بينما كان المجتمع المصري يتابع وقائع القبض على عدد كبير من مشاهير التيك توك، وتُنشر العديد من الأسرار عن نشاطهم على تلك المنصة والثروات التي حققوها، جاءت حكاية "الوكيل" في مسلسل "ما تراه ليس كما يبدو" لتعيد بناء شخصيات هؤلاء "المؤثرين" على السوشيال ميديا، في إطار درامي لم يبتعد كثيرًا عن الواقع. حكاية "الوكيل" كانت مرآة قاسية وصادقة تعكس واقعًا نعيشه يوميًا، حيث تسرد قصصًا تدور في فضاء "التيك توك" والوكالات الوهمية، لتحذر من الانسياق وراء الوهم والبحث عن الرزق عبر الفهلوة والخداع والكثير من الشر. هنا نحاور نجوم حكاية "الوكيل" لنتعرف على كواليس صناعة هذه التجربة، وعلى ردود الأفعال التي وصلتهم، وتحديات استعدادهم لأدوار معقدة متقاطعة مع شخصيات في الواقع، والرسالة التي سعوا إلى إيصالها للجمهور. محمد طعيمة : المسلسل يعكس واقعاً نعيشه يوميا بداية.. من رشحك لتجسيد شخصية "جلال" في حكاية الوكيل؟ الترشيح جاء من المنتج الأستاذ كريم أبو ذكري، الذي أصفه دائما ب "المنتج الفنان"، نادرا ما نجد في مصر منتجين يستحقون هذا اللقب. كريم أبو ذكري كان جريئا في أن يراني في هذه الشخصية. ما كان انطباعك الأول عن السيناريو والفكرة؟ أعجبتني كثيرا، لأنها مواكبة للأحداث التي نشهدها في هذه الفترة، ولكن في الوقت نفسه شعرت بخوف شديد من الشخصية، خاصة أن الورق جاءني قبل التصوير بشهر فقط، وكنت قلقا للغاية. كيف استعددت للشخصية في هذه الفترة القصيرة؟ منذ أن وصلني السيناريو لم أكن أنام حرفيا، كنت مرعوبا وأكرس كل وقتي للاستعداد لهذه الشخصية. هل استلهمت الأداء من نماذج واقعية؟ نعم، هناك حالات مشابهة بالفعل موجودة على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" وغيرها، لكنني لم آخذ طريقة أداء محددة، بل استلهمت الشكل العام لهذه الشخصيات وتركيبتها. ما الرسائل الرئيسية التي ترى أن العمل يقدمها؟ من وجهة نظري الرسالة الأساسية أن الناس لم يعودوا ينظرون إلى الأمام، بل أصبحوا منشغلين بالهواتف المحمولة بشكل مبالغ فيه لدرجة مرضية، أصبحنا أكثر تعلقا بالهواتف من تعلقنا بأهلنا ومستقبلنا. الشباب اليوم يظنون أن الرزق يأتي بالفهلوة أو بمجرد بث مباشر يتضمن كلاما تافها، وهذه مشكلة كبيرة. نحن لا نعالج المشكلة بشكل مباشر لكننا نسلط الضوء عليها. برأيك كيف اختلفت حكاية "الوكيل" عن باقي حكايات "ما تراه ليس كما يبدو"؟ كل الحكايات كانت محترمة ومنفذة بشكل أنيق، لكن "الوكيل" واقعية بدرجة أكبر، لا تعتمد على الخيال أو ما وراء الواقع، بل تلامس الحياة الحقيقية التي يعيشها الناس يوميا، وهذا في رأيي مهم جدا. هل ترى أن الدراما القصيرة – خمس حلقات – قادرة على إيصال الرسالة؟ بالتأكيد أرى أن خمس حلقات كافية جدا لإيصال الفكرة، بل أفضل من ثلاثين حلقة قد تدور في نفس الدائرة. فكرة الخماسيات والسباعيات والعشر حلقات رائعة وتحقق متعة أكبر للمشاهد، وردود الأفعال على الحكايات السابقة أثبتت ذلك بالفعل. هل شعرت بالخوف من الشخصية قبل تقديمها؟ نعم بدرجة كبيرة جدا، كان خوفي الأكبر ألا أكون على الطريق الصحيح، أو أن أقدم أداء مبالغا فيه أو أقل من المطلوب، لذلك تعاملت مع الشخصية بميزان دقيق للغاية. نجاح الحكايات الأولى من المسلسل.. هل شكل ضغطا عليكم أم سهل المهمة؟ في الحقيقة وضعنا تحت ضغط كبير، لأن الحكايات السابقة حققت نسب مشاهدة مرتفعة جدا، لكن في الوقت ذاته منحنا ثقة أكبر في شركة الإنتاج والفنانين المشاركين، وأكد لنا أننا جزء من عمل ناجح. كيف ترى التعاون مع الفنانة بسنت النبراوي؟ بسنت ممثلة موهوبة جدا ولم تحصل بعد على حقها الفني الكامل. هي متلونة وقادرة على أداء أدوار متعددة، والأهم أنها تملك موهبة كوميدية نادرة بين الممثلات، ورغم أن الحلقات لا تتضمن كوميديا إلا أنني أراها فنانة تستحق فرصا أكبر. ما أصعب المشاهد التي قدمتها في العمل؟ بصراحة جميع المشاهد كانت صعبة للغاية، على سبيل المثال مشاهد القبض علي قد تبدو عادية وسهلة للمشاهد، لكنها بالنسبة لي كانت ثقيلة جدا وصعبة على المستوى التمثيلي، ويمكنني القول إن كل مشهد كان تحديا خاصا بحد ذاته. بسنت النبراوى : استلهمت دورى من « تيك توك » في البداية، نبارك لكِ مشاركتك في "حكاية الوكيل"، كيف استقبلت هذا الدور؟ أشكرك، بالفعل كنت سعيدة للغاية بهذه التجربة، فالدور مختلف تماما عن أي شخصية قدمتها من قبل. حدثينا عن كواليس تحضيرك للشخصية؟ قضيت فترة أعمل خلالها ملاحظات عن الشخصية، وحاولت أن أتصورها فتاة قادمة من الأقاليم تحمل لكنة ريفية بسيطة ولكن ليست بالطابع التقليدي القوي. المخرج محمود زهران شدد على أن تكون شخصية "بنت بلدي" لكن جذورها قاهرية، لذلك ركزنا على تفاصيل دقيقة مثل طريقة الكلام، الشكل، الملابس، وحتى أبسط الأمور مثل الأظافر، لتظهر خلفيتها الشعبية بوضوح. هل استعنت بمراجع أو شخصيات حقيقية لتجسيد الدور؟ بالطبع، أنا أتابع "تيك توك" باستمرار، ورأيت نماذج كثيرة من الفتيات بهذا الطابع، سواء من خلال طريقة لبسهن أو أسلوب كلامهن والمصطلحات الخاصة بهن، حتى أنني كتبت بعض الجمل والمصطلحات التي سمعتها وشاركتها مع فريق العمل، وقد ساعدني ذلك كثيرا. أما فيما يتعلق بالشكل الخارجي، فقد اعتمدت على بعض المرجعيات البسيطة في الملابس وتسريحة الشعر، لكن الأداء والحوار كانا من خلال رؤيتي الخاصة وتوجيهات المخرج. ما رأيك في فكرة المسلسل نفسه "ما تراه ليس كما يبدو"؟ الفكرة شدتني للغاية، النص واقعي وقيم جدا، ويتناول قضايا موجودة في حياتنا اليومية، خاصة ما يتعلق بعالم "التيك توك"، شعرت أننا نعرض شيئا حقيقيا وملموسا من الواقع. كيف استقبلت ردود الفعل بعد عرض أولى الحلقات؟ الحمد لله، كانت ردود الأفعال إيجابية جدا، كثيرون تواصلوا معي وأبدوا إعجابهم، وأكدوا أنهم شاهدوني بشكل مختلف تماما. لم يكن أحد يتوقع أن أؤدي شخصية فلاحة، لكنهم انبهروا بأن الأداء بدا طبيعيا ومقنعا، حتى المخرج نفسه أثنى على أدائي وقال إن المشاهدين صدقوا أن هذا هو طبعي الحقيقي. هل شعرت أن نجاح الحكايات السابقة في المسلسل شكّل ضغطا عليكم في "حكاية الوكيل"؟ على العكس، لم يكن ضغطا بقدر ما كان دافعا وحافزا. نجاح الحكايات السابقة شجعنا أن نبذل مجهودا أكبر لإثبات أنفسنا والمساهمة في استمرار نجاح المسلسل. فكرة البطولة الجماعية في "حكاية الوكيل".. كيف ترين تأثيرها؟ أراها ميزة كبيرة، البطولة الجماعية تجعل كل ممثل يكمل الآخر، بحيث يساهم الجميع في نجاح العمل ككل، وقد ظهر ذلك بوضوح في طريقة تناولنا لعالم "التيك توك" الذي كشفناه بصدق. من أقرب زملائك في الكواليس؟ بلا شك الفنان طعيمة هو من الأشخاص الرائعين، وهذه ليست أول مرة نعمل سويا، واللافت أن الجمهور اعتاد رؤيته في أدوار كوميدية، لكنه في هذا المسلسل قدم أداء مختلفا تماما، اعتمد فيه على تعبيرات وجهه بشكل مميز جدا. ما هو أصعب مشهد صورته؟ أصعب مشهد كان مشهد القتل في الحلقة الثالثة أو الرابعة تقريبا، كانت المرة الأولى التي أؤدي فيها مشهد أكشن يتضمن ضربا وخنقا، وكان الأمر تحديا كبيرا بالنسبة لي. بعيدا عن "حكاية الوكيل"، ما جديدك خلال الفترة القادمة؟ لدي برنامج "يا خيبتك" الذي من المقرر أن يعود قريبا بإنتاج جديد، كان البرنامج في البداية يعرض على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة سيقدم بشكل أوسع، كما أن هناك احتمالا كبيرا لعودة برنامجي على قناة السومرية العراقية قريبا. محمد الدسوقى رشدى : كتبت الحكاية فى شهرين و نصف في البداية حدثنا عن تفاصيل حكاية "الوكيل". الحكاية من خمس حلقات ضمن حكايات مسلسل "ما تراه ليس كما يبدو"، من إنتاج كريم أبو ذكري، قصة وسيناريو وحوار لي، وإخراج محمود زهران. يقوم ببطولتها مراد مكرم، محسن محيي الدين، أحمد فهيم، محمد طعيمة، نورا عبدالرحمن، وأميرة الشريف. القصة تدور بين الواقع والعالم الافتراضي، على الخط الفاصل بين ما نراه في حياتنا اليومية وما نراه على السوشيال ميديا. الأحداث تتكشف من خلال مطاردة مثيرة بين "يحيى" و"الوكيل". ما الذي يرمز إليه "الوكيل" في القصة؟ "الوكيل" يمثل نموذجا لشخصيات نراها في واقعنا بجميع المجالات والقطاعات. هو وكيل عن وكيل، وكل وكيل له وكيل في دائرة لا تنتهي. شخصية تمسك بخيوط اللعبة، سواء كانت أشخاصا أو أفكارا، وتتلاعب بها من أجل السيطرة على العقول. وإن لم يجد من يستخدمه، يصنعه بنفسه مستغلا الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأسرية والعاطفية. متى بدأت فكرة الحكاية؟ الفكرة عمرها أكثر من سنة، تحدثت عنها مع المنتج كريم أبو ذكري منذ فترة، لكننا انشغلنا بمشروع آخر، ثم جاء وقتها المناسب فبدأنا العمل عليها في شهر أبريل، وانتهينا من كتابة الحلقات في نحو شهرين ونصف. ما الرسالة الرئيسية التي تحملها الحكاية؟ الرسالة تتجسد في اسم المسلسل نفسه: "ما تراه ليس كما يبدو". حينما تعكس المرايا حقائق مخالفة لما تراه العيون. لا توجد صدفة حين يتعلق الأمر باللعب في العقول، بل هناك دائما من يشد الستار لنكتشف أن ما يدور على خشبة المسرح ليس هو ما يحدث خلف الكواليس.. والسؤال الأهم: هل المجتمع ضحية كما يدعي ويشكو، أم شريك في صناعة ما يشكو منه؟ أميرة الشريف : شخصية « ورد » مليئة بالتحديات كيف جاء ترشيحك للمشاركة في حكاية "الوكيل" ضمن مسلسل "ما تراه ليس كما يبدو"؟ الترشيح جاء عن طريق شركة الإنتاج Kmedia، وقد أعجبتني الفكرة كثيرا لأنها واقعية وتتحدث عن نماذج حقيقية موجودة في حياتنا. ما الذي يميز دور "ورد" عن الأدوار السابقة التي قدمتها؟ الدور مختلف تماما من حيث الأسلوب والشكل والملابس، وقد استعددت له بتفاصيل دقيقة، بالإضافة إلى التركيبة الداخلية للشخصية وتاريخها النفسي. هل استلهمت شخصية "ورد" من أشخاص حقيقيين؟ بالفعل كانت أمامي نماذج حقيقية تشبه "ورد"، لكن لا أستطيع القول إنني استلهمت منها بشكل مباشر، بل حاولت أن أفهم طبيعتها وأجسدها بإحساسي ورؤيتي الخاصة. العمل يناقش خطورة الانسياق وراء السوشيال ميديا أو الوكالات دون وعي.. ما رأيك في هذه النقطة؟ بالتأكيد ليس من الصواب أن نسير وراء السوشيال ميديا دون أن نفهم الأبعاد الحقيقية. الأمر ذاته ينطبق على الوكالات، فلا بد أن نعي ما الذي يمكن أن يضرنا. "ورد" تمثل نموذجا لفتيات كثيرات يحلمن بالحرية والسفر والمال، لكنهن ينجرفن أحيانا وراء أمور غامضة تنتهي بهن إلى أذى كبير. اقرأ أيضا: إسلام خالد: حلمي الوقوف أمام الكدواني.. واستلهمت أدائي في «الوكيل» من القرآن |حوار هل شاهدت الحكايات التي عرضت قبل "الوكيل"؟ للأسف لم أتمكن بعد من مشاهدتها، وأنتظر أن تعرض جميعها حتى أتابعها واحدة تلو الأخرى. من وجهة نظرك، هل خمس حلقات تكفي لإيصال الرسالة للجمهور؟ نعم بالتأكيد، فالجمهور لم يعد يرغب في متابعة 30 أو 60 حلقة، حتى ال15 حلقة باتت طويلة بالنسبة له. خمس حلقات فقط قادرة على توصيل الفكرة والرسالة بشكل مكثف وسريع، مما يشجع الجمهور على المتابعة. ما أكثر ما أخافك في شخصية "ورد"؟ أكثر ما أخافني هو تفاصيلها الداخلية وإحساسها العميق. كنت متخوفة من ألا أستطيع إيصال رؤيتي أو تقديم الشخصية بالشكل المطلوب، رغم أنني أحببت الدور جدا واستعددت له كثيرا. نجاح الحكايات السابقة هل وضعكم تحت ضغط أكبر؟ بالطبع، كل حكاية حققت صدى واسعا، والناس باتت تنتظر الحكاية التالية بحماس، وهذا يضعنا تحت ضغط كبير حتى ننجح مثلهم وربما أكثر. كيف ترين علاقة شخصية "ورد" بواقع السوشيال ميديا؟ شعرت أن "ورد" كأنها خرجت من تطبيق "تيك توك"، فهي شخصية قريبة جدا من الواقع الافتراضي الذي نراه هناك، وهناك الكثير من الفتيات يشبهنها بالفعل. هل تعتقدين أن الجمهور سيرى "ورد" شبيهة لفتيات حقيقيات؟ نعم، هناك نماذج كثيرة قريبة جدا من "ورد"، وربما شخصيات بعينها تشبهها كثيرا، لكنني أفضل ألا أذكر أسماء. نورا عبدالرحمن : أعجبتنى تجربة الدراما القصيرة كيف جاء ترشيحك للمشاركة في الحكاية؟ الترشيح جاء من المخرج مباشرة، وكان بداية دخولي لتجربة "الوكيل". ما الذي جذبك للسيناريو والفكرة؟ أول ما قرأت السيناريو أعجبني جدا، لأن الفكرة مهمة فعلا، كنت أتمنى تنفيذها منذ فترة حتى يفهم الناس أن ليس كل ما يشاهدونه على "تيك توك" أو منصات التواصل حقيقة. أعجبني أيضا أن الحلقات تناولت كل تفاصيل هذا الموضوع بشكل واضح. كيف استعددت للشخصية؟ بدأت الاستعداد منذ توقيعي على العقد، تقريبا قبل أسبوعين من التصوير، كنت أذاكر الشخصية وأفكر فيها طوال الوقت. هل وجدت صعوبة في الأداء؟ الأداء لم يكن صعبا جدا، لأن الشخصية حقيقية وقريبة مني، كما أنني أحب متابعة هذا النوع من البرامج والفيديوهات، مثل فيديوهات ريهام عياد، وهي أكثر شخصية تابعتها أثناء التحضير، وشعرت أن طريقتها قريبة جدا من الشخصية التي أجسدها. ما الرسالة التي تحملها الحكاية في رأيك؟ الرسالة الرئيسية أن الناس لا يصدقوا أي شيء يرونه على السوشيال ميديا، ولا يتأثروا بأي شخص دون وعي. أرى أن قصة "الوكيل" مناسبة جدا لعنوان المسلسل "ما تراه ليس كما يبدو". برأيك ما الذي يميز "الوكيل" عن باقي الحكايات؟ تميزها في أنها واقعية جدا، نعيشها جميعا يوميا، لكنها تطرح لأول مرة بهذه التفاصيل الدقيقة، لذلك أشعر أنها توعية للناس، وسيستفيد منها الكثيرون لأنها تكشف حقائق مهمة. كيف ترين تجربة الدراما القصيرة مقارنة بالطويلة؟ أعجبني جدا موضوع الدراما القصيرة في خمس حلقات فقط، لأنها توصل الفكرة أسرع وأوضح فعلا. هل خضعت لبروفات قبل التصوير؟ لم أقم بعمل بروفات بشكل رسمي، لكن جلست مع المخرج كثيرا قبل تصوير المشاهد، تحدثنا بالتفصيل عن كل صغيرة وكبيرة تخص الشخصية، وكان يوضح لي رؤيته بشكل مستمر.