منذ تولي الرئيس الدكتور محمد مرسي الرئاسة خلفا للرئيس المخلوع حسني مبارك حدثت تطورات وأحداث كبيرة ومتتالية، ولكن أهمها علي الاطلاق كان قرار إحالة كبار قادة الجيش إلي التقاعد ووضع بعضهم في مناصب استشارية وشرفية وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي عزز من نفوذ الجيش. الأمر الذي يفتح الباب علي مصراعيه ليذكرنا بالتجربة التركية التي ظلت المؤسسة العسكرية فيها مهيمنة علي الحكم لفترة طويلة. أنهي رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية الحرب الباردة مع جنرالات الجيش بفوز كاسح، حيث جاءت استقالة قائد القوات المسلحة التركي، إلي جانب قادة القوات البرية والبحرية، بمثابة الفصل الأخير من صراع حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان مع الجيش، هذا الصراع الذي انتهي بفوزه بالضربة القاضية، ولكن بعد 5 سنوات من وصوله للسلطة في البلاد عكس الرئيس محمد مرسي الذي لم يستغرق قيامه بتقليم اظافر المؤسسة العسكرية في مصر سوي 45 يوما فقط. ويعرف عن المؤسسة العسكرية التركية تدخلها وتداخلها القوي في الشئون السياسية للبلاد وكان الجيش يتمتع بحصانة مطلقة، وبكل أنواع الحقوق، لدرجة أن تصريحات رؤساء هيئة الأركان فيما يتعلق بالشأن السياسي كانت تؤخذ بعين الاعتبار وتعتبر أهم بكثير من تصريحات رؤساء الدولة، ورؤساء الحكومة، وما كان منهم إلا أن يقبلوا هذا الوضع، وإلا كان المصير قيام الجيش بانقلاب، وهو ما حدث مرارا كلما أعتقد الجيش أن زمام الأمور بدأ يفلت من يده لصالح أية حكومات خاصة إذا كانت إسلامية. ولكن في عهد حكومة أردوغان انحسرت نسبيا صلاحيات الجيش ومجلس الأمن القومي الذي تقلص فيه وجود العسكريين. وكانت بداية الصراع بين المدنيين والعسكر في تركيا عندما حاول قادة الجيش منع وصول عبد الله جول إلي رئاسة الجمهورية، حيث طعنت المحكمة الدستورية في قانونية الحزب الحاكم، لكن المحاولة فشلت بعد أن دعا أردوغان إلي انتخابات مبكرة عززت نتائجها شعبية الحزب وقوته، وكانت نقطة النجاح الأولي للحزب وصول جول إلي رئاسة الجمهورية، ثم انتقل الصراع بين الحزب والجيش إلي العلن، بعد اتهام كبار ضباط الجيش بالتدبير والتخطيط لمحاولة انقلاب علي الحكومة، بعدها جاءت التعديلات الدستورية التي قام بها الحزب والتي شملت 26 بندا تضمنت الحد من صلاحيات الجيش، والسماح بمحاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية، مما أضعف أكثر من قوة الجيش، وكانت النهاية مع استقالة كبار قادة القوات المسلحة احتجاجا علي رفض أردوغان ترقية الجنرالات المعتقلين.