رئيس "إعلام النواب" يقترح تخصيص مكان بالمدرسة لتسليم هواتف الطلاب    رئيس إعلام النواب: دراسات تؤكد أن Tom and Jerry يسهم فى تعزيز العنف لدى الأطفال    محمد عدوية يكشف كواليس مشاركته في غناء تتر مسلسل "علي كلاي"    محافظ بورسعيد يبحث آليات تطوير الأسواق للارتقاء بجودة الخدمات    التخطيط القومي يعقد ندوة حول «منظومة الحسابات القومية في مصر: آفاق التطوير المستقبلية والتحديات»    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    وزير النقل من ورش كوم أبو راضى ببنى سويف: تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير وتحديث السكك الحديدية    لتزاحم المواطنين عليه.. محافظ مطروح يحيل مسئولي منفذ الشركة العامة للجملة للتحقيق    إيران تقترب من إبرام صفقة لشراء صواريخ صينية مضادة للسفن أسرع من الصوت    زيلينسكي: بوتين لم يحقق أهدافه بعد مرور 4 أعوام على بدء غزو أوكرانيا    رافعا العلم على جبل.. وزير إسرائيلي يزعم أن الضفة جزء من إسرائيل    مركز أبحاث فنلندى: صادرات النفط الروسية إلى أوكرانيا أعلى من مستويات ما قبل الحرب    وزير الخارجية يلتقي المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي للبنان    فرنسا تطلب تفسيرا من السفير الأمريكي لعدم الامتثال لاستدعائه    الهلال يعلن إصابة بنزيما في العضلة الضامة    اتحاد الطائرة يُخطر الأندية بآخر موعد للاشتراك في بطولة إفريقيا "سيدات"    الصور الأولى من حادث انقلاب ميكروباص في ترعة الإبراهيمية بالمنيا    الداخلية تكشف تفاصيل مشاجرة بالأسلحة البيضاء فى دمياط    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    تحذير عاجل من هيئة الأرصاد.. أجواء شتوية والعظمى بالقاهرة 21 درجة    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    ضبط منشأة غير مرخصة لإنتاج وتعبئة الأسمدة المغشوشة بالمنوفية    مسلسل صحاب الأرض.. صحفى فلسطينى: الدراما المصرية حصن يحمى الواقع والحقيقة    انتقادات لوزيرة الثقافة بعد صورة منتشرة لطريقة مصافحة ترك آل شيخ لها    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    بعد كشف مدينة سكنية وجبانة قبطية.. حكاية قلعة تحكي بطولات شيخ العرب همام    فيديو| الأزهر يرد على من يزعمون أن الخمر ليس حرامًا    رئيس هيئة الرعاية الصحية: نمضي بخُطى ثابتة لتعزيز الرعاية التخصصية وثقة المواطن بخدمات الرعاية الصحية الحكومية    منال عوض تبحث تنفيذ مشروع لإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة وتحويلها لوقود الديزل الحيوي    زيارة تثقيفية للطلاب الوافدين بجامعة العاصمة إلى المتحف الزراعي المصري بالدقي    وزيرة الثقافة: لا يمكن الوصول لجيل ألفا وزد إلا بالجهاز الذكي    أحمد بيلا يخطف الأضواء في رمضان.. وإشادات بأداءه في مسلسل عين سحرية    ياسر جلال يستنكر لجوء البعض للجان الإلكترونية: عيب.. اتبرعوا بفلوسها أحسن لمستشفى الأورام    السياحة تشارك في المعرض الدولي Ferie For Alle بالدنمارك    منتخب السعودية يستعد لمواجهة مصر بمعسكر أسباير    