شهدت محطات البنزين بالقاهرة، حالة من الارتباك مع الساعات الأولى من صباح السبت 5 يوليو، نتيجة عدم معرفة الكثيرين بقرار الحكومة بزيادة الأسعار. وظهرت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في مناطق متفرقة، بينما اختفت في مناطق أخرى نتيجة تباطؤ عدد من العمال في البيع والدخول في مناقشات مع قائدي السيارات حول الزيادة الجديدة. واختلفت الآراء بين الخبراء الذين طالبوا مسبقا بضرورة خفض فاتورة الدعم، لكنهم انتقدوا التوقيت والزيادة المبالغ فيها. وقال رئيس هيئة البترول المهندس طارق الملا،إن غرفة عمليات الهيئة تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات المحطات والتنسيق مع المعامل الرئيسية والمستودعات لضخ الحصص المتفق عليها. وأشار إلى أن الهيئة لم تتلق أية شكاوى غير المعتادة، وأن حركة ضخ المواد البترولية تسير بصورة طبيعية بالتنسيق مع الموردين وشركات نقل الوقود التابعة للوزارة، وتأمينها بصورة كاملة من خلال الشرطة لضمان وصولها بصورة آمنة. وأضاف أن حصة الاستيراد تسير بصورة آمنة وجاري تفريغ الكميات تباعا. وأوضح الملا، أن المساعدات العربية من الوقود تصل في مواعيدها المتفق عليها، مؤكدا استمرارها حتى أغسطس المقبل. ولفت إلى أن غرفة العمليات تعمل على مدار الساعة، لتلبية حاجة المحافظات وخاصة المحافظات النائية بدفع كميات إضافية ضمانا لعدم حدوث اختناقات. وأكد الملا، أن هناك رقابة حالياً على محطات التموين بالتعاون مع الجهات المختصة، وأنه يتم حالياً ضخ كميات كبيرة من المنتجات البترولية متمثلة في 20 ألف طن بنزين و40 ألف طن سولار يومياً، وأن معدلات الإنتاج منتظمة بمعامل التكرير، مشيراً إلى وجود أرصدة كافية منهما. وفي نفس السياق أكد رئيس شركة ميدور د.محمد عبد العزيز، انتظام العمل وفق الحصص المقررة لتغذية المستودعات الرئيسية على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى الانتهاء من التصميمات التفصيلية للمشروع الذي تنفذه الشركة حاليا والذي يستهدف الوصول بطاقة المعمل من 100 ألف برميل إلى 160 ألف برميل يومياً بما يزيد طاقة الإنتاج السنوية من السولار بنسبة 50% لتصل إلى حوالى4 مليون طن سولار و 240 ألف طن بوتاجاز بزيادة 37%. وقال عبد العزيز، إن هناك خطوات تنفيذية لمشروع زيادة الطاقة التكريرية للمعمل بنسبة 60% باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار مما يعظم دوره في توفير المنتجات البترولية للسوق المحلي وخاصة السولار. وأشار إلى زيادة إنتاج البنزين عالي الأوكتين إلى 1.3 مليون طن بزيادة 18% ، و1.2 مليون طن وقود طائرات بزيادة 35%. ومن جهته أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس شريف إسماعيل، أن زيادة أسعار الوقود يعود بصفة أساسية لعجز الموازنة العامة والعمل على تخفيض هذا العجز ليكون في حدود آمنة، وأنه على الرغم من الزيادة الأخيرة فى أسعار الوقود إلا أن إجمالي الدعم الموجه للمنتجات البترولية فئ الموازنة العامة للعام المالي 2014/2015 يبلغ 100.3 مليار جنيه، حيث يبلغ دعم السولار 44.9 مليار جنيه، والبنزين 20.1 مليار جنيه، والبوتاجاز 19.1 مليار جنيه، والمازوت 16 مليار جنيه. وأضاف الوزير أن الحكومة بدأت بهذه الإجراءات فئ علاج تشوهات الدعم وإعادة هيكلته لصالح المواطن والدولة، بما يمكنها من السيطرة على تغول الدعم وتوجيهه للخدمات الأولى بالرعاية من الصحة والتعليم وتحسين وسائل النقل والطرق وخلافه، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً مع الجهات المختصة بمراقبة وضبط الأسواق لتلافى تداعيات هذه الإجراءات. وأوضح أنه على الرغم من الزيادات الأخيرة مازالت أسعار بنزين 92 في مصر أقل كثيراً من بعض دول العالم مثل السودان وتونس والأردن والمغرب ومالي والسنغال وتركيا وروسيا، وأن مصر تأتى بعد فنزويلا والسعودية وإيران كرابع دولة بالنسبة لأرخص سعر للسولار، بسعر يقل كثيراً عن دول مثل السودان وتونس والأردن والمغرب ومالي والصين والهند وروسيا وتايلاند. من جانبه أشار رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) المهندس خالد عبد البديع، أنه لم تطرأ أي زيادة في الغاز الطبيعي المورد للمخابز البلدية والخبز المدعم، حيث ظل سعره عند 14.1 قرشاً لكل متر مكعب، وأن الأسعار الجديدة للغاز الطبيعي المورد للكهرباء حددت ب 3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وبالنسبة لصناعات الأسمدة والبتروكيماويات فقد حددت ب 4.5 دولار لكل مليون وحدة، أو طبقاً للمعادلات السعرية المتفق عليها بالعقود، وبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي للصناعات الغذائية والغزل والنسيج وقمائن