لطالما كان ملف الصحة في مصر شائكا ومعقدا، ولكن مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، انتقل هذا الملف من دائرة المسكنات إلى دائرة الجراحة العاجلة والتطوير الشامل، واليوم ونحن نشهد الطفرة الكبيرة في مستشفيات التأمين الصحي، لا نملك إلا أن نقول تعظيم سلام لتلك الإرادة التي جعلت صحة المصريين خطا أحمر وأولوية قصوى. لم يكتفِ الرئيس السيسي بإعطاء التوجيهات، بل أطلق حزمة من المبادرات التاريخية التي عملت مستشفيات التأمين الصحي كأذرع تنفيذية لها، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مبادرة 100 مليون صحة و الكشف المبكر وعلاج ضعف السمع لحديثي الولادة وإنهاء قوائم الانتظار والتأمين الصحي الشامل لكل المواطنين، بالإضافة إلى العمل على تطوير جميع المستشفيات الحكومية ورفع كفاءتها من الأجهزة والأطباء والتمريض وخلافه، المبادرات الرئاسية الصحية غطت جميع الفئات والمراحل العمرية (السيدات الحوامل _ مرضى تليف الكبد _ مرضى ضمور العضلات _ الأمراض المزمنة _ الأورام وحتى المقبلين على الزواج). لذلك أرى أن الاهتمام بفكرة التأمين الصحي الشامل، هو الحدث الأهم الذي يحتاج منا الإشادة لسنوات وسنوات، خصوصا أنه يستهدف قطاع عريض ويهم كل المواطنين من الإسكندرية إلى أسوان، فقد وجدنا هذا القطاع يشهد تاريخ جديد بعد حجم الاستثمارات والمليارات التي تنفقها الدولة بصفة شبه يومية على التأمين الصحي الشامل الذي سيغطي كل المواطنين تحت مظلة واحدة دون تمييز بعدما كان في السابق يغطي شرائح معينة من المجتمع فقط. ويعد هذا هو التحدي الأكبر التي حملته الدولة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على عاتقها عبر الدخول في سباق مع الزمن لتعميم التأمين الصحي الشامل في جميع محافظات المحروسة، فضلا عن تنفيذ العشرات من المشروعات في المجال الصحي من مستشفيات ووحدات صحية لتوفر الرعاية الصحية الشاملة لأهالي الريف بجميع المحافظات من خلال المستشفيات التابعة لهيئة التأمين الصحي الذي عانى كثيرا من الإهمال في فترات سابقة. وهنا لابد أن أشيد بالدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بالدور الذي يقوم به فى تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي، ومتابعته اليومية لكل المبادرات الرئاسية، وأيضا تطوير المستشفيات وتحديث الأجهزة الطبية وتدريب الكوادر البشرية وتطبيق مالنظومة الرقمنة، هو نتاج مباشر لاهتمام الوزير بتفاصيل التفاصيل، لأنه يعلم جيدا أن الجمهورية الجديدة لا تبنى إلا بأجساد صحيحة وعقول مستنيرة. وأيضا الدكتور أحمد مصطفى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، لاهتمامه الكبير بتطوير منظومة التأمين الصحي،ودائما ما يوجه المسئولين فى التأمين الصحي بالمحافظات بأن يتلقى المواطن البسيط خدمة طبية تضاهي ما يقدم في القطاع الخاص، ودائما ما يؤكد أهمية العمل المستمر لتحقيق رؤية القيادة السياسية، والتزام هيئة التأمين الصحي بتوفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية لجميع المرضى، وأيضا الدكتور السيد جلال رئيس الإدارة المركزية للشؤون الطبية، الذى لعب دورا محوريا في دفع مشروعات التحول الرقمي داخل الوحدات الطبية لتسهيل حصول المرضى على الخدمة بشكل أسرع وأكثر دقة. لمست هذه الإنجازات عندما قادتني الظروف في الفترة الماضية إلى التعامل مع مستشفى بنها النموذجي للتأمين الصحي، بعد تعرض زوجتى لحادث تسبب في كسر بالكاحل استلزم تدخل جراحي عاجل، فقد وجدت تغيير كبير في مستوى تعامل الأطباء مع المرضى والعمل على إزالة كل المعوقات التي تواجههم للحصول على خدمة طبية مميزة، خصوصا مع الحرص الدائم من الدكتور محمد طاهر مدير المستشفى، على المتابعة الدؤوبة والسعي إلى تبنى خطة لتطوير الخدمة الطبية المقدمة بالمستشفى والتيسير على المرضى وذويهم. رغم انشغالي بحالة زوجتى انتظارا لإجرائها الجراحة، وخلال المكوث معه في المستشفى، لاحظت كثيرا الالتزام الكبير من الدكتور محمد طاهرعلى التواجد مبكرا في مكتبه وحرصه الدائم بالمرور ومتابعة الأحوال والعمل على حل المشاكل سريعا أينما وجدت، خصوصا في ظل التعامل مع مئات الزائرين للمستشفى لكونها تخدم مدينة بنها والقرى الخاصة بها، بالإضافة