◄ أستاذ اقتصاديات الدواء: تجاوز التكلفة الاقتصادية السنوية للمرض 9.7 مليار دولار في 13 دولة ◄ الصحة العالمية: اللاجئون والنساء في المناطق الفقيرة أكثر عُرضة للإصابة بالمرض الفتاك ◄ أستاذ طب الأطفال: فيروس الورم الحليمي البشري مسؤول عن 95% من حالات المرض يُعد سرطان عنق الرحم، واحدًا من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها، ورغم ذلك ما زال يحصد مئات الآلاف من الأرواح سنويًا حول العالم. وينشأ المرض نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو فيروس واسع الانتشار يمكن الوقاية منه عبر التطعيم والفحص المبكر، ما يجعل سرطان عنق الرحم من السرطانات القليلة التي يمتلك العالم استراتيجية واضحة للقضاء عليها نهائيًا. ورغم توافر اللقاحات وتقدم أساليب الكشف المبكر، لا تزال الفجوات الثقافية وضعف الوعي الصحي في العديد من الدول - خاصة في المنطقة العربية - تشكل عقبة أمام حماية الفتيات والنساء من هذا المرض القابل للمنع بنسبة كبيرة. وفي ظل ارتفاع الأعباء الصحية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالمرض، وتزايد الدعوات لتوسيع برامج التطعيم في الشرق الأوسط، جاءت الندوة العربية الأخيرة «كسر الصمت حول سرطان عنق الرحم في العالم العربي» لتسلّط الضوء على أحدث البيانات العالمية، وتناقش التحديات الإقليمية وسبل الوصول إلى الوقاية الشاملة. ◄ تكلفة مليارية ومعدل وفيات مرتفع استعرض البروفيسور مارتن ج. بوستما، أستاذ اقتصاديات الدواء بجامعة جرونينجن الهولندية، أحدث البيانات العالمية التي تشير إلى تسجيل 350 ألف وفاة بسرطان عنق الرحم عام 2020، وتجاوز التكلفة الاقتصادية السنوية للمرض 9.7 مليار دولار في 13 دولة. وأشار إلى أن تكلفة الحالة الواحدة تتراوح بين 4 إلى 80 ألف دولار، فيما تتفاوت التكلفة مدى الحياة من دولة لأخرى، لتصل إلى: - 15.2 مليون دولار في بولندا - 15.5 مليون دولار في رومانيا - 158 مليون دولار في المملكة العربية السعودية - 346 مليون دولار في البرازيل - 649 مليون دولار في جنوب إفريقيا وأكد أن المملكة العربية السعودية تُسجّل معدلات إصابة منخفضة تتماشى مع هدف منظمة الصحة العالمية، إلا أن التحديات الثقافية – وعلى رأسها الخجل من مناقشة الصحة الجنسية – لا تزال تعيق الإقبال على الفحص والتطعيم لدى الأهالي والمراهقين. ◄ منظمة الصحة العالمية: الفحص والتطعيم قادران على إنقاذ آلاف النساء في الشرق الأوسط من جانبها، أكدت الدكتورة لمياء محمود، المستشارة الإقليمية بمنظمة الصحة العالمية، أن إقليم شرق المتوسط يشهد تقدمًا في إدخال لقاح HPV وتوسيع خدمات الفحص والعلاج، مشيرة إلى أن التحديات ما زالت كبيرة لدى الفئات الأكثر هشاشة، ومنها اللاجئون والنساء في المناطق الفقيرة. وقالت إن تعزيز الوقاية والكشف المبكر جزء أساسي من استراتيجية القضاء على سرطان عنق الرحم عالميًا، والتي تستهدف بحلول 2030 تحقيق: 90% تطعيم – 90% فحص – 70% علاج. ◄ عقبات اجتماعية تقف أمام تطعيم الفتيات في العالم العربي أوضح الدكتور فيصل القاق، الأستاذ المشارك في جامعة بيروت الأميركية، أن العوائق الاجتماعية والثقافية ما زالت تمثل العقبة الأكبر أمام الوقاية من المرض، موضحًا أن 28.5% من تحديات اللقاح في لبنان ترتبط بقرار الأهل، رغم أن 85% منهم يعرفون بوجود لقاح فعّال. ودعت الدكتورة آسية الحليمي من الجزائر إلى ضرورة زيادة برامج التوعية وتوسيع نطاق الفحص المبكر لضمان اكتشاف الحالات في مراحل قابلة للعلاج. شهادة من تجربة واقعة.. نهال: «لو تلقيت التطعيم مبكرًا لوفّرت على نفسي رحلة علاج قاسية» وقدّمت المتعافية نهال سليمان، شهادة مؤثرة حول تجربتها مع المرض، مؤكدة أن التطعيم كان سيمنع إصابتها من الأساس. وقالت: «أوجه رسالة لكل أم وأب.. التطعيم قد ينقذ حياة ابنتكم». وطالبت «نهال»، بضرورة إدراج اللقاح ضمن برنامج التطعيمات القومية المجانية في مصر. ◄ تزايد الإصابات في مصر ودعوة لمبادرة وطنية وخلال الجلسات، استعرضت الدكتورة أمل السيسي، أستاذ طب الأطفال ومنسقة برنامج صحة الأم والطفل، بيانات حديثة تُظهر أن مصر تسجل 134,632 إصابة سرطان جديدة سنويًا، وأن سرطان عنق الرحم يأتي في المرتبة الرابعة بين أكثر السرطانات انتشارًا بين النساء في مصر، والثانية في إفريقيا لدى الفئة العمرية من 18 إلى 20 عامًا. وأوضحت أن فيروس الورم الحليمي البشري مسؤول عن 95% من حالات المرض، إضافة إلى 32 مليون حالة ثآليل تناسلية سنويًا حول العالم. وبحسب أحدث الدراسات، ارتفع معدل انتشار HPV لدى النساء في مصر من 10.4% عام 2014 إلى 14.3% عام 2021. كما أكدت السيسي أن لقاحات HPV أثبتت سلامتها وفق 109 دراسات شملت 2.5 مليون شخص دون آثار خطيرة. اقرأ أيضا| يقتل 600 حالة يوميا.. فيروس الورم الحليمي مسؤول عن أخطر الاورام وقدّمت أمثلة لنجاح دول أخرى في خفض الإصابات عبر التطعيم: ◄ في السويد: من بين 16 مليون فتاة مطعّمة ظهرت 4 حالات فقط لكل مليون. ◄ في إنجلترا: بين 500 ألف فتاة مطعّمة سجلت 19 إصابة فقط، 18 منهن تلقين اللقاح في سن 17 عامًا. وأكدت أن مصر تعمل على مبادرة تطعيم تستهدف 35 مليون سيدة من عمر 18 إلى 65 عامًا، مشيرة إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية لبرامج التطعيمات ولديها القدرة على إطلاق برنامج وطني للقضاء على سرطان عنق الرحم.