مبادرة أبواب الخير.. مدبولي يتفقد اصطفاف الشاحنات المحمّلة بكراتين المواد الغذائية قبيل تحركها لتوزيع الدعم    اليوم.. الهيئة القبطية الإنجيلية تعقد ندوة بعنوان "معا بالوعي نحميها"    تاجر خضار يستدرج شابا ويقتله ثم يلقي جثته في مصرف بقليوب    سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 بالبنوك    قافلة المساعدات الإنسانية ال145 تدخل إلى الفلسطينيين بقطاع غزة    عماد متعب يهاجم توروب وكامويش: "أخشى على الأهلي في المباريات المقبلة"    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    2 أبريل.. محاكمة عاطلين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    أوكرانيا تواجه شبح الإفلاس بحلول أبريل المقبل    الله القابض الباسط    هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء تنظم جولة لمتابعة كفاءة منظومة التحول الرقمي بمجمع الفيروز    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    للعام الثاني على التوالي، فانوس رمضان يزيّن ويضيء مدخل جامعة المنصورة    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأقصي‏..‏تاريخ من الاعتداءات الإسرائيلية والصمت العربي

يبدو أن الحريق الذي اشتعل في المسجد الأقصي في‏1969/8/21‏ مازال مشتعلا ويكاد أن يأتي علي كامل المسجد
دون تحرك عربي أو إسلامي فاعل يتناسب وحجم الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي يتعرض لها الأقصي يوميا من اقتحامات ودعوات لهدمه أو تقسيمه أو السيطرة عليه في وقت ينشغل فيه العالم العربي والإسلامي بالثورات العربية‏.‏
وطبقا لتقرير صادر عن مركز الزيتونة للدراسات فإن اليهود علموا أن بإمكانهم فعل أي شيء بعد نجاحهم منذ ثلاثة وأربعين عاما في الوصول للمسجد الأقصي وإضرام النيران فيه‏,‏ بعد تجدد الانتهاكات الاسرائيلية للمسجد‏.‏
وعندما سئلت جولدا مائير عن أصعب يوم في حياتها أجابت بأنه يوم أحرق المسجد الأقصي وعندما سئلت عن أسعد يوم في حياتها قالت ايضا إنه يوم أحرق المسجد الأقصي‏,‏ وقالت في البداية اعتقدت أننا نواجه آخر يوم في دولة إسرائيل‏,‏ ولكن عندما رأيت رد فعل المسلمين فهمت أن إسرائيل آمنة في العالم العربي‏!‏
علي هذه الخلفية عملت المؤسسات الإسرائيلية الرسمية والجمعيات اليهودية الدينية علي استهداف المسجد الأقصي بأشكال مختلفة ضمن خطة تهويد ممنهجة وخطيرة تعتمد علي ترويض الوعي العربي والإسلامي وتخاذل الأنظمة السياسية طوال العقود الماضية من احتلالها للقدس‏.‏
غير أن ما شهدته المنطقة العربية منذ نهاية عام‏2010‏ من تحول تاريخي وما أفرزته الثورات العربية من إصرار الشعوب علي نيل حريتها وإقامة أنظمة سياسية تعبر عن إرادتها وتطلعاتها‏,‏ لا يمكن فصله عما يجري في فلسطين عموما والقدس خصوصا‏,‏ كما أن له انعكاساته علي السلوك الإسرائيلي تجاه المسجد المبارك الذي هو موضوع تقريرنا‏.‏
ويرسم لنا مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات من خلال هذا التقرير صورة للأحداث التي تعرض لها المسجد الأقصي خلال عام مضي‏,‏ وما وصلت اليه المساعي الصهيونية للاستيلاء عليه‏,‏ كما يحاول استشراف السياسة الإسرائيلية المحتملة تجاهه وتحليل فرص الأمة في الحفاظ عليه وإنقاذه‏.‏