الطوب وباقي الصناعات 5 دولار، فيما بلغت 8 دولار لكل مليون وحدة حرارية لصناعة الأسمنت و7 دولار لكل مليون وحدة حرارية لصناعات الحديد والألمونيوم والنحاس والأسمنت والسيراميك والبورسلين والزجاج المسطح. وأوضح أنه روعي عند تحديد أسعار الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك هامش الربح الذي تحققه هذه الصناعات، مشيراً إلى ارتفاع سعر المليون وحدة من الغاز المستخدمة في صناعة الأسمنت إلى 8 دولارات، حيث لديها بديل للغاز كطاقة باستخدام الفحم بعد موافقة مجلس الوزراء على استخدامه مع وضع الضوابط البيئية ، حيث يجب أن يتوقف حرق الغاز في صناعة الأسمنت وتوجيهه للكهرباء والصناعات التي تعطى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وفى الوقت نفسه انتقد خبراء وأساتذة الطاقة القرار رغم مطالبتهم به مسبقا، وقال أستاذ هندسة البترول بجامعة فاروس د. رمضان أبو العلا، إن التوقيت غير مناسب مطلقا وأن الحكومة أخطأت في ذلك معتمدة على شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسى. وأضاف أن القرار كان يتطلب دراسة أكبر وكان لابد من تأجيله حتى يعتمده البرلمان ولابد أن تعلم الحكومة أن الشعب يحب المشير السيسى لكنه يحب نفسه ومصلحته أكثر، مشيرا إلى أن طريقة التعتيم التي تتبعها الحكومة لا تحل المشاكل بل تعقدها وتفعل في القرارات المصيرية مثلما فعلت الأنظمة السابقة. وقال أبو العلا، إن هناك قرارا آخر أكثر خطأ بزيادة سعر غاز السيارات والتي طالما رغبت الحكومة الناس في تحويل سياراتهم لتخفيف العبء عن الوقود السائل لكن رفع سعر متر الغاز من 40 قرشا إلى 110 قرشا غير موفق مطلقا. وأشار إلى أن ما تنتهجه الحكومة يحتاج إلى تريث في تلك القرارات المصيرية التي نطالب بها، فرفع الدعم يحتاج لدراسات تضمن وصوله فعليا للغلابة وليس بطريقة همجية، مما يرفع استفادة الأغنياء فقط، وكان يجب على الحكومة النظر في ذلك للمصانع التي تبيع إنتاجها للخارج. وطالب خبير الطاقة د.إبراهيم زهران، بضرورة تدخل القيادة السياسية لتصحيح الأوضاع مستقبلا، لأن الأمر بالنسبة للزيادة قد حدث ويصعب التراجع فيه، وقد عالجت الحكومة خطأ بخطأ فنحن نطالب منذ سنوات بضرورة ترشيد الدعم لكن الحكومة تعاملت بقسوة مع الغلابة. وأشار إلى أنه أكد لرئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ضرورة دراسة قرارات زيادة الأسعار وخاصة بعد رفع سعر الغاز للمنازل والذي لم تجن منه الدولة سوى 800 مليون جنيه في السنة فقط لكنهم تسرعوا ورفعوا سعر الوقود السائل دون دراسة وفى وقت خاطئ وهو شهر رمضان الذي يرتفع فيه الاستهلاك ولم يراعوا حرارة الجو التي يرتفع فيها استهلاك الوقود. ولفت زهران إلى أن وزير البترول أعلن أن 80% من الدعم يذهب إلى 400 فرد فقط من كبار المستثمرين، وكان يجب على وزارة البترول إيجاد طريقة لأخذ حق الغلابة من هؤلاء وليس العكس، وكان على الحكومة أن تشرك جميع طوائف الشعب في حوار واضح ومتأن لدراسة معضلة الدعم التي جرفت مواردنا على مدار السنين. وقال زهران بالقانون كان بالإمكان إيجاد طريقة للتعامل مع الأغنياء الذين يلتهمون كعكة الدعم من قوت الغلابة. وأضاف أن الدعم الحقيقي لا يتجاوز 21 مليار جنيه وكل المبلغ المتبقي مصاريف يتم تحميلها من وزارة البترول بخلاف فوارق السعر في استيراد وتصدير الغاز، مؤكدا أن ميزانية وزارة البترول 70 مليار جنيه يتم تحميلها أيضا على دعم الفقراء. وبدوره قال نائب رئيس هيئة البترول السابق وخبير البترول مدحت يوسف، أن القرار تأخر وكان يجب أن يتواكب مع زيادة الأجور وقد رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور ولم ترفع السعر وقتها. وأوضح أن التوقيت جانبه الصواب وكان لابد من دراسة متأنية لامتصاص الغضب الذي كان يمكن احتوائه بتوفير خدمات ملموسة قبل صدور قرار مفاجئ. وأضاف أن انعدام الرقابة على الأسواق والسلع وخاصة محطات الوقود سبب رئيسي لحدوث أزمات مستقبلا ولابد من معالجتها فورا، مطالبا بتشديد الرقابة على مواقف الميكروباص. وأشار إلى أن رفع سعر المواد البترولية لن يوفر سوى 17 مليار جنية وعجز الميزانية 45 مليار فمن أين يأتي باقي المبلغ وهذا يؤكد عشوائية القرار، مطالبا بضرورة التعامل بحسم لزيادة غاز المصانع لكن يبدو أن الحكومة تخشى غضب رجال الأعمال وليس غضب الشعب. وطالب رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بالتدخل لأن قرارات الحكومة العشوائية تؤثر على شعبيته ولابد من التعامل مع الغني قبل الفقير حتى نضمن عدالة اجتماعية حقيقية، مضيفا أن ملف الطاقة يجب أن يعالج برمته حتى نجني ثمار مواردنا ونطور منظومة الحقول والآبار التي يلتهمها الدعم الجائر.