لا تبدأ الحكاية بكلمات، بل باعترافٍ علنى بالوقوع فى الغرام؛ لكنه غرام من نوع خاص، أبطاله ورق وحبر وخيال جامح. هكذا يصف كاتب الرعب الشهير خالد أمين تجربته مع رواية «خاطفو الأجساد» للكاتب «جاك فينى»، وهى التجربة التى دفعته للتخلى مؤقتًا عن مقعد المؤلف ليرتدى عباءة المترجم، وفاءً لعمل لم يره مجرد خيال علمى، بل مرآة تعكس أعمق مخاوفنا الإنسانية. يصف «أمين» الرواية، الصادرة عن دار دون للنشر، بأنها تشبه فتاة آسرة تملك سطوة استدعاء المشاعر المتناقضة؛ فهى تمنحك الأنس والوحدة، الخوف والبهجة، واليأس والأمل فى آن واحد. ولم يكن هذا السحر خافيًا على عمالقة الأدب، حيث حصدت الرواية إشادات تاريخية من «ستيفن كينغ»، و»دين كونتز»، والعراب «أحمد خالد توفيق». يطرح «أمين»، من خلال ترجمته، السؤال الجوهرى الذى قامت عليه الحبكة: ماذا لو أصبح العالم من حولك مجرد نسخ باردة بلا عاطفة؟ تبدأ الرواية بتسلل ذكى عبر بوابات علم النفس والمنطق، قبل أن تصدم القارئ بحقيقة مرعبة: شكوكك ليست «بارانويا»، بل هى الواقع!، يحاول «جاك فينى» من خلال نصّه كشف الخيط الرفيع بين الإنسان الحقيقى والنسخة المقلدة، متسائلاً بمرارة: هل يمكننا النجاة فى عالم يرى العاطفة عيبًا؟ ولم يتوقف أثر الرواية عند حدود الورق، بل انتقل إلى السينما فى نسختى (1956 و1978) اللتين خلدتا صورًا أيقونية عن العزلة وفقدان الهوية. ويرى «أمين» أن الرواية، رغم مرور ستة عقود على صدورها، لا تزال تصف واقعنا المعاصر بدقة مخيفة؛ حيث التغول التكنولوجى، العلاقات الزائفة، وتآكل المعنى الإنسانى. يختتم خالد أمين رؤيته بروح من التحدى: «الرواية تذكرنا بأن العاطفة هى جوهر إنسانيتنا، وأن الغزاة لا ينتصرون علينا.. إلا عندما ننام».