في عالم أصبحت فيه السينما جواز سفر عابر للحدود والثقافات، يبرز اسم عمرو زغلول كنموذج إستنائي لشاب شق طريقه من قلب الدلتا المصرية ليصنع لنفسه مكاناً مميزاً في واحدة من أصعب وأضخم الصناعات السينمائية في العالم.. السينما الصينية.. رحلة بدأت من ملاعب كرة القدم، ومن حياة روتينية بمصر لقرار السفر إلى الصين لإستكمال الدراسة، وتجربة الغربة القاسية، قبل أن تتحول مع الإصرار والاجتهاد إلى مسار إنساني ومهني ثري، جعله أول فنان مصري يفرض حضوره في الصين، ويصبح وجهاً مألوفاً لدى جمهور يتجاوز المليار مشاهد.. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عمرو زغلول، لنفهم كيف لعبت الصدفة دورها في تغيير مسار حياته، وكيف صنع الاجتهاد الفرصة، وكيف كانت مصر وما تزال حاضرة في قلبه مهما ابتعدت المسافات. دعنا نبدأ من الجذور .. من عمرو زغلول؟ اسمي عمرو السعيد زغلول، من مدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية، والدي مدرس وعشت حياتي في القاهرة، ودرست بجامعة عين شمس، كلية ألسن قسم لغة صينية، وكنت متعلق بكرة القدم، ولعبت في مركز حارس المرمى في فريق اسمه موهبين الدقهليةبالمنصورة، وكرة القدم ساعدت في بناء شخصيتي منذ صغري، وجعلتني لا أخشى المجهول، واكون شجاع في التصدي والمواجهة، وأثناء ممارسة كرة القدم اصبت عدة مرات، لكنني قاومت واكملت هدفي في ممارسة اللعبة. متى بدأ مشوارك مع الفن؟ الفن لم يكن في حساباتي إطلاقا، ولم اتخيل يوما أن أكون ممثل، والتمثيل جاء بمحض الصدفة، لأنني بطبعي خجول جدا، لكنني كنت شغوف جدا بمشاهدة الأفلام الصينية، خاصة أفلام جاكي شان، بجانب الثقافة الصينية، وأول فيلم شاهدته لجاكي شان كان اسمه "السكير"، وأعجبني جدا رؤية الفيلم بالجمع بين الكوميديا والأكشن، وكان ذلك في طفولتي، وكان مشاهدة الفيلم في السينما مكافأة من والدي لاجتهادي في الدراسة، لذلك السينما الصينية ارتطبت معي بذكريات جميلة. متى اتخذت قرار السفر إلى الصين؟ بعد تخرجي من كلية الألسن جامعة عين شمس قسم لغة صينية، كان من ضمن أحلامي السفر إلى الصين، والتعرف عليها بشكل أفضل، وبالفعل حصلت على منحة دراسية للماجستير من جامعة Zhejiang Normal University بالصين، وسافرت عام2011 ، وحصلت على درجة الماجستير في تعليم اللغة الصينية للأجانب. كيف دخلت عالم التمثيل؟ لي صديق من طاجكستان اقترح على زيارة مدينة الإنتاج الإعلامي في الصين، وكانت قريبة من محل إقامتنا، وبالصدفة وجدتهم يقومون بتصوير مسلسل، وتعرفت على مخرج اسمه بايشان، وهو حاليا صديق مقرب لي، كان يعرف الكثير عن مصر وتاريخها، وانبهرت بكلامه عنها وشعرت بالفخر، بعدها اقترح علي تمثيل دور في المسلسل، عبارة عن جملة، ووافقت، لكن حينما وقفت أمام الكاميرا شعرت بالخوف، وقلت الجملة بإرتباك وجسدي كان ينتفض، أيضا لغتي الصينية خرجت بصعوبة، وهذه كانت البداية. كيف بدأت مسيرتك في التمثيل؟ ومتى بدأت إنطلاقتك الحقيقية؟ شاركت في أفلام كثيرة، أكثر من 100 فيلم، في أدوار صغيرة، بجملة أو جملتين، حتى جاءت الانطلاقة الحقيقية مع فيلم "معركة الدفاع عن زينهي"، حيث لعبت دور جنرال فرنسي بالفيلم، الدور كان صعب جداً، وباللغة الفرنسية، وكنت محتاج للتعلم والتدرب سريعا، والتجربة جعلت لدي ثقة كبيرة، وعرفت إن التمثيل يحتاج صبر واجتهاد، وبدأت الشهرة تكبر مع الوقت، بعدها شاركت في 15 عمل ما بين مسلسلات وأفلام، جميعها أدوار رئيسية، لكن يظل فيلم "عودة إلى الوطن" العلامة الفارقة في مسيرتي، لأن الفيلم قائم على أحداث حقيقية، وحقق انتشار واسع وضجة كبيرة وقتها، واحتل المركز الخامس في شباك التذاكر لعام 2022، وحقق إيرادات تقارب1.6 مليار يوان (حوالى 236 مليون دولار)، وقدمت فيه دور شرير وبدرجة من الإقناع