اقتحام الأقصي
توالت اقتحامات المسجد الأقصي التي ينفذها سياسيون ورجال أمن ومتطرفون يهود خلال الفترة الممتدة من‏22‏ أغسطس‏2011‏ حتي‏21‏ أغسطس‏2012‏ وعلي الرغم من أن الاقتحامات في عمومها اقتصرت علي دخول مجموعات متطرفة صغيرة إلي الأقصي‏,‏ إلا أن الخطير فيها كثافتها ومحاولاتها تكريس الوجود اليهودي داخل باحات المسجد‏,‏ حيث قراءة الفترة التي يغطيها التقريرتظهر ان الاقتحامات باتت تتم بشكل شبه يومي بدعم من قوات الاحتلال وحمايتها وفيما يلي الاقتحامات‏:‏
في‏(2011/9/18)‏ اقتحم افراد من المستوطنين والجماعات اليهودية المسجد الأقصي المبارك بدعوة من منظمات يهودية تنضوي تحت اسم
الحركة من أجل إقامة المعبد وسط حراسة مكثفة من قوات الاحتلال الإسرائيلي‏.‏
في‏(2011/12/22)‏ قام نحو‏140‏ مستوطنا‏,‏ من بينهم طلاب مدارس يهودية باقتحام المسجد الأقصي بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي بمناسبة ما يطلق عليه عيد الهانوكا الأنوار‏,‏ حيث أدي قسم من هذه المجموعات بعض الشعائر التلمودية والدينية اليهودية الخاصة بمراسم المعبد المزعوم‏.‏
‏*(2012/1/8)‏ اقتحام الأقصي من قبل مجموعة من جيش الاحتلال الإسرائيلي قوامها عشرة جنود بلباسهم العسكري‏,‏ وهو ما كان محظورا منذ انتفاضة الأقصي الثانية عام‏2000.‏
‏*‏ في‏(2012/3/13)‏ اقتحم المدعو موشيه فيجلين أحد قيادات حزب الليكود المسجد الأقصي بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال‏,‏ وتحت غطاء من السرية‏,‏ حيث تجول ومجموعة مرافقة له من المستوطنين في أنحاء المسجد الأقصي‏,‏ وأدوا الصلوات اليهودية والشعائر التلمودية في أكثر من موقع في المسجد‏,‏ كما كان أحدهم يحمل خارطة تظهر صورة المعبد المزعوم مكان قبة الصخرة‏.‏
‏*‏ وفي‏(2012/4/8)‏ اقتحم‏75‏ مستوطنا ساحات المسجد الأقصي من جهة باب المغاربة بالتزامن مع ما يسمي بعيد الفصح اليهودي‏,‏ فيما اقتحم المسجد في اليوم ذاته‏13‏ مستوطنا‏,‏ وأقاموا حلقات رقص وغناء عند مدخل باب السلسلة الذي يعد أقرب باب للمصلي القبلي بالمسجد‏.‏
‏*‏ وتكرر ذلك في‏(2012/5/21)‏ عندما اقتحم الأقصي مجموعة من جنود جيش الاحتلال‏,‏ وذلك عبر مجموعات صغيرة من جهة باب المغاربة بحماية وحراسة قوة معززة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال‏,‏ فيما يشبه إلي حد كبير أجواء التدريبات‏.‏
‏*‏ وفي‏(2012/7/9)‏ اقتحم الأقصي‏186‏ ضابطا وجنديا إسرائيليا و‏60‏ مستوطنا و‏1029‏ سائحا خلال فترة السياحة الصباحية من باب المغاربة‏.‏
و في‏(2012/7/25)‏ استباح‏120‏ مستوطنا المسجد الأقصي ونظموا ما يشبه الاقتحام الجماعي المتتالي‏,‏ مع تقديم الشروح الدينية والتلمودية وأداء بعض الطقوس والصلوات اليهودية‏.‏
ويوضح التقرير أن معدل الاقتحامات التي تعرض لها المسجد الأقصي خلال سنة‏2012‏ تضاعفت عما كانت عليه السنة الماضية‏,‏ حيث سجلت مؤسسة الأقصي للوقف والتراث خلال الأشهر الثلاثة الأولي من عام‏2012,‏ اقتحام أكثر من ألف مستوطن‏,‏ فيما بلغ عدد السياح‏63,887,‏ أي بزيادة حوالي ستة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من سنة‏2011.‏
