرية والشعب المصرى وزرع الفتنة بينهم وبين دول الخليج من أجل تقويض فرص التهدئة وتشويه الموقف المصرى الثابت والراسخ لدعم أمن دول الخليج باعتباره امتدادًا للأمن القومى المصرى.. وهذا الموقف يعكس دور مصر التاريخى الفاعل فى استقرار الإقليم وأمنه ودعم الحلول السياسية وعدم المساس بالدولة الوطنية وحماية الأمن القومى العربى الجماعى.