في ضوء الانتخابات الأوروبية المقبلة، يواجه التحالف الحاكم بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحديات كبيرة، فبينما اعتمد شعار "نحتاج أوروبا" في بداية حملته، اضطر لإضافة شعار آخر "ليس كل شيء منتهيا" مراوغا بذلك قلقه من نتائج الاستطلاعات. تجمع "لا شيء منتهي بعد" في تجمع كبير نظمه التحالف الحاكم بقيادة الرئيس ماكرون في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع، ساد جو من القلق والتشاؤم على عكس التفاؤل الذي انطلقت به الحملة في مارس الماضي تحت شعار "نحتاج أوروبا"، ففي حدث نظم في الضواحي الشمالية لباريس، لم يلتزم الحضور بالأرقام المتفائلة التي أعلنها المنظمون والتي تجاوزت 2500 شخص، مما أثار تساؤلات حول قدرة الحملة على حشد الدعم الكافي. وبحسب ما أشارت صحيفة لوموند الفرنسية، فإن الجو العام في المدرجات كان بعيدا عن الاحتفالية، إذ عبر بعض الحاضرين مثل توماس البالغ من العمر 50 عاما والعامل في شركة كبيرة عن خيبة أمله قائلا "انطباعي أن الأمور لا تزال في تدهور"، أما تيبو الطبيب البالغ 40 عاما، فعبر عن عدم فهمه لتراجع شعبية مرشحة الاتلاف الحاكم فاليري هاير في استطلاعات الرأي، متسائلا "هل بسبب مشكلة القدرة الشرائية؟ أم الضرائب المرتفعة؟". وامتد اليأس ليصل إلى صفوف مرشحي التحالف نفسه، إذ اعترف أحدهم الذي كان يأمل في الفوز وقت ترشحه، بأن الآن لا يبقى أمامه سوى "تدخل من الروح القدس" ليضمن مقعدا في البرلمان الأوروبي. هجوم على المعارضة في محاولة لاستعادة زخم الحملة، شن قادة التحالف هجوما على منافسيهم من اليمين المتطرف والمحافظين. فانتقد رئيس الوزراء جبرائيل اتال بشدة المرشح الرئيسي لحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف جوردان بارديلا، قائلا إنه اعترف له "عينا بعين" خلال مناظرة تلفزيونية بأنه لا يقرأ مشاريع القوانين قبل التصويت عليها. كما هاجم اتال المرشح الرئيسي للحزب المحافظ "الجمهوريين" فرانسوا-چافيي بيلامي، واصفا إياه ب "الرجل ذو القِيَم الغامضة والخطاب المتحجر"، منتقدا موقف حزبه الذي "يصوت ضد باقي مجموعته في البرلمان الأوروبي، لعدم قدرته على إقامة تحالفات". استراتيجية الأيام الأخيرة يدرك التحالف الحاكم أن تجمعاته لن تنجح في كسب المزيد من الأصوات قبيل الاقتراع. لذا ستركز استراتيجيتهم خلال الأيام المتبقية على المناقشات المباشرة المكثفة مع الناخبين في الأسواق وعند مداخل محطات المترو. وأوضح أحد الوزراء أن "المناقشات الثنائية مع الناخبين واحدا تلو الآخر هي الأكثر فعالية، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا على الأرض". وفي خطابه، دعا رئيس حزب "الحركة الديمقراطية" وحليف ماكرون فرانسوا بايرو إلى ضرورة إقناع الناخبين "على مائدة العائلة، وعندما يلتقي الصديق بصديقه".