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية علي المسجد الأقصي فقط علي الاقتحامات‏,‏ بل ترافق ذلك مع ارتفاع سقف التصريحات السياسية تجاه المسجد الأقصي‏,‏ حيث أعلنت الإذاعة العبرية في يوليو‏2012‏ عن تصريح للمستشار القانوني لحكومة الاحتلال يهودا فاينشتاين اعتبر فيه أن المسجد الأقصي جزء لا يتجزأ من أراضي الدولة العبرية ولذا ينطبق عليه القانون الإسرائيلي ولا سيما قانون الآثار وقانون التنظيم والبناء‏.‏
كذلك تقدم أرييه إلداد العضو في برلمان الاحتلال في أغسطس‏2012‏ بمشروع قانون يتضمن تقسيم المسجد الأقصي زمنيا بين المسلمين واليهود‏.‏
ويقضي المشروع بتخصيص أوقات لليهود لزيارة المسجد والصلاة فيه مقابل أوقات محددة لصلوات المسلمين اليومية وأعيادهم‏,‏ وكان إلداد قبل ذلك قد صرح في‏2012/7/28‏ لدي مشاركته في مسيرة في القدس بمناسبة ما يسمي بذكري خراب المعبد بأنه يجب مستقبلا إزالة المسجد الأقصي من دون هدمه ونقله إلي مكان آخر ليحل محله المعبد اليهودي‏.‏
وقد أنتهج الكيان الصهيوني سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصي كأسلوب عقابي تجاه الشخصيات المقدسية التي تدافع عن الأقصي وتجاه المرابطين فيه من طلبة المصاطب والمدافعين عن المسجد بوجه اقتحامات المستوطنين‏,‏ ففي‏2011/10/7‏ أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية أمرا يقضي بمنع أربعة مواطنين من مدينة القدس من دخول المسجد الأقصي لمدة شهر‏,‏ وألزمتهم التوقيع علي كفالة مالية بقيمة‏7‏ آلاف شيكل لكل واحد منهم‏,‏ وذلك بتهمة مواجهة المستوطنين‏.‏
وفي أبريل‏2012,‏ أصدرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قرارا بحق الشيخ عكرمة صبري‏,‏ خطيب المسجد الأقصي‏,‏ يقضي بمنعه من دخول الأقصي لمدة شهرين‏,‏ وهي المرة الثالثة التي يصدر فيها مثل هذا القرار بحقه‏,‏ بالإضافة إلي منع شخصيات أخري‏,‏ كالشيخ رائد صلاح‏,‏ من دخول الأقصي‏.‏
هذه السياسة إنما استهدف فيها المسجد الأقصي قبل استهداف المقدسيين وذلك من خلال العمل علي تضيق الخناق عليه ومنع المقدسين من حمايته ليترك وحيدا دون مدافع مما يسهل الانقضاض عليه‏.‏
باب المغاربة
لم يترك الكيان الصهيوني فرصة للتدخل بشئون الأقصي ومحيطه‏,‏ وذلك تمهيدا للسيطرة عليه‏,‏ ففي‏2011/010/25,‏ أصدرت بلدية الاحتلال في القدس قرارا يقضي بهدم جسر باب المغاربة بحجة أن الجسر هو مبني آيل للسقوط أو الاحتراق في أي لحظة‏,‏ مما يوجب هدمه خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما‏.‏ انعكس هذا القرار علي الوضع الأمني في القدس حيث استنفر المقدسيون للدفاع عن جسر باب المغاربة‏,‏ كما هبت الجماهير العربية والإسلامية في مصر والأردن وأندونيسيا دفاعا عن الأقصي‏,‏ فيما استنكرت جامعة الدول العربية في‏2011/11/15‏ هذا القرار‏.‏
