الدول الصناعية الكبرى حققت نهضتها الصناعية من خلال توطين الصناعة والاعتماد على المنتج المحلي، أو الحصول على النسبة الأكبر من مكونات عملية التصنيع. ومنذ سنوات أعلنت الدولة المصرية عن استراتيجيتها لتوطين الصناعة والاعتماد على المنتج المحلي، بهدف تقليل الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية التى يتم تدبيرها بصعوبة. توطين صناعات مثل السيارات والسفن والسلع الهندسية وغيرها، يعتمد بنسبة كبيرة على منتج الحديد والصلب، وهنا أدركت الدولة ضرورة إطلاق مشروع تنموى لإعادة إحياء صناعة الصلب وحمايتها فى مصر، لضمان تحقيق أهداف توطين الصناعة. صناعة الحديد فى مصر بدأت منذ الستينيات، وتطورت مع مرور الوقت حتى أصبحت صناعة استراتيجية مهمة تمثل عنصرًا أساسيًا من عناصر الصناعة الوطنية.. مشكلة استيراد البليت أربكت سوق الحديد خلال الفترة الماضية، حيث يتم استيراده من الخارج بأسعار قد تكون أقل من تكلفته الحقيقية، نظرًا لوجود فائض عالمى فى الإنتاج، ليُباع بعد إعادة تشكيله كمنتج نهائى بسعر أقل من تكلفة المنتج المحلى داخل السوق. ومن هنا اتخذت الدولة تدابير لحماية المنتج المحلي، وفرضت رسومًا تعادل فرق سعر التكلفة لحماية الصناعة الوطنية، وهو حق أصيل للدول طبقًا لقوانين منظمة التجارة العالمية.. الاعتماد على الاستيراد يجعلنا تحت رحمة من يتحكمون فى أسعار الحديد عالميًا، بينما تقوم فكرة التوطين على رؤية تنموية تسمح بتطوير الصناعة، وتوفير الخامات المحلية، وتقليل الواردات، وإتاحة الفرصة لتشغيل عشرات الآلاف من الشباب.. ورسوم الحماية أو مكافحة الإغراق تُطبق على العديد من السلع، وليس الحديد فقط، وهى إجراءات يتم اتخاذها بعد دراسات مستفيضة للسعر الحقيقى للمنتج وحجم الدعم الذى تقدمه الدول لمنتجاتها. وغالبًا ما يلجأ تجار السلع فى العالم إلى اختراق الأسواق التى تعانى من نقص الإنتاج، وهو ما يضر بالصناعات الوطنية على المدى الطويل. وإذا كنا ننفذ بالفعل استراتيجية توطين الصناعة، فعلينا حماية صناعة الحديد والعمل على تطويرها، وإدخال مصانع الدرفلة ضمن منظومة التصنيع المتكاملة، وهو ما نفذت بعضه الحكومة خلال الفترة الماضية من خلال منح تراخيص تصنيع البليت لستة مصانع، وجارٍ إصدار تراخيص جديدة لضمان توافر الخام فى السوق المحلى وعدم الاعتماد على الاستيراد من الخارج. فالاعتماد على الاستيراد وحده يضر بالمصانع التى تقوم بالتصنيع الكامل، ويفتح المجال أمام الدول التى تحقق فائضًا فى إنتاجها لبيع المنتج بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج، وهى ما تُعرف بالممارسات الضارة فى قوانين التجارة العالمية.. حماية الصناعة ليست بدعة، ورسوم الحماية تُطبق فى العديد من دول العالم على منتجات مصرية، ومن حقنا كدولة أن نحمى صناعتنا الوطنية وألا نسمح بأن تكون أسواقنا عرضة للممارسات الضارة ، فنحن دولة تسعى إلى إحياء صناعتها الوطنية من جديد وتقليل فاتورة الاستيراد قدر الإمكان. وتحيا مصر..