تشهد الساحة الأوروبية والدولية تحركًا شعبيًّا واسعًا ضد جماعة الإخوان الإرهابية، في حراك غير مسبوق من حيث التنسيق والاتساع، يعكس تصاعد الغضب العالمي من سياساتها وأفكارها المتطرفة، من الوقفات الميدانية في عواصم أوروبا إلى الحملات الرقمية «المليونية» على منصات التواصل الاجتماعي، تتكامل الضغوط الشعبية والسياسية لفرض تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، مع تحركات برلمانية وقانونية محتملة قد تشكل نهاية فعلية لوجودها في الغرب، وتضع أمام العالم درسًا واضحًا في مواجهة التطرف والإرهاب المنظم. هاهي جماعة الإخوان الإرهابية، تواجه حراكًا شعبيًا واسعًا يطالب بتصنيفها كمنظمة إرهابية، في تطور غير مسبوق من حيث التنسيق والاتساع، وفي مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي الدولي من سياسات الجماعة وأفكارها، فمن شوارع العواصم الأوروبية إلى منصات التواصل الاجتماعي، تحتشد وتتكامل الضغوط الشعبية والسياسية وصولا إلى البرلمانات والكونجرس الأمريكي، حيث تتبلور مشاريع قوانين وإجراءات مرتقبة قد تضع نهاية فعلية لوجود التنظيم في الغرب، وكأن السحر انقلب على الساحر، ولما لا، فكل شر نهايته إلى زوال، وكان على حسن البنا «الساعاتي» الذي أسس الجماعة الإرهابية، أن يدرك أن الحال سيصل بها إلى هذا المصير وهو التشرذم، والانقسام، والتيه في عواصم العالم، لكنه الواقع المرير الذي تعيشه هذه الجماعة الإرهابية، فكما بُنيت على نظرية المؤامرة كان لها أن تصل لما وصلت إليه الآن، وهذا ما أشار إليه الباحث والمؤرخ البريطاني مارتن فرامبتون، حينما قال:»إن جماعة الإخوان جزء من مؤامرة بريطانيا للقضاء على حركات التحرر الوطني المناهضة للغرب آنذاك، ثم ينخرط بعد ذلك في تطور علاقة الإخوان بالغرب، ورغم أنه أشار إلى تأرجح سلوك جماعة الإخوان الإرهابية تجاه الغرب منذ تأسيسها عام 1928 بين القلق والارتياب إلا أنه كشف عن تاريخ هذه العلاقة، معتمدًا في ذلك على وثائق المحفوظات في لندن وواشنطن باعتبارهما أكبر امبراطوريتين خلال القرن الماضي، في كتابه بعنوان «الإخوان والغرب: تاريخ من العداء والارتباط»، ويرى «فرامبتون» أن جماعة الإخوان معادية حتمًا للغرب، وعلى الرغم من عدم توافق الغرب مع فكر أعضائها لكنهم يتعاملون معها بصورة عادية، وهو ما يفسر البراجماتية التي يتعاطى بها الغرب الذي يبدو الأكثر استعدادًا للدخول في حوار بهدف التعاون والمنفعة المتبادلة معهم، ويشير «فرامبتون» إلى أن تأسيس الجماعة يدخل كذلك في سياق نظرية المؤامرة التي تعتبر أن جماعة الإخوان جزءًا من مؤامرة بريطانيا للقضاء على حركات التحرر الوطني المناهضة للإمبريالية الغربية»، فرامبتون وأبحاثه وكتابه ليس موضوعنا، لكن كان لابد من الاستعانة به في إطار الوقفات الاحتجاجية الواسعة التي تشهدها عدة مدن أوروبية ضد تنظيم الإخوان في فيينا وبراغ، وسط مطالبات متصاعدة بتصنيف الجماعة: «منظمة إرهابية»، كما يتوقع أن تشهد لندن وباريس وبرلين امتدادًا للسابقين وقفات مماثلة فيما تتوسع هذه التحركات الاحتجاجية إلى