ولعل التفاعل الجماهيري الواسع في ظل زمن الثورات العربية‏,‏ بالإضافة إلي الخوف من اندلاع انتفاضة ثالثة‏,‏ من أهم الأسباب التي دفعت رئيس حكومة الاحتلال إلي اتخاذ قرار بوقف هدم الجسر في اللحظات الأخيرة‏.‏
وعادت بلدية الاحتلال لتأمر بإغلاق جسر باب المغاربة في‏12/8‏ معتبرة أنه يشكل خطرا علي السلامة العامة‏,‏ وهددت الجمعيات اليهودية المتطرفة باستخدام باب آخر من أبواب المسجد كبديل عن باب المغاربة لاقتحام المسجد‏,‏ فأعادت قوات الاحتلال فتح باب المغاربة في‏12/14/‏ وأدخلت عشرات المستوطنين منه للمسجد الأقصي‏.‏
و كشفت مؤسسة الأقصي للوقف والتراث في تقرير لها في‏2012/7/26‏ موثق بالصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم باستكمال هدم طريق باب المغاربة بالمعاول والفئوس‏,‏ كما أوضحت المؤسسة أن الاحتلال يريد أن يجعل من أسفل طريق باب المغاربة مدخلا ومعبرا جديدا ورئيسيا لشبكة الأنفاق التي يحفرها أسفل طريق باب المغاربة‏,‏ ويخترق من خلالها المسجد الأقصي‏.‏
استمر مسلسل النهب الإسرائيل أسفل المسجد الأقصي من خلال الحفريات التي أدت إلي تكشف أساسات المسجد الأقصي في غير موقع‏,‏ فقد أشارت صحيفة اسرائيل هيوم العبرية في تقرير لها في‏2011/9/2‏ إلي أنه تم استكمال حفر نفق طوله‏600‏ متر يبدأ من منطقة عين سلوان ويصل إلي طرف المسجد الأقصي عند أقصي الزاوية الجنوبية الغربية‏,‏ كما افتتحت سلطات الاحتلال الصهيوني في‏2011/9/12,‏ نفقا يمتد من حي وادي حلوة ببلدة سلوان الي المسجد الأقصي المبارك‏,‏ بطول‏200‏ متر‏.‏
وذكرت مؤسسة الأقصي أن الاحتلال ربط هذا النفق مع أحد أنفاق سلوان‏,‏الذي افتتح قبل أشهر معدودة‏,‏ وهو النفق الذي يصل طوله الي نحو‏500‏ متر‏,‏ والممتد غربي مسجد عين سلوان‏,‏ويمر أسفل الطريق الرئيسي لبلدة سلوان وبيوتها باتجاه‏,‏ليصل الطول الإجمالي لنفق سلوان المسجد الأقصي بقسميه الي نحو‏700‏ متر‏,‏ ممايدلل علي أن هذا النفق هو النفق الأطول الذي يحفره الاحتلال منذ عام‏1967,‏ وهو كذلك الأسرع تنفيذا حيث تم إنجاز حفره في سنوات معدودة‏.‏
وذكرت مؤسسة الأقصي للوقف والتراث أن الاحتلال بدأ منذ يوم‏2012/6/13‏ بتنفيذ أعمال حفر وتجريف في أقصي الجهة الجنوبية الغربية لساحة البراق‏,‏ من الجهة الجنوبية للمسجد مؤكدة أن الحفريات الإسرائيلية أسفل المسجد مازالت علي الوتيرة ذاتها بل ربما ارتفعت في ظل الهجمة الشرسة علي الأقصي ومحيطه وهو مايصعب كشفه علي وجه التحديد في ظل تكتم المؤسسات الإسرائيلية علي عمليات الحفر‏.‏
الأطماع الاسرائيلية
لاتخفي الأطماع الإسرائيلية في مدينة القدس عموما والمسجد الأقصي خصوصا‏,‏ فهي تمثل إحدي أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحتلالي وحمله في تقسيم المسجد الأقصي وصولا إلي السيطرة الكاملة عليه‏.‏
ومن هذا المنطلق‏,‏ وأمام حالة الارتباك والقلق التي تعيشها دولة الاحتلال مما ستؤول إليه الثورات العربية‏,‏ يحاول الاحتلال إسراع الخطي في تهويد المسجد الأقصي من خلال سياسة تهويد محيط المسجد واستمرار الاقتحامات التي تزداد وتيرتها‏,‏ ورفع سقف الموقف السياسي المطالب بتقسيم الأقصي مع محاولة تقنين التقسيم‏,‏مع سعي متواصل لتسويق الأحقية التاريخية والدينية اليهودية لدي المجتمع الدولي‏,‏ كما تسعي إسرائيل مع حلفائها لإذكاء الخلافات والاضطرابات في واقع الثورات العربية لتحقيق مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة‏.‏
