تقديم تنازلات لأمريكا وإسرائيل والهروب لدول شرق آسيا بديل متوقع الانقسامات فخ لإعادة التدوير واستراتيجية البقاء تراهن على الوقت والإرهاب الرقمى أزمات متتالية تضرب التنظيم وتزايد الحصار الدولى أوروبا تفتح ملفات الفساد المالى والمصالح السياسية لبريطانيا.. وألمانيا تمنع استئصال الإرهابية بعد عام من الصدمات والحصار الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية هل سيكون عام 2026 هو عام انتهاء الجماعة، أم ستستطيع التلون والالتفاف وتقديم تنازلات على حساب البلدان العربية لتعيد بناء نفسها فى ثوب جديد؟ ماذا عن الانقسامات التى تضربها من الداخل وهل سيواصل حلفاؤها دعمها فى الخفاء، وكيف سينجو التنظيم الإرهابى من الضربات الدولية المتلاحقة وما خريطة تحالفاتهم الجديدة؟ أسئلة كثيرة حاولت «الأخبار» البحث عن أجوبة لها، وناقشت الخبراء والمتخصصين لمعرفة سيناريوهات «الإرهابية» فى عام 2026: هل هو استمرار فى السقوط، أم إعادة الالتفاف بدعم مشبوه كعادتها؟ فى البداية، تؤكد د. نورهان الشيخ، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن جماعة الإخوان المسلمين تمر بأزمة طاحنة حاليًا، نتيجة الضغوط الدولية المتزايدة والتغيرات فى مواقف بعض الدول الأوروبية والإقليمية، لكن على الرغم من كل هذه الضغوط، لا يمكن الجزم بانتهاء الجماعة قريبًا. وشددت د. نورهان على أن الجماعة لن تنته تمامًا إلا بتفكيك كامل لجذورها ودعائمها. وتضيف أن أبرز الضربات التى تعرضت لها الجماعة هو التضييق الأمريكى فى الفترة الأخيرة، إلا أنه لم يجد صدى كافيًا فى أوروبا، حيث لا تزال التمركزات الرئيسية للجماعة قوية فى دول مثل بريطانياوألمانيا، مشيرة إلى أن الانفتاح الأوروبى السابق ساهم فى منح الجماعة طابعًا دوليًا، وأن إعلان تنظيمها الدولى انطلق من ألمانيا فى الثمانينيات. وتوضح أستاذ العلوم السياسية أن الأزمة الحالية، رغم شدتها، تشبه أزمات سابقة واجهتها الجماعة فى الأربعينيات والستينيات والثمانينيات، ونجحت الجماعة الإرهابية بالالتفاف عليها وتجاوزها وإعادة إنتاج نفسها لذلك فمن المهم استئصال جذورها وإن لم يحدث تفكيك كامل للتنظيم، سيظل قائمًا. مصالح مؤقتة وتشير د. نورهان إلى أن الجديد فى الأمر هو أن بعض الدول الأوروبية بدأت تفتح ملفات فساد مالى مرتبطة بالجماعة، خاصة الاستيلاء على أموال مخصصة لأعمال خيرية، معتبرة ذلك ضربة قوية لشريانها المالى الذى يساعد على استمراريتها. وتكمل أن هذه الأمور ما هى إلا مواءمات سياسية تقوم بها بعض الدول الأوروبية فى الوقت الحالى تجاه مصر لتحقيق «مصالح مؤقتة»، خاصة أن تمركزات الجماعة فى أوروبا قوية لم تمس. لذا فإنه طالما لم يتم «التفكيك الكامل» لأسس ودعائم التنظيم دوليًا، وتحديدًا فى أوروبا، ستظل هذه الأمور مناورات لتحقيق مصالح سياسية حالية، إلا أنها لن تغير فى الواقع. ومن هنا، فلا يمكن لأحد الجزم بانتهاء التنظيم تمامًا طالما بقيت جذوره فى الخارج والداخل بلا استئصال كامل. وفيما يتعلق بالانقسامات الداخلية، توضح أستاذة العلاقات الدولية أنها قد تبدو تضعيفًا ظاهريًا، لكنها فى الواقع تعيد إنتاج التنظيم بصورة جديدة، عبر «الانقسامات المفتعلة» والادعاء بالنزاهة والانشقاق عن الحرس القديم. لذا فإن هذه الانقسامات