لم أكن متفائلا بفترة ولاية النقيب يحيي فلاش وجلوسه علي عرش « نقابة الصحفيين «، تحفظي سجلته قلبا وقولا وقلما، كنت متخوفا من جرجرة الكيان العملاق في معارك تافهة وصغيرة، واعتبرت كرسي النقابة شاغرا، ليس تقليلا من شخصية قلاش فهو زميل له كل التقدير والاحترام ولكن لقناعتي ان كرسي نقيب الصحفيين بدأ يصغر ! واندلعت منذ أيام أزمة الصحفيين، وعلي خلفيتها، حدث ما كنت أؤمن به واردده، وقعت الكارثة، وصارت النقابة من وجهة نظر الغالبية المطلقة من جموع الشعب المصري درعا وسيفا للمتجاوزين والمناهضين لزلزلة الوطن، وتعامل وزير الداخلية مع الأزمة بسطحية، وسقط في جرم لن يغفره التاريخ، تهجم علي الكيان ! جرجرت إمكانات قلاش المحدودة وضيق أفق الوزير جموع الرأي العام إلي منطقة الجروح، وتحولنا إلي احزاب، كلانا يدافع عن وجهة نظره! وخلال متابعتي للأزمة تذكرت قصة قرأتها وقت ان كان الوقت وقتا، والقراءة لها معني، قصة اهديها لكل زميل وزميله في بلاط صاحبة الجلالة، القصة بطلتها زوجة الراحل العظيم والكاتب الرائع توفيق الحكيم، والذي أنعم عليه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقلادة النيل، وهذه القلادة لا ينعم بها إلا للملوك والرؤساء، وقرر أن يقلده القلادة في احتفال علني رغم أن توفيق أرادها في حفل بلا متفرجين وبلا مصورين نظرا لطبيعة الحكيم الذي لم يكن محبا للظهور في الاجتماعات الرسمية والحفلات الكبيرة، ولكن عبد الناصر قرر أن تكون المناسبة عامة ! أرتدي الحكيم أحسن بدلة عنده ووقف امام المرآة ينظر إلي صورته في بدلة مقابلة الحكام والعظماء، وفجأة قالت له زوجته - رحمها الله - إياك أن تنحني وانت تصافح رئيس الجمهورية، قال توفيق في دهشة : لماذا لا انحني، إنني انحني وأنا أصافح أي مخلوق.. قالت له زوجته : انك عندي تساوي رئيس الجمهورية. ورفضت زوجة توفيق الحكيم أن ينحني الكاتب والصحفي والأديب للسياسة، وذهب توفيق الحكيم إلي الحفلة ولم يحن رأسه وظهر وكأنه فيلم سينمائي وقد وقف توفيق الحكيم رافعا قامته وهو يتسلم قلادة النيل منتصب الوجه والقامة كانه ملك يتحدث إلي ملك !.. أرفع رأسك أيها الصحفي !