كنت جالسًا فى صالة قسم التحقيقات بالأخبار فى عام 1986. دخل الأستاذ جلال السيد نائب رئيس التحرير المشرف على قسم المؤسسات الدستورية ونظر إلى الحاضرين وطلب انضمام ثلاثة من الزملاء الأكفاء لكتيبة الأخبار التى ستقوم بتغطية انتخابات مجلس الشعب كان قد طعن على المجلس بسبب مخالفة نظام الانتخاب بإجراء الانتخابات بالقائمة المطلقة وحكمت الدستورية العليا بحل المجلس. كان لجلال السيد أن يستعين بمن يراه من الزملاء. عندما اختار ثلاثة من قسم التحقيقات لم يستجيبوا بشكل كامل كان يحتاج لعدد يغطى 222 دائرة فى كل أنحاء الجمهورية. نظر ناحيتى وأشار إلى أن أتبعه، سألنى: هل تحب أن تعمل معى؟ لم أصدق عرضه ذاك، كانت أمنيتى أن أعمل بالقسم السياسى بالأخبار من قبل أن ألتحق للعمل بها، أجبت بفرحة: بالطبع، ويسعدنى ذلك. انفرجت أساريره بعدما خرج بالقسم بمحرر واحد مؤكد للعمل معه خاصة أن الزميل الكبير شريف رياض كان يستعد للسفر إلى قطر بعقد عمل وكان أحد أهم أعمدة القسم. مضت أربعون سنة على هذه الواقعة لم نفترق حتى لو بعدت المسافات، لكن منذ أيام ودعناه إلى مقره الأخير بعد رحلة طويلة فى عالم الصحافة والبرلمان كان خلالها علما فى مجاله. كان عام 2025 حزينًا بالنسبة لى، رحل فيه من أحبابى فى بداياته، أحمد عطية صالح رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامى الذى أفتقده كثيرًا وهو المثقف والمهنى. رحل صديقى حمدى مصيلحى رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة ورئيس اللجنة النقابية بأخبار اليوم لسنوات طوال وكان دمث الخلق ورمزًا للكفاءة. رحل أستاذنا د. عبد الله هدية أستاذ العلوم السياسية الذى بث فينا فى أولى سنوات الدراسة روح التمرد والثورة الموضوعية رحل الصديق د. محمد عبد اللاه أشهر رئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب والوجه البرلمانى الدولى المشرف لمصر. ورحل مؤخرًا الصديق العزيز المهندس حسنى الزاهد الذى كان نموذجًا للأخلاق والكفاءة والتسامح. كان عامًا حزينًا حفل بفراق الأحباب.