كان استعطاف سيدة للطبيب الفرنسي لويس باستور(1822-1895م) من أجل إنقاذ نجلها الصغيرمن عضة كلب، سببا رئيسًا لقيامه بصنع لقاح يشفى من داء السعار، حيث وصلت الحالة المُصابة قبل أن يتمكن السعار منها، حيث لا يوجد شفاء من مرض السعار حتى وقتنا الحالي. موضوعات مقترحة قبل لقاء «الفراعنة والأفيال» في ربع نهائي كأس إفريقيا.. لماذا سُميت كوت ديفوار ب«ساحل العاج»؟ رحلة إلى القطب الشمالي.. كيف وصف المصريون «جرينلاند» قبل 127 عاما من تهديدات ترامب؟| صور من مصل باستور حتى كمامة الكلاب.. كيف ناضلت البشرية للحماية من السُعار؟| صور بدورها تنشر «بوابة الأهرام» سيرة ومسيرة العالم الفرنسي لويس باستور، كما تنشر «لائحة الكلب القديمة» التى كان معمولاُ بها فى مصر؛ لحماية المواطنين من عضات الكلاب. اكتشاف مصل الكلب لقد أحدث داء الكلب أرقًا للبشرية جمعاء في القرن التاسع عشر، فالضحايا كانوا يتساقطون من كافة أنحاء العالم، وتواكب ذلك مع وجود عدة أمراض وأوبئة تنتقل من خلال الحيوان للإنسان؛ مما جعل الأداة الوحيدة للسيطرة على ذلك هي صيد الكلاب والتخلص منها. استمر الوضع كذلك حتي حاول العالم الفرنسي لويس باستور إجراء تجربة بعد تمكنه من السيطرة علي كوليرا الدجاج وتوصله لحلول فيروس الجمرة الخبيثة، وحمي النفاس، وكانت تجربته الأولي للقاح على مريضين أُصيبا بداء الكلب، إلا أن تجربته فشلت عقب وفاة المريضين، وكانت تجربته تعتمد علي عزل الفيروس المسبب لداء الكلب، حيث أقدم باستور على حقنه لأحد الأرانب قبل أن يعيد عزله مرة ثانية، وعاود التجربة مرات عديدة، واتجه لاستخدامه في إنتاج اللقاح. في 6 يوليو من عام 1885م، كان لويس باستور مجبرًا علي إجراء تجربة ثانية باستخدام الأرانب أيضا، بعد قيام والدة طفل باستعطافه لإنقاذ طفلها الذي يبلغ من العمر 9 سنوات، بعد أن قام كلب بعضه 14 مرة في جسده، ورغم تخوّف لويس باستور من إمكانية فشل التجربة ووفاة الطفل، إلا أن العالم الفرنسي استسلم أمام إصرار والدة الطفل المصاب، ووافق على تقديم تطعيم داء الكلب للطفل، حيث قام بحقنه عدة مرات علي مستوي الجلد يوميًا، ولم تظهر عليه أعراض السعار، وبعد مرور 10 أيام شفي الطفل تماما ليشيع اللقاح في العالم، بل وتطالب به الدول التي كانت معدلات الإصابات بها مرتفعة مثل مصر. ولويس باستور (1822- 1895م)، هو أحد مؤسسي علم الأحياء الدقيقة في الطب وقد أخذ شهرة عالمية؛ بسبب معالجته للحليب والنبيذ لعدم تسببها في المرض وهو ما يُعرف بنظام (البسترة)، وساهمت اكتشافاته في تخفيض عدد وفيات حمي النفاس في النساء، وقد كان بارعًا في الرسم والتصوير، بالإضافة للأبحاث الطبية التي خدمت البشرية، وقد تم تخصيص يوم عالمي يتم الاحتفال به كل عام، وهو اليوم العالمي للسُعار، كمن أجل التوعية من هذا المرض. أمراض الحيوانات بدوره أوضح الدكتور حيدر إبراهيم عون في دراسته المنشورة في "المجلة الزراعية" عام 1959م، أن العالم كاد أن يكون بدون لحوم حيوانية وطيور؛ وذلك بسبب الأوبئة التي فتكت بالحيوان، ومنها الطاعون البقري الذي أدى لنفوق 200 مليون رأس، وقد كان الطاعون البقري هو البداية لتأسيس الطب البيطري في دول العالم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لتظهر المعاهد البيطرية والكليات البيطرية لحماية حيوانات جيوش الدول من الأمراض، وحماية حيوانات الأهالي. ويوضح عون في دراسته، إن الطب البيطري مر بمراحل كبيرة، فكان على الطبيب البشري أن يعرف أسس الطب الحيواني حتى وصل إلى التخصص المستقل، وذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إلا إن المرحلة الفارقة كان من خلال اكتشاف العالم باستور للقاح الكلب، الذي كان يؤدى إلى موت آلاف البشر في العالم من السعار ومنها مصر، ولقاح كوليرا الدجاج، حيث أدى اكتشافات باستير للانتباه إلى اللقاحات والمناعة، واستخدام الأمصال في الرقابة على الحيوان، وقد كان اكتشاف مركبات السلفا قبل انتصاف لقرن العشرين الدور الكبير على القضاء على