جعلت إنطباع المشاهدين أنني بالفعل رجل سيء، كانت من أصعب اللحظات في حياتي، لكن الصحافة الصينية دافعت عني ووضحت أن ما قُدم على الشاشة ليس سوى تمثيل متقن، بعد هذه التجربة تحولت الأزمة إلى نقطة انطلاق؛ والأضواء سلطت علي بشكل أكبر، وزادت العروض لأدوار رئيسية، وفي نفس العام شاركت في مسلسل "أسرة تانغ"، ثم فيلم "الثعبان المتحول"، وبدأت الناس تشاهدني بأشكال مختلفة، وتعرف قدراتي كممثل، ومن هنا بدأ اسمي يصبح معروف على نطاق واسع داخل الصين. ما أبرز الإنجازات الفنية التي جعلتك تشعر بالفخر؟ الحصول في إبريل الماضي على جائزة أفضل ممثل، كما حصلت على شهادة سفير ثقافي للصين لعام 2024، واعتز وأتشرف بأن التلفزيون الصيني قدم فيلم وثائقي يحكي قصة حياتي باللغة العربية، وتعاقدت مع الحكومة الصينية عبر التلفزيون الرسمي لدعم السياحة، وهو ما أتاح لي المشاركة في مؤتمرات وزيارة أماكن سياحية مميزة والتعرف عن قرب على الثقافة الصينية، وشاركت أيضاً في فيلم سينمائي سيُعرض قريبا، ومن أهم إنجازاتي أيضاً تغير نظرة المخرج بايشان لي بعد تطور أدائي ونضجي الفني، وتعاوننا في مسلسل "أسرة تانغ" في الجزء الأول والرابع، وهو من أنجح الأعمال داخل الصين. كيف أثّرت الشهرة وتجربتك في الصين على حياتك وطموحاتك؟ أعتبر نفسي معروف إلى حد ما، لكن الشهرة ليست ما يشغلني قدر شغفي بما أقدمه، وأعيش حياتي بشكل روتيني، حيث أذهب لعملي وأستمتع بتفاصيل يومي، ومع كل تجربة جديدة يزداد طموحي للعمل في السينما العالمية داخل مصر وخارجها، وأؤمن أن الاجتهاد والاستمرار هما طريق النجاح. وحياتي الشخصية هادئة، حيث أعيش بمفردي، لأن أسرتي تعيش في مصر، وألتقي بأصدقائي حينما تسمح الظروف، والآن أصبح لدي أصدقاء من مختلف دول العالم، وأشعر أن بيتي أصبح أكبر، وأن مصر حاضرة في كل مكان، وهذا يجعلني أشعر بالفخر والسعادة. ما طموحاتك المستقبلية؟ لدي مبدأ ثابت في حياتي، وهو أنني سفير في الخارج، لذلك يجب أن أكون قدوة ومثل مشرف لها، وإنتمائي لها عميق ولا يخضع لأي ضغوط، وأشعر دائما أن محبة الناس لي تنعكس محبة لمصر نفسها، وهذا شرف كبير أعتز به. طموحي أن أكون جزء من جسر سينمائى يربط بين مصر والصين. السينما الصينية مختلفة تماما فى أسلوبها وتقنياتها، وأنا استفدت كثيرًا من هذا التطور، وأتمنى أننا نُوظف الخبرات فى السينما المصرية، خاصة فى التصوير والأكشن والتكنولوجيا، بما يسرع من تطورها. كيف تتعامل مع الغربة والضغوط النفسية في حياتك بعيداً عن الوطن؟ أتعامل مع المواقف بعقلي لا بعواطفي، وألا أسمح لكلمة عابرة أن تتعبني، وأؤمن بفن التجاهل وعدم الانشغال بما لا يستحق، فإذا شعرت بالوحدة لا أستسلم لها، بل أخرج لممارسة الرياضة أو أمارس هواية أحبها، وأحياناً أختار بإرادتي الإختلاء بنفسي للتفكير بهدوء.. والآن ليس لدي أي شعور بالوحدة، وأصبحت أرى الصينيين شعب ودوود وقريب منا في الروح، ويشبهوا المصريين في الكرم و"الطيبة"، وهذا ما خفف علي الغربة مقارنة بفترة وصولي. ما نوع الأدوار والأفلام التي تفضلها وتتمنى المشاركة فيها؟ احب الأدوار التاريخية، والتعمق في الشخصية التاريخية وشكلها وأسلوبها وطريقة تفكيرها.. أيضا أفلام المغامرة والخيال العلمي، لكنها تحتاج تقنية عالية متاحة بالتأكيد في الصين، لكنني أعشق أفلام التاريخ والمغامرة والمعارك، وبدأ هذا الحب مع فيلم "القلب الشجاع" وفيلم "المصارع". ما نصيحتك للشباب الذي يبحث عن السفر خارج مصر؟ قبل السفر أو الهجرة لابد أن تحدد أهدافك، ويكون لديك خطة، لأن في الخارج لا يوجد مساعدة، ولو أتيحت لك في البداية لن يكون معك طوال المشوار، لذلك ساعد نفسك وافتح مجال للعمل قبل السفر. اقرأ أيضا: نضال الشافعي باكيًا: زوجتي طالبتني بشراء مدفن قبل وفاتها