فى ليلةٍ إفريقيةٍ لا تُشبه سواها، يقف المنتخب المصرى الليلة على أعتاب اختبارٍ جديد أمام كوت ديفوار، اختبارٍ لا يُقاس فقط بالأقدام داخل المستطيل الأخضر، بل بما نحمله فى قلوبنا من إيمان، وما نرسله من طاقةٍ ودعمٍ إلى لاعبينا قبل صافرة البداية. كرة القدم فى البطولات الكبرى ليست حساباتٍ جامدة ولا ترجيحاتٍ ورقية. هى روحٌ تُبعث، وعرقٌ يُسكب، وقميصٌ وطنىّ حين يُرتدى يصبح أثقل من أى توقعات. ورغم ذلك، خرجت أصواتٌ هنا وهناك من بعض المحللين لتتنبأ بخروج المنتخب المصرى من البطولة فى هذه المباراة، وكأن التاريخ لا يُقرأ، وكأن مصر لم تتعلم يومًا كيف تنهض فى أصعب اللحظات. الخطورة الحقيقية لا تكمن فى توقعٍ خاطئ، بل فى أثره النفسى على اللاعبين. حين يسمع اللاعب قبل مباراة مصيرية أنه «أقل»، أو أن خصمه «أقوى منه حتمًا»، يتسلل الشك إلى العقول، ويصبح العبء مضاعفًا. اللاعب المصرى لا يحتاج فى هذه اللحظة إلى عدسةٍ مكبرة تُحصى أخطاءه، بل إلى صوتٍ يذكّره بمن يكون، وبأن خلفه شعبًا كاملًا يؤمن به. نعم، المنتخب ليس كاملًا، ولا يوجد فريق فى العالم بلا أخطاء. لكن وقت البطولات ليس وقت جلد الذات، ولا التقليل من الإمكانيات، ولا المقارنات التى تنتهى دائمًا لصالح الآخر. وقت البطولات هو وقت التوحد، وقت أن نضع الخلافات جانبًا، ونقف صفًا واحدًا خلف علمٍ واحد، وقميصٍ واحد. مصر لم تكن يومًا مرشحة سهلة، ولم تصنع أمجادها بالترشيحات المسبقة. صنعتها بالروح، بالتماسك، وبلاعبين يعرفون معنى اللعب تحت الضغط، ومعنى أن تمثل بلدًا بأكمله. أمام كوت ديفوار، لا نحتاج إلى الخوف من الاسم، بل إلى احترام المنافس والإيمان بأن لدينا ما يكفى لنقاتل، وننتصر. فلنترك النقد لما بعد البطولة، ولنجعل أصواتنا الآن وقودًا لا عبئًا. شجعوا، آمنوا، وادعموا... لأن المنتخب حين يشعر بأن الوطن كله خلفه، يصبح قادرًا على كتابة فصلٍ جديد من الحكاية، مهما قال المحللون، ومهما مالت التوقعات.