وقد سخرت دولة الاحتلال القوانين المزيفة لتسريع سيطرتها علي المسجد الأقصي وشكلت غطاء داعما للجمعيات الدينية المتطرفة وطورت من موقفها السياسي‏,‏ كما كان واضحا تطور التكامل بين مؤسسات دولة الاحتلال الرسمية والجمعيات الاستيطانية والدينية اليهودية‏.‏
الموقف العربي
خلال الفترة التي يغطيها التقرير لم يطرأ أي تغيير علي مواقف الدول العربية والإسلامية علي المستوي الرسمي باستثناء ارتفاع سقف الموقف الأردني وعقد مؤتمر القدس الدولي في الدوحة في فبراير‏2012,‏ وإن لم تنتج عنه أي خطوة حقيقية لنصرة القدس‏.‏
أما علي المستوي الشعبي‏,‏ فقد بقي المشهد علي حالة في ظل انشغال الشعوب العربية والإسلامية بأوضاعها الداخلية غير أن التحركات التي شهدتها مصر والأردن علي وجه الخصوص لرفض قرار الاحتلال بهدم جسر باب المغاربة في شهر أكتوبر‏2011‏ شكلت مؤشرا إيجابيا لما يمكن أن تلعبه الشعوب العربية من دور لعرقلة مخططات الاحتلال‏.‏
ويؤكد التقرير إنه من خلال المتابعة الدقيقة للأحداث في القدس ثبت أن الاحتلال لايمكن أن يرتدع عن مخططاته التهويدية إلا إذا شعر بأن هناك ثمنا مكلفا سيدفعه وضغطا غير محتمل سيقع عليه إذا ما فكر في الاعتداء علي المسجد الأقصي وأهلنا في القدس‏.‏
ويشير التقرير الي أنه لن يكون من السهل علي الولايات المتحدة أن توفر غطاء دوليا لإسرائيل في مساعيها لتهويد الأقصي وتقسيمه متجاوزة القرارات الدولية في الملف والتحولات الاستراتيجية في المنطقة‏,‏ في ظل السلوك الإسرائيلي في الاستيطان وهدم البيوت والتهجير والجدار‏,‏ والبربرية الصارخة للمستوطنين والمتطرفين في الاعتداء علي المقدسيين وتدنيس المسجد الأقصي‏.‏
لكن في المقابل فإن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يتخلوا بحال عن إسرائيل وسيتم توظيف الإمكانات السياسية والإعلامية والاقتصادية والدعم العسكري لتوجيه الأحداث لصالح دولة الاحتلال‏.‏
ويوصي التقرير باتخاذ موقف سياسي عربي وإسلامي جامع يمنع إسرائيل من المضي في هذه الخطوة بدلا من انتظار القرار الإسرائيلي فيكون الموقف العربي والإسلامي مجرد رد فعل يفقد الكثير من تأثيره‏,‏ وتفعيل دور الشارعين العربي والإسلامي في الأخذ بزمام المبادرة في نصرة المسجد الأقصي المبارك بشكل منظم‏,‏ من خلال تكثيف الفعاليات والبرامج التي تظهر إصرار الشعوب علي حماية الأقصي‏.‏
كما يدعو التقرير الي مطالبة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بحمل القضية الي الأمم المتحدة ومجلس الأمن‏,‏ والمطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق ترصد وتوثق انتهاكات الاحتلال لحرمة المسجد الأقصي المبارك وجرائمه تجاه القدس والمقدسيين‏,‏ والتي تشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة‏.‏


رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.