تبرز المخلفات الزراعية كأحد الحلول الذكية لدعم الاقتصاد الوطني، خاصة في الدول الزراعية مثل مصر. فلم تعد هذه المخلفات عبئًا بيئيًا أو ناتجًا ثانويًا بلا قيمة، بل تحولت إلى مواد خام واعدة تدخل في صناعات استراتيجية. ◄ د.محمد سالم مشعل: يمكن استخدامه في منتجات بديلة للبلاستيك ◄ حلمي زايد: يدخل في صناعة الأخشاب وألواح الفيبر يأتى قصب السكر فى مقدمة المحاصيل التي تمتلك مخلفات ذات قيمة اقتصادية عالية، وعلى رأسها «الباجاس»، الذي يمثل ثروة كبيرة، فمع اتساع المساحات المزروعة بالقصب فى صعيد مصر، وتزايد حجم المخلفات الناتجة عن عمليات التصنيع، تتعاظم أهمية إدماج هذه المخلفات فى منظومة صناعية متكاملة. ◄ استخدامات متعددة وفي إطار الحديث عن تعظيم الاستفادة من مخلفات الباجاس، يوضح الدكتور محمد سالم مشعل، أستاذ الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة القاهرة وعميد إحدى المعاهد العليا بالمحلة، أن الباجاس هو المادة الليفية المتبقية من قصب السكر بعد عملية التصنيع، ويُعد من أهم المخلفات الزراعية ذات القيمة الاقتصادية العالية، حيث يُستخدم بشكل أساسى كمادة خام في العديد من الصناعات، أبرزها صناعة لب الورق، وتصنيع أعلاف الحيوانات عند خلطه بالمولاس، فضلًا عن استخدامه كوقود حيوى لتوفير الطاقة والحرارة. كما يدخل الباجاس فى صناعة أدوات المائدة الصديقة للبيئة، مثل الأطباق والأكواب، كبديل آمن ومستدام للبلاستيك، وهو ما يدعم التوجه نحو الصناعات الخضراء. ◄ اقرأ.أيضًا | استهداف 8 ملايين طن قصب |زيادة الاكتفاء الذاتى من السكر لأول مرة منذ سنوات ◄ مخلفات الباجاس من جانبه، يقول حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن مصر تزرع قصب السكر على مساحة تصل إلى نحو 375 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية يبلغ حوالى 40 طنًا للفدان، مشيرًا إلى أن مخلفات قصب السكر تدخل فيما يقرب من 22 صناعة فرعية متنوعة، وأضاف أن كل طن من قصب السكر ينتج عنه نحو 120 كيلوجرامًا من السكر الصافى، إلى جانب أكثر من 860 كيلوجرامًا من المخلفات التى تُستخدم فى صناعات متعددة، من بينها صناعة الخشب الحبيبى، والعسل الأسود، والأسمدة العضوية، وهو ما يؤكد أن مخلفات قصب السكر تمثل ثروة حقيقية يمكن أن تعود بالنفع على المزارعين وتسهم فى تحسين دخولهم. ويشدد أبوصدام على ضرورة تشجيع الاستثمار فى هذه النوعية من الصناعات، خاصة أنها قد تدر عائدًا اقتصاديًا يفوق فى بعض الأحيان قيمة المنتج الأساسى نفسه، لافتًا إلى أهمية إقامة مصانع متخصصة في تدوير مخلفات قصب السكر بمحافظات صعيد مصر بالقرب من مناطق الزراعة، بما يقلل من تكاليف النقل، ويحقق مردودًا اقتصاديًا وبيئيًا فى الوقت نفسه. ◄ تجربة رائدة وفي هذا السياق، تبرز تجربة مميزة قادتها شركة نجع حمادى للفيبر بورد، التى تُعد إحدى الشركات الرائدة فى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا فى مجال صناعة أخشاب إم دى إف (الخشب الليفى متوسط الكثافة)، وفقًا للمهندس حلمى زايد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى للشركة. وأكد المهندس زايد أن صناعة الأخشاب تُعد من الصناعات الاستراتيجية فى مصر نظرًا لافتقار البلاد إلى الغابات الطبيعية، ولذلك تعتمد هذه الصناعة بشكل أساسى على المخلفات الزراعية، وعلى رأسها باجاس قصب السكر، الذي يُعد أحد النواتج الثانوية لصناعة السكر في مصانع السكر والتكرير بدشنا. وأشار إلى أن شركة نجع حمادى تعتمد فى تصنيع الألواح الخشبية على الاستغلال الأمثل لباجاس قصب السكر، حيث يتم توظيفه في صناعة تكاملية لإنتاج ألواح صديقة للبيئة، بدلًا من حرقه، وقد سبق هذا الإمر إجراء دراسات بحثية وعلمية وابتكارات غير مسبوقة فى مجال تصنيع ألواح الفيبر بورد متوسط الكثافة من مختلف المخلفات الزراعية المتاحة في مصر، بهدف إيجاد مواد خام بديلة ومتجددة. ◄ الاكتفاء الذاتي وأكد زايد أن الاستغلال الأمثل للباجاس يتيح لمصر فرصة حقيقية لتوفير الكميات الكبيرة التي تستوردها سنويًا من ألواح الفيبر بورد بمختلف أنواعها، التى تتجاوز مليون متر مكعب، ويتم استيرادها من دول أوروبية وآسيوية، ما يعكس أهمية التوسع فى هذه الصناعة محليًا لتعزيز الاكتفاء الذاتى ودعم الاقتصاد الوطني.