قد تكون وسيلة خبيثة لإعادة إنتاج التنظيم وتجميل صورته أمام الرأى العام الدولى، وقد تكون أيضًا وسيلة من الجماعة الإرهابية لإعادة رسم خريطة تحالفاتها نحو دول آسيوية مثل ماليزيا، إلى جانب قطروتركيا، محذرة من مخاطر تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث فى سوريا وأفغانستان فى دول مثل ليبيا والسودان واليمن، مما يهدد الأمن القومى المصرى. وتختتم الشيخ حديثها مؤكدة أن الجماعة لم تنتهِ فى مصر أو خارجها، وأن نهايتها تتطلب تفكيكًا شاملاً لم يتحقق بعد فى الدول الأوربية. ويؤكد د. عادل نعمان، الكاتب والمفكر السياسى، أن جماعة الإخوان المسلمين تعيش حالة من الصراع الوجودى الداخلى بين جبهتى لندنوإسطنبول، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام ليس عابرًا، بل سيؤدى إلى كشف المزيد من الفضائح المالية، حيث يتهم كل طرف الآخر بالسرقة والاستيلاء على مقدرات الجماعة التى تصل إلى مليارات الدولارات المستثمرة فى عقارات وشركات فى أوروبا وآسيا. ويضيف نعمان أنه على الرغم من هذا الانقسام، فإن الجماعة لا تنتهى بانقساماتها، بل تدخل مراحل «كمون»، مستندة إلى أذرع اقتصادية قوية فى الخارج، مما يسمح لها بالمناورة رغم تفتت القيادة. ويحذر من أن هذا يضعف التنظيم، لكنه لا يقضى على فكره المتطرف فورًا، حيث تعيد الجماعة تدوير نفسها تحت مسميات جديدة. وبشأن موقف الدول الأوروبية، يوضح نعمان أن أوروبا تشعر بقلق متأخر، مع بقاء بريطانيا الملاذ الآمن والقلب النابض للتنظيم الدولى، رغم الضغوط الشعبية فى بعض الدول، مشيرًا إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تستخدم الجماعة ك«كارت ضغط» فى ملفات سياسية ضد دول المنطقة. ويحذر المفكر السياسى من الركون إلى فكرة «نهاية الجماعة»، موضحًا أن التنظيم يجيد استراتيجية «الكمون» والتلون تحت مسميات «الحمائم» و«الصقور»، مشيرًا إلى أن بريطانيا لا تزال تمثل «الحاضنة التاريخية» والقلب النابض للتنظيم الدولى، ولن تتخلى عنهم بسهولة، فهم أبناؤها الطبيعيون منذ عهد حسن البنا، ويستخدمونهم ككروت ضغط سياسى ضد دول المنطقة. ويكمل أن ما يحدث الآن، على الرغم من كونه مؤشرًا جيدًا، فإنه فى الوقت نفسه يجب ألا نطمئن له، خاصة أنه قد يكون ما يتم الآن مجرد محاولات إلهاء من المجتمع الدولى الحاضن لهذه الجماعة الإرهابية وبخاصة بريطانيا عن القضاء على جماعة الإخوان، ولكن فى الوقت ذاته يتم البناء لتنظيم جديد بمسمى جديد، وتكون المحصلة التى أراد العالم الغربى أن يوقعنا فى فخها هى انتهاء جماعة الإخوان فى 2026، ولكن الخوف أن يبدأ واقع أكثر سوءًا من الجماعة بإنشاء جماعات أكثر تشددًا، وما يحدث من وصول تنظيمات إرهابية للحكم فى دول مجاورة خير مثال. الضحية والوقود وحول مستقبل الشباب داخل التنظيم، وصف نعمان الشباب بأنهم «الضحية والوقود»، حيث يعانون من اليأس والكفر بالقيادات التى تنعم بالرفاهية فى لندنوإسطنبول، بينما يواجهون ظروفًا معيشية صعبة فى تركيا، محذرًا من أن ذلك قد يؤدى إلى انشقاق جماعى أو انزلاق نحو تنظيمات أكثر تطرفًا مثل داعش والقاعدة، كنوع من الانتقام. وأشاد نعمان بدور الدولة المصرية فى كشف الوجه الحقيقى للجماعة أمام العالم، مما أجبر دولًا مثل تركياوقطر على تغيير لهجتها تحت ضغط