فى لحظة يلتقى فيها الأدب بالتاريخ، جاء فوز الروائى التونسى «نزار شقرون» بجائزة نجيب محفوظ ليشكّل محطة لافتة فى مساره.. فى هذا الحوار، يتحدث «شقرون» عن معنى اقتران اسمه باسم نجيب محفوظ، وعن دلالات التتويج فى القاهرة، كما يكشف ملامح روايته الفائزة «أيام الفاطمى المقتول» الصادرة عن دار ميسكليانى بتونس وصفصافة فى مصر. المعرض «فترينة» ثقافية.. وأضحى بأسرتى من أجل «الأدب» ■ ماذا يمثل لك الفوز بالجائزة؟ وماذا يعنى لك التتويج فى القاهرة؟ أعتبر أن التتويج علامة فارقة فى حياتى الأدبية، واقتران اسمى وعملى باسم نجيب محفوظ مسؤولية كبيرة؛ فاليوم هو تتويج ليس فقط لشخصي، بل تتويج أيضًا ل«التجريب» فى الأدب العربي، ولكل «عصارة» أدبى جديد يطمح لبناء مشروع أدبى مجدد فى الساحة الثقافية العربية، وحينما أُتوَّج من قبل كبار النقاد المصريين، أعتبر أن هذا اعتراف كبير بتجربة «التجريب»، وما أعتز به أكثر أن أنال الجائزة على أرض مصر. ■ نود الاقتراب من الرواية الفائزة؛ من هو بطلها وفكرتها الأساسية؟ الرواية الفائزة، «أيام الفاطمى المقتول»، تناقش قضية الاختلاف، كيف يمكن للمثقف العربى أن يقبل بالاختلاف وأن يقبل بالحوار مع المختلفين.. و«المختار الفاطمي» بطل الرواية، مثقف جامعى ينتبه إلى أن لقبه الفاطمي، ولكنه لا يمت بصلة إلى الفاطميين.. يذهب من تونس إلى القاهرةوالإسكندرية بحثًا عن جذوره؛ ليس بغاية مذهبية، وإنما معرفية.. يُقتل فى الإسكندرية إثر الربيع العربي، ويُرحَّل فى تابوت مغلق مثل مومياء، ويُدفن دون أن ترى عائلته الجثة. وبعد سنوات، فى 2030، يتم تشريح الجثة لمعرفة الحقيقة؛ حينها روحه ستروى كامل القصة. ■ هل كنت تتوقع الفوز بالجائزة؟ عرفت بالجائزة من خلال الناشر، وذكر لى أن المعرض ينظم جائزة فى دورة أولى لنجيب محفوظ، وقدمنا المشاركة، والناشر أيضًا هو من أبلغنى بالفوز. وفى الحقيقة أعتبر أن الدورة الحالية استثنائية، وحينما أفوز بجائزة فيها، فهذا يعنى شرفًا وفخرًا لعملى. ■ ما الذى يمثله لك المعرض على المستوى الثقافى؟ هذه تقريبًا المرة الخامسة على التوالى التى أحضر فيها معرض القاهرة وأعتبره مرآة المشهد الثقافى العربى و«الفترينة» الكبيرة؛ أذهب إلى المعرض حتى أستفيد من القراء، ومن نقاش الناشرين، وأيضًا من الكُتّاب والندوات. ■ لمن تهدى هذا الفوز؟ وكيف تتعايش أسرتك مع وجود كاتب داخل المنزل؟ أهدى الجائزة أولًا لعائلتي، زوجتى وأبنائى الذين ضحوا كثيرًا معي؛ فحياة الأديب داخل المنزل صعبة وشائكة أضحى فيها بالوقت مع الأسرة من أجل الأدب.. أضحى بهم من أجل الأدب.