سويسرا، وبروكسل في 22 نوفمبر، هولندا في 23 نوفمبر، ثم أيرلندا في 21 ديسمبر، تحت ضغط شعبي ودولي متصاعد، طالبت الحملة بالقطع النهائي لكل شرايين جماعة الإخوان: تجميد أصولها، تعطيل شبكاتها المالية العالمية، وتجفيف كل مصادر تمويلها، لم تعد القضية مجرد اتهامات فكرية؛ بل أصبحت كشفًا لمنظومة تعمل بحرفية على تقويض الأوطان وتصدير التطرف، عبر ازدواجية علنية بين الوجه الدعوي المسمّر في الإعلام والجهاز السري الذي يدير عمليات التأثير والتحريض خلف الكواليس. وفي نفس السياق وصفت الحملة جماعة الإخوان بأنها شبكة متقنة البناء تجمع مصالح سياسية مع مصالح مالية مشبوهة، وتستثمر الغموض القانوني لإدامة نشاطها عبر حدود الدول، لذلك تطالب الحملة بمنع قادتهم وأذنابهم من السفر، وإدراجهم تحت تدابير عزلة دولية تكرّس المساءلة: تحريات قضائية، ملاحقة مالية، وتقديم المتورطين في العنف والدعم الإرهابي إلى محاكم دولية، فالمواجهة القانونية وحدها هي الرد المشروع على تنظيم يزاوج بين خطاب ديني مسرطن وأدوات سياسية سرية. كانت بداية سلاسل الوقفات الاحتجاجية منسقة في عواصم أوروبية، تزامناً مع حملات رقمية «مليونية»، في حراك عالمي متصاعد يهدف للضغط على الحكومات الغربية لتصنيف جماعة الإخوان «منظمة إرهابية»، في مدينتي فيينا وبراغ، اللتين شهدتا انطلاق أولى هذه الفعاليات الميدانية، ويأتي هذا التحرك، الذي وصفه منظموه بأنّه «وُلد من غضب شعبي تراكم عبر عقود»، للمطالبة بإنهاء ما سمّوه «التمييع القانوني لجرائم الجماعة»، وستنتقل الفعاليات، التي تستمر حتى 24 نوفمبر، إلى مدن أخرى وفق جدول زمني محدد: ثم في لندن، وباريس، وبرلين، وبعدها بيوم سوف تنطلق الاحتجاجات في جنيف، ومن يوم 21-23 سوف توجه الأنظار نحو دبلن، وأمستردام، وبروكسل، كما طالبت الحملة، بحسب منظميها، ب»مزيد من الضغط لفرض عقوبات دولية صارمة»، تشمل تجميد أصول الجماعة، وتعطيل شبكاتها المالية العالمية، وتجفيف كافة مصادر تمويلها، وتركز المطالب على «ضرورة المساءلة القانونية»، عبر منع قادة وأعضاء الجماعة من السفر، والدعوة إلى «تقديم المتورطين في أعمال العنف والدعم الإرهابي إلى العدالة الدولية»، وأعلنت الحملة دعمها للمظاهرات السلمية، مؤكدة أنّها «تعبير عن رفض التطرف والعنف باسم الدين، والتأكيد على أهمية السلام والتعايش». السوشيال تتحرك وفي نفس توقيت التحركات الميدانية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، بالتحديد منصة «إكس»، حراكاً رقمياً لافتاً، وتصدّرت وسوم (هاشتاجات) تطالب بتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية»، عبر أكثر من «مليون تغريدة وإعادة نشر»، وتركزت هذه الحملات الرقمية بشكل لافت في الولاياتالمتحدة وعدد من الدول الأوروبية، وتهدف هذه الضغوط، وفقاً لمتابعين، إلى «دفع المشرعين وصناع القرار، خصوصاً في العواصمالغربية، إلى مراجعة الوضع القانوني للجماعة وفرض قيود على أنشطتها»، ويستند المشاركون في حملاتهم إلى اتهامات للجماعة بنشر «إيديولوجيات متطرفة»، ودعم حركات «تسببت في زعزعة الاستقرار