إلى المدن والقرى المجاورة في مدن طوخ وقها وكفر شكر أيضا. داخل أروقة المستشفى، تلمس بوضوح روح الفريق الواحد من أصغر موظف استقبال إلى أكبر استشاري، هناك إدراك تام بأن المريض ليس مجرد رقم، بل هو أمانة، في غرف العمليات، تُجرى جراحات دقيقة بنسب نجاح تضاهي كبرى المستشفيات الخاصة، وبأيدي كوادر مصرية شابة ومتميزة أثبتت أن الإخلاص في العمل هو مفتاح التغيير. ولكن الاهتمام الأكبر جاء حينما جمعنى اتصالا مع الدكتورة رشا مصطفى مدير فرع التأمين الصحي بالقليوبية، وتحدثت معها عن مشكلة بسيطة جدا فى اللجنة الطبية وجدتها تستمع إلى المرضى مباشرة، حريصة على رضاهم عن الخدمات الطبية المقدمة لهم، وتتواصل دائما مع المستفيدين لضمان تلبية احتياجاتهم الصحية، وتعمل على إزالة أى معوقات أمام أي مريض حتى ولو كانت بسيطة، وأيضا حريصة على التطوير المستمر للقطاع الصحي لضمان تقديم خدمات طبية آمنة وعالية الجودة، بما يحقق رضا المرضى ويرتقي بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمريض، والمشاركة في تحقيق رؤية وسياسة الدولة للارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين وتحقيق رؤية مصر 2030، لذلك أرى أن الدكتورة رشا مصطفى نموذج للمسئول فى الجمهورية الجديدة، متمنيا لها دوام التوفيق لما تقدمه للمرضى فى منظومة التأمين الصحي بالقليوبية. وأيضا الدكتور أحمد ماهر مدير المنطقة الطبية ببنها، والذي يحرص دائما على إزالة أي معوقات أما المواطن البسيط، ويسعى دائما إلى تطوير منظومة العمل وتحسين بيئة العمل وتعزيز كفاءة الأداء للارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. كما أن أكثر الأمور التي أسعدتني داخل مستشفى بنها للتأمين الصحي، هو وجود أطباء مميزين في مجالهم، مثل الدكتور أحمد عبد الستار الطوانسي، أخصائي جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري، والدكتور محمد يوسف أخصائي جراحة العظام. ولكن كان الملفت للنظر هو الدكتور أحمد عبد الستار الطوانسي، ليس كونه طبيب وجراح مميز، وإنما لأنه صاحب ضمير حي، وكل هدفه خدمة المواطنين البسطاء والمرضى غير القادرين، فقد رأيت بعيني مدى الإرهاق الذي يتعرض له من أجل التواجد مبكرا داخل المستشفى لإجراء العديد من الجراحات دون انتظار مقابل سوى محبة الناس والدعاء له، والذي يعد هو الاستثمار الحقيقي في مهنته وفقا لرؤيته، لدرجة أنى شعرت لأول مرة بتجسيد مقولة "ملائكة الرحمة" على أرض الواقع، خصوصا أن السائد لدى الكثير منا أن الأطباء وأطقم التمريض بالمستشفيات الحكومية تحديدا تواجه اتهامات دائمة بالإهمال الجسيم والمحسوبية وغيرها من هذا القبيل، وظلت هذه الفكرة راسخة في أذهاننا جميعًا، حتى بدأنا نرى الأمر يتغير تدريجيا بالآونة الأخيرة. وفي دهاليز عيادات التأمين الصحي بمدينة طوخ، حيث تتزاحم الوجوه وتتعالى الأنفاس بحثا عن الشفاء، يبرز اسم الدكتور عصام عبد المنعم ليس فقط كطبيب ممارس عام، بل كواجهة إنسانية ومنارة طمأنينة للمئات من المترددين على العيادات يوميا، وكثيرا ما يغفل البعض عن أهمية دور الممارس العام، لكن في عيادات طوخ، أثبت الدكتور عصام أن هذا التخصص هو حجر الزاوية في أي نظام صحي ناجح، فهو فلتر الأمان الذي يستقبل الحالات بمختلف أنواعها، يفك شفرات الأوجاع البسيطة، ويميز بدقة تلك التي تحتاج إلى تدخل المتخصصين، مما يوفر وقتا وجهدا ثمينا على المريض وعلى المنظومة الصحية ككل، ما يميز تجربة المرضى مع الدكتور عصام عبد المنعم ليس فقط دقة التشخيص، بل تلك الروشتة الإنسانية التي يرفقها مع كل علاج، ففي مدينة تمتاز بطابعها الاجتماعي الخاص مثل طوخ، يدرك الطبيب أن الاستماع للمريض هو نصف العلاج. وأخير أرى أن ارتباط مصطلح أصحاب القلوب الرحيمة بالملف الصحي تحديدا يعود بطبيعة الحال لكونه من أهم الأمور في حياتنا، وهو الأمر الذي دوما كنا ننادي بأن تهتم به الدولة، والتي تسارعت إلى هذا الأمر فعليا على أرض الواقع منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام منصبه عام 2014 وهو يسعى دائما إلى إتمام الأمور بالشكل الأمثل وتغيير الوضع للأفضل بشكل غير مسبوق عما كنا نراه في أزمنة سابقة، لذلك نرى ثمار هذا الاهتمام على أرض الواقع يوما بعد يوم.