مُسببات العدوى البكتيرية. ويؤكد حيدر إبراهيم عون في دراسته أن كلا من طب الإنسان والحيوان مشترك، ويقوم الطب البيطري بإخطار الطب البشري عن الاحتياطات اللازمة في الأمراض المعدية، ومنها داء السل والكلب وغيرها، مضيفًا أن الرقابة على الأغذية الحيوانية من أقدم النواحي الصحية في العالم أجمع حيث سنت لها التشريعات والقوانين، ولجأت الدول في المجاعات التي تفشت بسبب الحروب وغيرها إلى الرقابة على جثث الحيوانات والرقابة على المحال التجارية والمجازر، بل أنشأت لها مصانع ونفايات حيث تعتبر الوقاية من أسس الطب البيطري. لائحة الكلب نظمت "لائحة الكلب القديمة"، وهى لائحة تغيرت مع تغير الأزمان مواد القانون المكون من 12 مادة، بأمر صادر من الخديو عباس حلمي الثاني في شهر يونيو عام 1905م، كيفية تعامل المواطنين مع الكلاب، وخاصة كلاب التربية المنزلية، وذلك بعد موافقة رئاسة مجلس النظار "مجلس الوزراء حاليًّا"، وموافقة شوري القوانين "مجلس النواب"، وبعد الاطلاع على قرار الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف المختلطة والصادر في شهر إبريل عام 1905م.، وكانت لائحة الكلب تنشر مع تعديل قوانينها أو إضافة قوانين عليها فى صحيفة الوقائع. وألزمت المادة الأولى والثانية من لائحة احتياطات، يجب اتخاذها في "أحوال الكلب" أنه إذا أُصيب كلب بمرض الكلب أو اشتبه في إصابته بهذا الداء، وجب فورًا إبلاغ جهة الإدارة في أقرب وقت، وإلزام صاحب الكلب والطبيب البيطري أو حارس الكلب بالإبلاغ الفوري، وإذا قصر هؤلاء الأشخاص في هذا البلاغ، يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في هذه اللائحة ما لم يثبت أن تقصيره كان بسبب شرعي. وأوضحت المادة الرابعة من القانون أن كل كلب مشتبه فيه، يجوز قتله بمعرفة جهة الإدارة ولا يترتب على ذلك أي تعويض لصاحبه، ولكن إذا أراد صاحب الكلب عدم قتله، يدفع نفقات مؤونته، نظرًا قرشين يوميًا، ووضعه تحت المراقبة في المحل المعد للحجر حتى يتحقق تشخيص الإصابة، فإذا تحققت إصابة الكلب وجب قتل الكلب المصاب والكلاب التي عضها. وقررت المادة الخامسة، قتل الكلاب التي خالطت الكلاب المصابة، وقتل الكلاب التي قامت بعض الأشخاص، إذا وجد ما يدعو إلى الخوف من أنها مصابة بداء الكلب، كما قررت المادة السادسة أن جثث الكلاب المصابة بالكلب أو المشتبه إصابتها بهذا الداء فإنه لا يجوز دفنها قبل إخبار جهة الإدارة التي لها صفة، أن تأمر بتشريحها وعلى كل صاحب كلب أن يسهل لجهة الإدارة تنفيذ الأحكام السابقة. قررت المادة التاسعة والعاشرة، في بند الاحتياطات ضد الكلب أن على كل جهة تظهر فيها حادثة كلب أو حوادث يشتبه فيها فللمدير أو المحافظ، أن يصدر عنها قرارًا يعمل به بعد نشره بثلاثة أيام، يقضي بأن الكلاب التي تتواجد في الطرق أو الأماكن العمومية تكون مكممة (أي ترتدي كمامة) أو مقودة بزمام، ويقرر المدير أو المحافظ أن الكلاب المقودة بزمام تكون مكممة أيضًا إذا رأى لزامًا لذلك، وفي كلا الحالتين يُدوّن في القرار أن كل كلب يجب أن يوضع له طوق بصفيحة من معدن وعليها اسم صاحبه ومحل سكنه . و"الكمامة" يجب أن تكون مصنوعة بكيفية تمنع الكلب من العض بحيث لا تمنعه من الشرب، أما المادة (11) فتنص على "الكلاب الضالة التي تمر بالطرقات العامة، وليس لها صاحب وليس بها كمامة، يجب على البوليس ضبطها وإرسالها إلى المحل المُعد للحجز، أما إذا وُجد كلب عليه طوق مدون عليه اسم صاحبه في الأماكن العامة وجب على البوليس إعلان صاحبه". وألزمت المادة (12)، بضرورة أن تسرع جهة الإدارة في أي وقت كان، بتسميم الكلاب التي توجد ضالة في الطريق والأماكن العمومية أو إعدامها بأي طريقة أخرى. وفي قانون العقوبات، حددت بعض مواده أن كل مخالفة لأحكام هذه اللائحة أو القرارات التي تصدر تنفيذًا لما هو مُدوّن، يُعاقب مرتكبها بغرامة لا تتجاوز جنيهًا مصريًا، وعلى ناظر الداخلية تنفيذ اللائحة التي يعمل بها بعد مضي 7 أيام من نشر القانون في الجريدة الرسمية للدولة.