الإقليمي». التحركات الميدانية قد تجبر وتدفع العديد من المسؤولين في عواصم تلك الدول الأوروبية إلى الاستجابة بشكل جدي لمراجعة ملف الإخوان، نظرا للمطالبات الشعبية الكبيرة. خطرها واضح قال منير أديب الخبير في الجماعات المتطرفة، إن الدعوات لتصنيف جماعة الإخوان في الغرب، ومطالبات بوضع الإخوان على قوائم الإرهاب من قبل الشعب الأوروبي خاصة وأن هناك فصل بين الدول والحكام والأنظمة في أوروبا وبين شعوبها، الحكام أو الدول أو الأنظمة في أوروبا تستخدم الجماعات الدينية المتطرفة والإخوان جزء منها، في تحقيق أهداف سياسية رغم أن هذه التنظيمات تمثل خطرا على أمن البلاد. وأشار أديب، إلى أن هناك خطر قريب وبعيد، وهذه الشعوب ربما تدرك هذا الخطر وتريد تنحية ما يمكن أن نسميه المصلحة السياسية عن فكرة عدم مهاجمة هذه التنظيمات أو التعامل معها، وأعتقد أن فرنسا باتت الآن دولة وشعبا، يسيران في مسار واحد وهو مواجهة هذه الجماعة المتطرفة، هناك دول أخرى مثل فيينا، وبريطانيا، ودول أخرى ربما لم تأخذ هذا المسلك ولذلك نحن نفصل بين أنظمة حكم هذه الدول وبين الشعوب التي تطالب بوضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، لأن الكثير من رعاتهم ربما يدعمون فكرة العنف ويحرضون عليها، وربما لديهم خطاب هو خطاب متطرف بخلاف الانظمة التي تستخدم هذه الجماعات أو تروج لها لتحقيق مصالح لها، سواء في أوروبا أو حتى في منطقة الشرق الأوسط، لذلك على الأنظمة الحاكمة وعلى الحكومات في أوروبا أن تستمع إلى صوت الشعب، وأن تستجيب لمطالبه فيما يتعلق بوضع الإخوان على قوائم الإرهاب والتعامل معه بشكل قانوني وليس بشكل سياسي يحقق أهداف سياسية مرجوة أو قريبة في المدى البعيد، ويلتمسون أي الشعوب بذلك أهداف أهم وهي القضاء على الأفكار الإرهابية التي تؤدي إلى تفكيك وتفكك هذه المجتمعات. المسمار الأخير في نفس السياق كما يرى محللون، أن هذه الحملات الشعبية والإلكترونية المنظمة والمنسقة يبدو أنّها ستكون المسمار الأخير في نعش الإخوان في أوروبا، وأن تلك الحملات جاءت بعد تدقيق وتمحيص في أدبيات الجماعة، خاصة مفاهيم «الحاكمية» و»الجاهلية» لسيد قطب، التي شكّلت «النواة الإيديولوجية التي غذت تنظيمات الجهاد العالمي»، كما أن معظم الأسماء في الجماعة الإرهابية التي نشطت في حركات «الإرهاب العالمي» تعود منابعها الفكرية إلى الإخوان، ويشيرون إلى أنّ «قادة بارزين في تنظيم القاعدة، «مثل أيمن الظواهري» وقادة في تنظيم داعش، قد مروا بمراحل تكوينية في دوائر الإخوان». وقد دعت الحملة الإلكترونية إلى «نشر الوعي حول مخاطر التطرف الفكري، وتسليط الضوء على معاناة الشباب الذين استُغلوا باسم الدين والزج بهم في صراعات خارجية». ويرى منظمو الحراك الشعبي والإلكتروني أنّ الخطر الأكبر يكمن في فكر الجماعة نفسه، الذي يتهمونه بأنه يغرس في عقول أتباعه أن العالم ينقسم إلى معنا أو ضدنا، و»يقسم الولاء للتنظيم لا للوطن»، ويعتبر كل من يخالفه «عدوّاً لله». اقرأ أيضا: تنسيق سري بين أيمن نور وقيادى إخوانى لتفادي تصنيف الجماعة كيانًا إرهابيًا بأمريكًا