اشتهرت عالمة النفس ماري أينسورث، من جامعة جونز هوبكنز وجامعة فرجينيا، بدراستها لعلاقة الرضع بأمهاتهم في تجربة أطلقت عليها اسم "الموقف الغريب"، إذ أحضرت الأمهات أطفالهن إلى مختبر للعب، وبعد بضع دقائق، دخل شخص غريب الغرفة وجلس بالقرب من الطفل، ثم غادرت الأم الغرفة، تاركةً الطفل وحيدًا مع الشخص الغريب، ثم عادت الأم. وجدت آينسورث أن معظم الأطفال "مرتبطون بأمان"، يسعدون باللعب في مكان جديد عندما تكون أمهاتهم موجودات، ويشعرون بالضيق "ولو بشكل طفيف" عندما تغادر، ويشعرون بتحسن عندما تعود، بحسب موقع " psychologytoday ". اقرأ أيضًا | 3 طرق لتربية أطفال يتمتعون بالأمان النفسي يعتبر الأطفال "غير الآمنين(المتجنبين) غالبًا ما يكونون غير مبالين بوجود أمهاتهم، فهم لا يلاحظون مغادرتها، ولا يبدو أنهم يهتمون بعودتها، أما الأطفال القلقين (المقاومين) فيتشبثون بأمهاتهم طوال فترة وجودهن في الغرفة، وينزعجون بشدة عند مغادرتها، لكن لا يمكن تهدئتهم عند عودتها، بل قد يغضبون منها لمغادرتها في المقام الأول، وهناك مجموعة أخيرة من الأطفال، وتسمى "غير المنظمين/المضطربين"، تظهر مزيجا من الاستجابات ولا تميل إلى التصرف بثبات طوال فترة. لماذا يتصرف أطفالنا بشكل سيء معنا ولا يتصرفون بشكل جيد مع الآخرين؟ يعد السبب في ذلك هو شعورهم بالراحة معنا، فهم يعلمون أنه بإمكانهم أن ينفجروا غضباً وسنكون بجانبهم لنواسيهم وندعمهم، فهم يعلمون أننا سنظل نحبهم حتى عندما يرمون ألعابهم في أرجاء الغرفة ويرفضون جمعها. يعلمون أن بإمكانهم إظهار شخصياتهم الحقيقية وسنظل نراها مشرقة، نحن نمنحهم شعوراً بالأمان لا يستطيع الغرباء منحه إياهم، فبينما ننال حبهم وعاطفتهم الحقيقية، ننال مشاعرهم الحقيقية الأخرى أيضاً، حتى تلك غير السارة مع الغرباء، يشعر أطفالنا بانعدام الأمان، خاصةً عندما لا نكون موجودين، لذا فهم أكثر تحفظاً، ونتيجةً لذلك، غالباً ما يكونون في أفضل حالاتهم السلوكية. يعتبرلا حرج في أن يكون لديك طفل مشاغب في المنزل وهادئ خارجه، هذا لا يعني أنك تفعل شيئًا خاطئًا، بل على الأرجح يعني أنك تفعل شيئًا صحيحًا، هذا يعني أن أطفالنا يتمتعون بالأمان الكافي ليكونوا على طبيعتهم تمامًا أمامنا، بكل ما فيهم من خير وشر.