المصالح السياسية، لكنه شدد على ضرورة الحذر؛ لأن الجماعة تجيد «التقية» السياسية وتنتظر الفرص للعودة. ويؤكد أن تيار الإسلام السياسى، الذى ينبت من الإخوان، يغير جلده ويخرج بمنتجات أشد وألعن، وأن الحصار الأمريكى الأخير مؤقت وغير مكتمل، طالما بقيت بريطانيا حاضنة لهذا التيار الإرهابى. ويشدد على أن المواجهة مع تنظيم الإخوان الإرهابى والتيارات المتطرفة لابد أن تتغير فى عام 2026، ونبدأ بمرحلة «المواجهة الفكرية الشاملة»، مشددًا على أن الحصار الأمنى والمكاسب التى حققتها الدولة المصرية دوليًا بوضع الجماعة تحت المجهر العالمى تتطلب استكمالها بحزمة إجراءات فكرية واقتصادية متوازية، لضمان عدم عودة هذه الأفكار تحت مسميات جديدة. وفى تشخيص دقيق لآليات التجنيد، أوضح نعمان أن الطريق إلى الإرهاب يبدأ ب«فكرة» تتحول إلى «عقيدة» ثم «تنظير»، وينتهى ب«تطرف مسلح». وأشار إلى أن الجماعة تستغل «الأزمات الاقتصادية» والضغط المعيشى فى المناطق الريفية والفقيرة لتقديم نفسها كبديل. ويرى نعمان أن الحل لتجفيف منابع الجماعة فى العقول يبدأ بوضع خارطة طريق للمواجهة، تتلخص فى النقاط التالية أولاً: المواجهة الفكرية، عن طريق تفكيك المنهج الإقصائى الذى تزرعه الجماعة فى العقول منذ الصغر، وثانيًا: تجفيف المنابع، بالاستمرار فى ضرب الشرايين المالية والكيانات الاقتصادية للتنظيم دوليًا، وأخيرًا: التنمية والشفافية، بسد الثغرات التى يتسلل منها التنظيم من خلال تحسين مستوى المعيشة وإتاحة مساحات من الحرية الفكرية لتفنيد أباطيلهم. ويؤكد نعمان أن الدولة المصرية نجحت بامتياز فى كشف الوجه القبيح للتنظيم أمام العالم، مما أجبر قوى إقليمية على تغيير مواقفها، مشددًا على أن المعركة الحقيقية الآن هى «معركة وعى»؛ لأن التنظيم قد يسقط كجهاز أمنى، لكن الفكرة تظل كامنة وتنتظر ثغرة للعودة إذا لم يتم دحرها بالوعى والتنمية. ويؤكد ثروت الخرباوى، عضو مجلس الشيوخ والمفكر المتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان الإرهابية تعيش حاليًا مرحلة «التحلل البطىء»، وأن المسار التنازلى للتنظيم منذ عام 2013 لم يتوقف، حيث فقدت الجماعة تدريجيًا الأرض والقيادة والتمويل، وصولًا إلى فقدان القدرة على التأثير الجماهيرى، ليتحول ما تبقى منها إلى مجرد «هامش تنظيمى» يفتقد للصلابة المعهودة. عزلة دولية و«موت سياسى» ويوضح أن العالم لم يعد ينظر للإخوان كشريك أو أداة وظيفية كما كان قبل 2013، بل باتوا يمثلون «عبئًا سياسيًا» وعنصر عدم استقرار انتهت صلاحيته لكن فى الوقت ذاته لابد أن نعى أن العالم لا يتخلص من جماعة أيديولوجية دفعة واحدة، لكنه يفرغها من الفاعلية والتأثير والامتداد أولًا ثم يتم القضاء عليها. ويضيف أنه على الرغم أيضًا من الحصار الدولى الحالى للجماعة فإنه لن يكون هناك حظر عالمى شامل بالمعنى القانونى الموحد، لكن سيكون هناك ما هو أخطر، ويتمثل فى تجفيف المساحات، وتضييق التمويل، وتقييد الحركة، ومراقبة الجمعيات، مما يؤدى إلى عزل الجماعة عزلاً سياسيًا واجتماعيًا ناعمًا، وهذا كفيل بإبقائهم أحياء بيولوجيًا، لكن أموات سياسيًا». ويشير عضو مجلس الشيوخ إلى أنه بالرغم من كل هذه النجاحات فإن التنظيم يملك استراتيجية التنظيم للاستمرار فى المشهد، وترتكز على أربعة محاور