بعد بضع ساعات فقط من لقاء هام بين المبعوث الأمريكى ويتكوف ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لبحث تطورات أزمة إيران والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.. كان جيش الاحتلال يقوم بمذبحة جديدة فى غزة راح ضحيتها عشرات الشهداء من بينهم أطفال رضع تحت زعم أنه يرد على إصابة أحد ضباطه فى منطقة تقع تحت سيطرته الكاملة(!!) وكان فى نفس الوقت يقوم بتعطيل العمل فى الجانب المحتل من معبر رفح!! التصعيد الإسرائيلى ليس مفاجئاً. كل التقديرات كانت تشير إلى أن نتنياهو سيفعل المستحيل من أجل عدم استكمال تنفيذ اتفاق غزة. بعد أن اضطر للرضوخ للقرار الأمريكى بالانتقال للمرحلة الثانية، عاد لوضع العراقيل والتهرب من الإلتزامات التى يفرضها الاتفاق. بعد اللقاء الأخير مع المبعوث الأمريكى «ويتكوف» أصدر بياناً منفرداً يؤكد فيه أنه لا انتقال للمرحلة الثانية ولا إعادة إعمار قبل استكمال أهداف إسرائيل من الحرب بالكامل(!!) وقبل ترتيبات أمنية تضمن وفق تعبيره عدم عودة التهديدات من غزة، وقبل تنفيذ «المطلب القاطع» لنزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح. وفى الوقت الذى لم يذكر فيه نتنياهو كالعادة كلمة واحدة عن الانسحاب الإسرائيلى من غزة، كان حريصاً على أن يؤكد فى بيانه الأخير أنه أوضح للمبعوث الأمريكى أن السلطة الفلسطينية لن تكون بأى شكل من الأشكال جزءاً من إدارة قطاع غزة.. ويبدو أن الرسالة هنا للداخل الإسرائيلى الذى يدرك أن فتح معبر رفح كان تأكيداً للسيادة الفلسطينية رغم كل ما يفعله نتنياهو، وأن كل محاولات الفصل بين غزة والضفة لن تثمر، وأن كل ما يقوله نتنياهو عن تحقيق أهداف الحرب هى مجرد رد على المعارضة الإسرائيلية التى أصبحت تتحدث بصوت واحد عن «فشل استراتيجى شامل» يتحمل نتنياهو المسئولية الأساسية فيه. وسواء كان نتنياهو يراهن على أن أزمة إيران ستشغل الإدارة الأمريكية ولو مؤقتاً عن متابعة الأوضاع فى غزة، أو كان يحاول استباق احتمال الاتفاق الأمريكى الإيرانى على الملف النووى ليكون إضافة جديدة للفشل الإسرائيلى.. فإن استمرار حرب الإبادة بعد أربعة شهور من إعلان الاتفاق على إنهائها لم يعد مقبولاً. إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بصورة كاملة، وإنهاء كل العقبات أمام فتح معبر رفح من الاتجاهين بصورة كاملة، ودخول اللجنة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها فى غزة فى ظروف مواتية وبحماية دولية كاملة.. هى القضايا الأساسية التى لابد أن يحسمها الراعى الأمريكى لاتفاق غزة دون إبطاء. لا بديل عن قرار أمريكى واضح لنتنياهو بأن حرب الإبادة انتهت، وأن اتفاقاً بذلك قد تم منذ أربعة شهور، وبأن الاتفاق وضع لينفذ وليس لكى يمزقه نتنياهو كما فعل مع كل اتفاق منذ «أوسلو» وحتى الآن!!