أولها صناعة المظلومية: بمحاولة إقناع القواعد بأن الهزيمة الساحقة هى «ابتلاء إلهى». ثم الأمر الثانى وهو حرب الوكلاء بمعنى التحرك من خلال منظمات حقوقية ومنصات إعلامية ونشطاء متسترين، وبعد ذلك تتم خطوة الإرهاب الرقمى.. عن طريق تكثيف نشاط الكتائب الإلكترونية والهاشتاجات الموجهة، وأخيرًا الرهان على الزمن والمحاولة فى استقطاب أجيال جديدة وتشكيلها على خلفيات جهادية. ويشدد «الخرباوى» على أن قيادات الجماعة تدرك جيدًا أن هذه التحركات ليست «خطة بناء» لاستعادة القوة، بل هى «خطة بقاء مؤقتة» لتفادى الانهيار الكامل. وحول الانقسامات الداخلية، يؤكد الخرباوى أن الجماعة تشهد تفتتًا حقيقيًا بين جبهتى «لندن»و»إسطنبول» وبقايا الداخل، لافتًا إلى أن الخلاف لم يعد تنظيميًا بل أصبح «فقهيًا» حول شرعية العنف، و«سياسيًا» حول الجدوى من التحالفات، و«ماليًا» حول السيطرة على الموارد. ومع تزايد هذه الانقسامات سيكون هناك ظهور لمزيد من الفضائح المالية والأخلاقية والتسريبات خلال الفترة المقبلة، قائلًا: «التنظيمات السرية لا تُفضح وهى قوية، بل حين تنهار من الداخل».. واختتم د. ثروت الخرباوى حديثة مشيرًا إلى أن عودة الجماعة للسياسة بشكلها القديم «مستحيلة»، لكنهم قد يحاولون الظهور عبر واجهات مدنية أو أحزاب بأسماء مضللة، مؤكدًا أن تحالفاتهم الحالية مع جماعات الضغط اليسارية فى الغرب أو المنظمات المسيسة هى «تحالفات مصلحة»، حيث يراهم الجميع «ورقة مؤقتة» تُستخدم ثم تُرمى فى سلة المهملات السياسية. عامًا مفصليًا وفى السياق نفسه، يؤكد عصام شيحة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن عام 2026 سيكون «عامًا مفصليًا» فى إنهاء الوجود التنظيمى والسياسى لهذه الجماعات، بعد سلسلة الهزائم القانونية والسياسية التى مُنيت بها فى عام 2025، وعلى رأسها التضييق الدولى غير المسبوق، وتخلى الحواضن الإقليمية التقليدية عنها. ويضيف أن هذا العام سيكون أيضًا عامًا حاسمًا فى إعادة تعريف دور الإخوان فى الساحة الدولية، مع تغيّر جوهرى فى بنية الجماعة وهويتها السياسية والتنظيمية. ويضيف أن السيناريو الأقرب لهذا العام هو التراجع التام للشرعية السياسية للجماعة، والتحول إلى «أنماط بديلة» عبر مؤسسات واجهة تدّعى العمل المدنى أو الخيرى، فى محاولة للالتفاف على القوانين الدولية التى بدأت تضيّق الخناق على أنشطتها، مشيرًا إلى أن الجماعة تنتقل حاليًا من العمل العلنى إلى مرحلة «شبه سرية» للهروب من المقصلة القانونية. ويكشف عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان عن «عطب تنظيمى ومالى» ضرب الشبكة الدولية للإخوان، خاصة بعد كشف ملفات الفساد المتعلقة ب«المتاجرة بآلام غزة» والاستيلاء على التبرعات، مما أدى إلى عدة نتائج، بدأت بانهيار المنظومة الأخلاقية وفقدان الجماعة لأهم أدواتها فى خداع الرأى العام، بالإضافة إلى حدوث تفكك هيكلى وانقسام التنظيم إلى أجنحة متصارعة، بعضها يبحث عن دور دعوى، والآخر عاجز عن إحياء المشروع السياسى المنهار، ناهيك عن أزمة تجفيف التمويل نتيجة الرقابة الدولية المشددة على شبكات «الحوالات» والواجهات المالية. وحول احتمالية الحظر الشامل، يشير شيحة إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة ومنها تصنيف ولاية «تكساس» للجماعة كمنظمة إرهابية تشكل سابقة قانونية ستدفع نحو إجراءات فدرالية ودولية أوسع، معتبرًا أن البيئة الدولية باتت «مهيأة» لإجراءات استباقية تعزز الموقف العربى والمصرى الذى سبق أن حذّر من مخاطر هذا التنظيم، مما يعنى استمرار الحصار الذى يضمن «الموت الإكلينيكى» للجماعة فى الفضاء العام. ويضيف أن كل هذه النجاحات لا تعنى بالضرورة أن هناك تصنيفًا رسميًا لفصائل كاملة من الجماعة كمنظمات إرهابية على المستوى الدولى، فالأمر لا يزال معقدًا قانونيًا وتنفيذيًا، نظرًا لطبيعة التنظيم المنتشرة والمشتتة فى أكثر من 90 دولة، وتباين ثقل فروعه ومشاركاتها فى النشاطات العنيفة. وفى الوقت نفسه، فإن تطور موقف بعض الدول العربية التى سبق أن صنّفت فروع الجماعة إرهابية أو حظرتها مثل مصر والإمارات والسعودية يعزز احتمال استمرار بعض الإجراءات المقيدة ضد الجماعة، لكن هذا لا يعنى «انتهاءها» بالكامل، بل تقييد حدود عملها السياسى والتنظيمى فى الفضاء العام. أمر مستحيل ويوضح أن العودة السياسية العلنية للجماعة فى 2026 أمر «مستحيل»، ولكن فى الوقت ذاته يجب الحذر من محاولات «التسلل» عبر رموز فردية أو أحزاب وسيطة تحاول التبرؤ شكليًا من التنظيم الأم لتجاوز الرفض الشعبى والدولى، مؤكدًا أن الوعى العالمى أصبح يدرك أن «تغيير الأقنعة» لا يعنى تغيير الأيديولوجيا المتطرفة. ويوضح شيحة أنه نتيجة كل هذه الضغوط التى تتعرض لها الجماعة، فإنها ستلجأ إلى استراتيجية مزدوجة: التحول إلى العمل المدنى والاجتماعى عبر مؤسسات واجهة (خيرية أو تعليمية) لتجنب الملاحقة القانونية، والحفاظ على شبكات تمويل سرية عبر شبكات الحوالات والواجهات بدلًا من التمويل العلنى، مما يؤدى إلى مزيد من التعقيد المالى والرقابة الدولية المشددة. كما قد تحاول الجماعة بناء تحالفات محدودة مع جماعات إسلامية محلية أو إقليمية، بعيدًا عن المشهد السياسى العلنى، لتعويض فقدان الشرعية والتأثير المباشر. وفيما يتعلق بإمكانية تحالفاتهم مع آخرين، يوضح شيحة أنه فى ظل الضغوط والتراجع، يمكن أن تحاول جماعة الإخوان فى 2026 إنشاء شراكات مع جماعات إسلامية سياسية محلية أو إقليمية صغيرة تشترك معها فى الأيديولوجيا لكنها لا تحمل اسم «الإخوان»، أو مع جهات فكرية أو شبكات عالمية تربطها مطالب شبابية أو اجتماعية مشتركة. أما التحالفات مع قوى سياسية كبرى على المستوى الدولى أو الإقليمى، فتبدو محدودة جدًا فى ظل التصنيفات والضغوط الأمنية السابقة. وفيما يخص حلفاء الجماعة القدامى، فمن المحتمل أن يستمر بعضهم فى دعم الشبكة الأيديولوجية والدعوية فى أشكال غير تنظيمية رسمية، بينما يتجه آخرون إلى مبادرات مستقلة أو مشاريع اجتماعية تفصلهم عن الإخوان ككيان تنظيمى، فى محاولة لإعادة تكوين شرعيتهم الاجتماعية والسياسية. ويختتم عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان حديثه مؤكدًا أن تحالفات الإخوان فى 2026 ستقتصر على جماعات إسلامية محلية صغيرة أو شبكات فكرية متطرفة، فى حين سيتجه حلفاؤهم القدامى إلى الانفصال عنهم لتشكيل مشاريع مستقلة، بعد أن أصبح اسم «الإخوان» عبئًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا لا يمكن تحمله، واصفًا عام 2026 بأنه عام «إعادة تعريف السقوط» للإسلام السياسى بصفة عامة.